وطنية

العلاقات المغربية الفرنسية: نحو شراكة استراتيجية جديدة

تدخل العلاقات المغربية الفرنسية مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز تجاوز الخلافات السابقة والانتقال نحو شراكة استراتيجية أكثر وضوحاً، في ظل تحولات إقليمية ودولية تعيد رسم خريطة التحالفات والمصالح.

وشهدت العلاقات بين الرباط وباريس، خلال السنوات الأخيرة، فترة من الفتور والتباين حول عدد من الملفات، قبل أن تبرز مؤشرات متتالية على استعادة الزخم الدبلوماسي، خصوصاً بعد التحول الفرنسي بشأن قضية الصحراء المغربية ودعم مقترح الحكم الذاتي باعتباره أساساً للتسوية.

ولم يقتصر التقارب على المستوى السياسي، بل امتد إلى قطاعات اقتصادية واستراتيجية تشمل الاستثمار والبنية التحتية والطاقة والماء والنقل والتعليم والتعاون الثقافي، بما يعكس رغبة مشتركة في تحويل التقارب الدبلوماسي إلى مشاريع ومصالح ملموسة.

ويأتي هذا التحول في سياق سياسة مغربية تقوم على تنويع الشراكات الدولية، مع الحفاظ على العلاقات التاريخية مع فرنسا، والانفتاح في الوقت نفسه على قوى اقتصادية وسياسية متعددة.

وتفرض التحولات التي تعرفها إفريقيا وأوروبا إعادة تقييم طبيعة الشراكات، وهو ما يجعل المغرب يحتل موقعاً متقدماً في حسابات عدد من القوى، بالنظر إلى موقعه الجغرافي وشبكة علاقاته الاقتصادية والدبلوماسية داخل القارة الإفريقية.

كما تبرز ملفات استراتيجية جديدة أمام الرباط وباريس، من بينها الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والبنية التحتية والنقل والاستثمارات المرتبطة بكأس العالم 2030.

وتبقى الأنظار متجهة إلى الزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا، والتي قد تشكل محطة مهمة في مسار إعادة بناء العلاقات الثنائية على أسس أكثر وضوحاً.

ومن شأن أي لقاءات واتفاقات جديدة أن تعكس طبيعة المرحلة المقبلة، التي يبدو أنها تتجه من منطق معالجة الخلافات إلى بناء شراكة أكثر ارتباطاً بالمصالح المشتركة والرهانات الاستراتيجية.

وبينما يواصل المغرب تعزيز موقعه كفاعل إقليمي وشريك اقتصادي وازن، تبدو باريس أمام فرصة لإعادة صياغة علاقتها مع الرباط ضمن رؤية جديدة، عنوانها الواقعية والمصالح المتبادلة والشراكة طويلة الأمد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى