ZOOM TVوطنية

التمكين الاقتصادي للنساء… رهان أخنوش على مغرب الصعود الشامل

لم يكن تصريح عزيز أخنوش بأن “التمكين الاقتصادي للنساء أولوية وطنية لا يمكن تجاوزها في بناء المغرب الصاعد” مجرد خطاب مناسباتي، بل يندرج ضمن رؤية سياسية-تنموية تعتبر أن أي مشروع وطني لا يمكن أن يحقق الإقلاع الحقيقي دون إدماج فعلي لنصف المجتمع في الدورة الاقتصادية والإنتاجية.

فخلال السنوات الأخيرة، انتقل الحديث عن المرأة من زاوية اجتماعية محضة إلى مقاربة اقتصادية واضحة المعالم. فالحكومة، برئاسة أخنوش، جعلت من مشاركة النساء في سوق الشغل وريادة الأعمال أحد مفاتيح النمو، انطلاقًا من قناعة مفادها أن رفع نسبة نشاط النساء لا يمثل فقط إنصافًا اجتماعيًا، بل رافعة حقيقية لخلق الثروة وتحسين التنافسية الوطنية.

ورغم التقدم المسجل، لا تزال المؤشرات تكشف عن فجوة واضحة في الولوج إلى فرص الشغل والتمويل بين النساء والرجال، خاصة في العالم القروي والقطاعات غير المهيكلة. وهو ما دفع الخطاب الحكومي إلى الربط بين التمكين الاقتصادي والإصلاحات الكبرى، مثل تعميم الحماية الاجتماعية، دعم المقاولات الصغرى، وتطوير التكوين المهني الموجه للنساء، خصوصًا في المهن المستقبلية والاقتصاد الأخضر والرقمي.

وتؤكد توجهات الحكومة أن التمكين لا يتحقق بالشعارات، بل عبر سياسات عمومية مندمجة. ويتجلى ذلك في برامج دعم المقاولات النسائية، وتسهيل الولوج إلى التمويل، وتحفيز الاستثمار في المشاريع التي تقودها النساء، إضافة إلى تعزيز حضور المرأة في مراكز القرار الاقتصادي. هذه المقاربة تعكس إرادة سياسية لإعادة التوازن داخل النسيج الإنتاجي الوطني.

ففي رؤية أخنوش، لا تُقدَّم المرأة كمستفيدة فقط من السياسات العمومية، بل كشريك كامل في بناء مغرب الصعود. فتمكينها اقتصاديًا يعني تقوية الأسرة، وتحسين مؤشرات التنمية البشرية، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي. كما يعني، في العمق، توسيع قاعدة الفاعلين الاقتصاديين القادرين على الابتكار وخلق القيمة المضافة.

ويحمل هذا التوجه بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الظرفية الحكومية، ليؤسس لمسار طويل الأمد قوامه الاستثمار في الرأسمال البشري النسائي. فالمغرب الصاعد، كما يتصوره أخنوش، هو مغرب يقوم على تكافؤ الفرص، وعلى اقتصاد منفتح يستثمر في كل طاقاته دون إقصاء أو تمييز.

في المحصلة، يندرج خطاب التمكين الاقتصادي للنساء ضمن مشروع تنموي يسعى إلى تحويل العدالة الاجتماعية إلى قوة إنتاجية، وجعل المرأة رافعة أساسية في مسار بناء مغرب أكثر صلابة، تنافسية، وعدالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى