تكريم أيوب بنعدي.. لماذا غُيّبت مكونات أولمبيك الدشيرة أو حين تغيب روح الاعتراف!

بين أحقية لاعب في التتويج وواجب الاعتراف بمساره الكروي، يطرح مشهد تكريم أيوب بنعدي من طرف حسنية أكادير تساؤلات حول العلاقة بين أندية سوس ماسة وثقافة الاعتراف المتبادل.
لا جدال في أن تتويج أيوب بنعدي بجائزة أفضل لاعب في البطولة الوطنية، المقدمة من منصة «Sofascore»، يشكل اعترافاً مستحقاً بما قدمه اللاعب من أداء وتألق خلال الموسم الكروي الماضي، حين كان يحمل قميص أولمبيك الدشيرة، قبل انتقاله إلى صفوف حسنية أكادير.
لكن بعيداً عن أحقية اللاعب في التتويج، وهي مسألة لا تستدعي أي نقاش، فإن طريقة الاحتفاء به من طرف مكونات حسنية أكادير تفتح باباً للتساؤل حول تفاصيل كان من الممكن أن تمنح هذه المناسبة بعداً رياضياً وإنسانياً أرقى.
ففي الوقت الذي كان فيه تكريم أيوب بنعدي فرصة للاحتفاء بإنجاز فردي، برزت ملاحظات تستحق التوقف عندها، أبرزها غياب أي حضور معلن لمكونات أولمبيك الدشيرة، الفريق الذي دافع اللاعب عن ألوانه خلال الموسم الذي ارتبط به هذا التتويج، فضلاً عن تفاصيل الصورة التي يتضمنها الدرع، والتي تظهر اللاعب بقميص فريقه السابق.
وهنا يبرز السؤال: ألم يكن من الأجدر أن تحضر مكونات أولمبيك الدشيرة هذه اللحظة، ولو من خلال دعوة رئيس النادي أو أحد مسؤوليه، باعتبار أن الجائزة تتعلق بموسم رياضي قضاه اللاعب داخل صفوف الفريق النادي الدشيري؟
“مكونات الحسنية ومن معهم أعلم!!!”
ثم ما الذي كان يمنع أن يشكل هذا التكريم مناسبة للاعتراف بمساهمة النادي السابق في المسار الرياضي للاعب، دون أن ينتقص ذلك من مكانة حسنية أكادير أو من قيمة مبادرتها في الاحتفاء بأحد لاعبيها الحاليين؟
“مكونات الحسنية ومن معهم أعلم!!!”
ولعل أكثر ما يثير الانتباه هو مشهد تسليم الدرع، الذي يظهر فيه رئيس حسنية أكادير، وفق المعطيات المتداولة، إلى جانب اللاعب، بينما تبدو صورة القميص السابق داخل الدرع غير واضحة في الصور المتاحة. وهي تفصيلة تطرح تساؤلات بشأن طريقة تقديم الدرع، دون أن تسمح وحدها بالجزم بوجود تعمد لإخفاء صورة أولمبيك الدشيرة أو تحديد خلفيات ذلك.

إن المسألة لا تتعلق بصورة على درع أو بغياب اسم في مناسبة عابرة فحسب، بل بنقاش أوسع حول ثقافة الاعتراف داخل كرة القدم الوطنية، وحول قدرة الأندية على تجاوز منطق المنافسة عندما يتعلق الأمر بالاحتفاء بالإنجازات الرياضية.
فحسنية أكادير وأولمبيك الدشيرة ليسا مجرد فريقين يتنافسان على أرضية الملعب، بل ينتميان إلى جهة واحدة، ويتقاسمان جزءاً من المشهد الكروي بسوس ماسة. ومن هذا المنطلق، فإن مثل هذه المناسبات تشكل فرصة لتعزيز الروابط الرياضية، وتقديم صورة إيجابية عن العلاقة بين الأندية، بعيداً عن أي حسابات ضيقة.
أليس من الجميل أن يتحول تكريم لاعب انتقل من فريق إلى آخر إلى مناسبة للاحتفاء بمساره كاملاً؟ وألا يمكن لمثل هذه المبادرات أن تقدم نموذجاً يحتذى به في احترام تاريخ اللاعبين والأندية التي حملوا ألوانها؟
“مكونات الحسنية ومن معهم أعلم!!!”

إن الاحتفاء باللاعب في محطته الحالية لا ينبغي أن يكون على حساب الاعتراف بمحطاته السابقة، تماماً كما أن التنافس بين الأندية لا يفترض أن يلغي التقدير المتبادل بينها.
وفي انتظار أي توضيح بشأن ملابسات تنظيم هذا التكريم، يبقى من المشروع طرح هذه الأسئلة، ليس بهدف التشكيك في النوايا أو التقليل من قيمة المبادرة، وإنما دفاعاً عن روح رياضية تجعل من الاعتراف بالإنجازات قيمة تتجاوز حدود الانتماء إلى نادٍ بعينه.
فإذا كانت كرة القدم قادرة على تغيير قمصان اللاعبين من موسم إلى آخر، فهل ينبغي أن تتغير معها ذاكرتنا الرياضية، وننسى الأندية التي ساهمت في صناعة لحظات تألقهم؟
“مكونات الحسنية ومن معهم أعلم!!!”
ذلك هو جوهر النقاش الذي يستحقه تكريم أيوب بنعدي، بعيداً عن أي تجاذبات بين جماهير الفريقين، وقريباً من المعنى الحقيقي للروح الرياضية.
«ما للدشيرة للدشيرة، وما للحسنية للحسنية»..
عبارة قد تبدو بسيطة، لكنها تختزل سؤالاً أكبر من مجرد تكريم لاعب أو تقديم درع؛ سؤالاً حول حدود الانتماء، وثقافة الاعتراف، ومدى قدرة الروح الرياضية على تجاوز الحسابات الضيقة.
فهل أصبحت الإنجازات الرياضية تُقرأ بمنطق الانتماء الحالي فقط، أم أن الاعتراف الحقيقي يقتضي أيضاً حفظ ذاكرة الأندية التي ساهمت في صناعة التألق؟
ويبقى السؤال مفتوحاً، لأن كرة القدم أكبر من القمصان، والروح الرياضية أوسع من حدود الأندية.
ويبقى الجواب على حاله “مكونات الحسنية ومن معهم أعلم!!!“




