ZOOM TVأش واقع

بنكيران.. حين يتحول “أمين عام العدالة والتنمية” إلى ساخر من الشعب

لا يملّ عبد الإله بنكيران من استفزاز الرأي العام، فبينما ينتظر المغاربة من “زعيم” سياسي أن يقدّم قراءة جادة لأوضاعهم المعيشية، اختار الرجل أن يطلّ عليهم من القنيطرة بعبارة صادمة: “ندمت منين جيت للقنيطرة.. جبتو لي غير العروبية”.

هذا الكلام ليس مجرد “قفشة” كما يحاول أنصاره تبريره، بل يحمل في طياته احتقاراً مبطناً لفئة واسعة من الشعب المغربي، هي بالضبط الفئة التي صنعت رصيد حزبه الانتخابي طوال سنوات: البسطاء، القادمون من القرى والمناطق المهمشة، الباحثون عن صوت منبر يدافع عنهم. فكيف يتحول هؤلاء في خطاب بنكيران إلى “عروبية” على سبيل الاستهزاء؟

المفارقة أن بنكيران طالما قدّم نفسه باعتباره “رجل الشعب”، المتحدث بلسان العامة، الرافض للتنميط النخبوي. واليوم، يضع نفسه في خانة المتعالي، مكرّساً صورة الزعيم الذي لا يتردد في إهانة أنصاره، فقط ليستمتع بلحظة سخرية على المنصة.

السياسة ليست مسرحية هزلية، وزعيم سياسي بحجم رئيس حكومة سابق يُفترض أن يكون قدوة في اللغة والرمزية. لكن بنكيران يصرّ، مرة تلو أخرى، على أن يجعل من لسانه قنبلة يطلقها في وجه الجميع، ثم يتوارى خلف شعار “كنت غير كنضحك”.

المشكل أن هذه “النكتة الثقيلة” تأتي في سياق أزمة ثقة متفاقمة بين المواطن والسياسة، حيث يرى الناس أن السياسيين يضحكون عليهم لا لهم. وبهذا المعنى، فإن خرجات بنكيران لا تضيف إلا مزيداً من الزيت على نار عزوف انتخابي يهدد مستقبل المشاركة الديمقراطية في البلاد.

بنكيران يعرف جيداً أن الجدل لن يطيل عمره السياسي، لكن عليه أن يدرك أيضاً أن احترام الناس، وخاصة أولئك الذين حملوه على أكتافهم إلى قمة السلطة، ليس مادة قابلة للمساومة. ومن يستخفّ بالقاعدة، لا يلبث أن يجد نفسه وحيداً في القمة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى