زوار أكادير يشتكون من لهيب أسعار الشقق المفروشة صيفًا

في الوقت الذي تعرف فيه مدينة أكادير حركية سياحية نشطة خلال فصل الصيف، تعالت أصوات عدد من الزوار المغاربة والأجانب على حد سواء، مستنكرة الارتفاع “الصاروخي” في أسعار كراء الشقق المفروشة، والتي باتت – حسب تعبيرهم – تفوق أحيانًا أسعار الإيواء في فنادق من فئة أربع نجوم.
فبينما كان يُنتظر أن يُسهم تنوع العرض السياحي بالمدينة في خلق نوع من التوازن السعري، تفاجأ العديد من الزوار بعروض “غير منطقية”، حيث تصل أسعار بعض الشقق إلى أكثر من 1000 درهم لليلة الواحدة، دون أن توازيها بالضرورة جودة في الخدمة أو مستوى في التجهيز.
عبد الرحيم، زائر من الدار البيضاء، صرّح للجريدة قائلًا: “بحثت مطولًا عن شقة لمدة ثلاثة أيام، لكن الأسعار مبالغ فيها بشكل كبير… هناك من يطلب 1200 درهم في الليلة مقابل شقة عادية جدًا، بدون تكييف، وبدون أي خدمات مرافقة.”
وتتقاطع شكاوى الزوار مع منشورات متكررة على وسائل التواصل الاجتماعي تحذر من “استغلال الجشع السياحي” للطلب المرتفع على الإيواء خلال شهري يوليوز وغشت.
ويرجع فاعلون في القطاع السياحي هذا الوضع إلى غياب تأطير صارم لسوق كراء الشقق المفروشة، والتي لا تخضع في أغلب الأحيان لأي مراقبة أو تصنيف رسمي، مما يترك المجال مفتوحًا للعشوائية والمضاربة.
ويؤكد “خالد”أحد مسيري وكالات كراء الشقق المفروشة بأكادير، أن “قلة العرض المرخص وتزايد الطلب يدفعان ببعض المُلّاك إلى رفع الأسعار بطريقة غير معقولة، خاصة وأن عددًا كبيرًا من الشقق تُكترى مباشرة عبر منصات إلكترونية، دون المرور عبر قنوات قانونية.”
في ظل هذا الوضع، يُطالب مهنيون وسياح على حد سواء بتدخل عاجل من السلطات المحلية والمجالس المنتخبة، من أجل تقنين السوق ووضع تسعيرة مرجعية تضمن حقوق الزبائن وتحافظ على جاذبية المدينة كمقصد سياحي.
كما يُلحُّ العديد على ضرورة تشجيع أصحاب الشقق على التسجيل في المنظومة السياحية الرسمية، واعتماد تصنيف واضح للشقق السياحية، على غرار ما هو معمول به في الفنادق، حتى يتمكن الزائر من اختيار ما يناسب ميزانيته بناءً على معايير شفافة.
تشكل مدينة أكادير إحدى أبرز الواجهات السياحية بالمغرب، بما تتوفر عليه من مؤهلات طبيعية وبنية تحتية. غير أن استمرار فوضى أسعار الكراء يُهدد بتقويض هذا الرصيد، ما يستدعي إرادة مشتركة بين الفاعلين في القطاع والجهات الوصية، لضمان تجربة سياحية متوازنة ترقى لتطلعات الزوار، وتحترم في الآن ذاته خصوصية المدينة وساكنتها.



