
في خضم مناقشة الحصيلة الحكومية، اختار عزيز أخنوش أن يوجّه رسالة واضحة تحمل أكثر من دلالة، حين توقف عند واحدة من أصعب الفترات التي شهدتها عدة مناطق من المملكة، وهي فترة الفيضانات التي اختبرت جاهزية الدولة ومؤسساتها. لم يكن الأمر مجرد مرور عابر، بل لحظة اعتراف صريحة بجهود من اشتغلوا في صمت، في الميدان، بعيدًا عن الأضواء.
أخنوش لم يُخفِ امتنانه لرجال السلطات العمومية، ولعناصر الأمن الوطني والوقاية المدنية والدرك الملكي، إضافة إلى المسؤولين المحليين، الذين وجدوا أنفسهم في الصفوف الأمامية لمواجهة تداعيات الفيضانات، بين إنقاذ الأرواح، وتأمين الممتلكات، وإعادة الاستقرار لمناطق ضربتها السيول بشكل مفاجئ.
هذه الإشادة لم تأتِ من فراغ، بل تعكس إدراكًا متزايدًا داخل دوائر القرار بأن تدبير الأزمات لم يعد شأنًا تقنيًا فقط، بل اختبار حقيقي لنجاعة السياسات العمومية على الأرض. ففي لحظات الخطر، لا يُقاس الأداء بالشعارات، بل بسرعة التدخل، والتنسيق بين مختلف المتدخلين، والقدرة على احتواء الخسائر.
الفيضانات الأخيرة، رغم قسوتها، كشفت عن مستوى من التعبئة المؤسساتية التي اشتغلت بمنطق الاستباق والتدخل السريع، وهو ما ساهم في الحد من الكارثة في عدد من المناطق. كما أعادت هذه الأحداث إلى الواجهة أهمية الاستثمار في البنيات التحتية الوقائية، وتعزيز آليات اليقظة، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي باتت تفرض إيقاعًا جديدًا من المخاطر الطبيعية.
رسالة أخنوش، في عمقها، تتجاوز الشكر البروتوكولي، لتفتح نقاشًا أوسع حول ضرورة تثمين العمل الميداني، وتحفيز الموارد البشرية التي تشتغل في ظروف صعبة، وغالبًا تحت ضغط الزمن والخطر. كما أنها تطرح، بشكل غير مباشر، سؤال الاستمرارية: هل ستُترجم هذه الإشادة إلى سياسات داعمة، وتحسينات ملموسة في ظروف العمل والتجهيزات؟
بين لحظة الاعتراف وضرورة البناء على المكتسبات، يظل الرهان الحقيقي هو تحويل دروس الفيضانات إلى إصلاحات دائمة، تجعل من المغرب أكثر جاهزية لمواجهة الأزمات المقبلة، في زمن لم تعد فيه الكوارث الطبيعية استثناءً، بل احتمالًا دائمًا.




