يوسف جبهة : مشروع تحلية مياه البحر “تزنيت – تارودانت” رهان استراتيجي لإنقاذ الفلاحة وضمان الأمن المائي

زووم نيوز – مكناس
في سياق التحديات المتزايدة التي يفرضها شح المياه وتوالي سنوات الجفاف، عاد ملف الأمن المائي بجهة سوس ماسة إلى الواجهة من خلال مشروع استراتيجي واعد يراهن على تحلية مياه البحر كحل مستدام لضمان استمرارية النشاط الفلاحي وتعزيز التنمية الاقتصادية.
يوسف جبهة، رئيس الغرفة الفلاحية بجهة سوس ماسة، كشف عن تفاصيل هذا المشروع الطموح الذي يتم إنجازه في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، ويستهدف بالأساس إعادة التوازن للمنظومة المائية بحوض سوس وتزنيت.
المشروع لا يقتصر فقط على توفير المياه، بل يشكل تحولا بنيويا في تدبير الموارد المائية، إذ سيؤمن سقي حوالي 30 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية، مع إحداث مدار سقوي جديد يمتد على مساحة 10 آلاف هكتار. وهو ما يعني عملياً توسيع الرقعة الزراعية وضمان استقرار الإنتاج، خاصة في منطقة تُعد من أهم الأقطاب الفلاحية بالمغرب.
الأهمية الاستراتيجية لهذا الورش تتجلى أيضاً في بعده الحضري، حيث سيمكن من تزويد مدن تزنيت وضواحيها، إضافة إلى أكادير، بالماء الصالح للشرب، في وقت أصبحت فيه الموارد التقليدية عاجزة عن مواكبة الطلب المتزايد.
وبأرقام تعكس حجم الرهان، تصل القدرة الإنتاجية للمشروع إلى نحو 350 مليون متر مكعب سنوياً من المياه المحلاة، ما سيساهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط على الفرشة المائية التي استنزفتها سنوات من الاستغلال المفرط والجفاف المتكرر. كما يُنتظر أن يكون لهذا المشروع دور حاسم في التكيف مع آثار التغيرات المناخية التي أصبحت واقعاً ملموساً يهدد الأمن الغذائي.
اقتصادياً، يحمل المشروع مؤشرات إيجابية واعدة، إذ من المرتقب أن يوفر حوالي 1500 منصب شغل مباشر، إلى جانب استفادة نحو 1800 فلاح، ما يعزز الدينامية الاقتصادية المحلية ويدعم استقرار الساكنة القروية، ويحد من الهجرة نحو المدن.
في العمق، لا يتعلق الأمر فقط بمشروع بنية تحتية، بل برؤية استراتيجية لإعادة تشكيل العلاقة مع الماء في واحدة من أكثر المناطق حساسية مناخياً بالمغرب، حيث تتحول تحلية مياه البحر من خيار تقني إلى ضرورة حيوية لضمان استدامة الفلاحة وحماية التوازنات البيئية والاقتصادية.




