رحيل هشام الجدودي… فنان اختار الصمت والابتسامة الجميلة
فُجع الوسط الفني المغربي، أمس، بخبر وفاة الممثل هشام الجدودي، في خسارة جديدة تُضاف إلى سجل رحيل وجوه فنية اشتغلت في الظل، لكنها بصمت حضورها بإخلاص وهدوء داخل الساحة الإبداعية الوطنية.
الراحل، ابن مدينة أكادير، لم يكن من نجوم الواجهة، لكنه كان من أولئك الذين يصنعون الفرق في التفاصيل. راكم تجربة فنية محترمة امتدت لسنوات، تنقل خلالها بين خشبة المسرح وكاميرات التلفزيون والسينما، وشارك في أعمال متعددة لامست وجدان الجمهور المغربي، سواء من خلال الكوميديا القريبة من نبض الشارع أو الأدوار الاجتماعية التي تعكس تحولات المجتمع.
وبين زملائه، كان اسم هشام الجدودي مقترنًا بدماثة الأخلاق وروح الدعابة، وهي صفات جعلته يحظى بمحبة وتقدير داخل الوسط الفني، رغم اختياره الابتعاد عن الأضواء والبريق الإعلامي. فقد ظل وفيًا لخط فني يقوم على الصدق في الأداء، بعيدًا عن البحث عن الشهرة السريعة.
غير أن مساره لم يكن مفروشًا بالورود، إذ واجه، مثل عدد من الفنانين المغاربة، تحديات التهميش وقلة الفرص، خاصة خارج دائرة الأسماء المتداولة إعلاميًا. واقع يعيد، مرة أخرى، طرح أسئلة حارقة حول أوضاع الفنانين في المغرب، وحول الحاجة إلى سياسات ثقافية أكثر إنصافًا، تضمن الكرامة والاستقرار لمبدعي هذا الوطن.
رحيل هشام الجدودي لا يُعد فقط فقدانًا لفنان، بل هو أيضًا خسارة لصوت فني اختار أن يشتغل بصمت، وأن يترك أثره عبر العمل الجاد بدل الضجيج. أثرٌ سيظل حاضرًا في ذاكرة من تابعوا أعماله، وفي قلوب من عرفوه عن قرب.
برحيله، تطوى صفحة أخرى من صفحات الإبداع المغربي بمدينة أكاديرالتي كُتبت بعيدًا عن الأضواء، لكنها تظل شاهدة على قيمة العطاء الصادق.
رحم الله الفقيد، وإنا لله وإنا إليه راجعون.




