
في لحظة مفصلية من التحول الرقمي العالمي، بعث المغرب رسالة واضحة من قلب معرض “جيتكس إفريقيا 2026”: لا مكان للتبعية في زمن الذكاء الاصطناعي. رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أكد خلال الافتتاح أن المملكة اختارت نهجاً استراتيجياً يقوم على التحكم في ثورة الذكاء الاصطناعي بدل الخضوع لها، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ السيادة التكنولوجية.
هذا التصريح ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل يعكس تحولا عميقا في تموقع المغرب داخل الخريطة الرقمية العالمية. فالدولة لم تعد تكتفي بدور المستهلك للتكنولوجيا، بل تسعى إلى أن تكون فاعلاً منتجاً ومؤثراً في صياغة مستقبلها، من خلال الاستثمار في الكفاءات المحلية، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز منظومة الابتكار.
الأرقام تؤكد هذا المسار التصاعدي. فقد تمكن المغرب من القفز 14 مرتبة في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس تطوراً ملموساً على مستوى الحكامة الرقمية والقدرات المؤسساتية. تقدم لا يمكن فصله عن رؤية استراتيجية متكاملة، تراهن على التكوين، البحث العلمي، والشراكات الدولية المتوازنة.
في العمق، يراهن المغرب على الذكاء الاصطناعي كرافعة للتنمية الشاملة، من تحديث الإدارة العمومية، إلى دعم المقاولات الناشئة، وصولاً إلى تحسين جودة الخدمات في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والفلاحة. غير أن التحدي الحقيقي يظل في تحقيق التوازن بين الانفتاح التكنولوجي وحماية السيادة الرقمية.
رهان المغرب اليوم يتجاوز مجرد اللحاق بالركب، إلى محاولة رسم مسار مستقل في عالم يتغير بسرعة. فهل ينجح في تحويل هذه القفزة الرقمية إلى ريادة إفريقية حقيقية؟ المؤشرات الأولية توحي بأن المملكة وضعت قدمها بالفعل في الاتجاه الصحيح.




