أكادير .. فريق نجم انزا ينحدر إلى القسم الشرفي

بقلم :محمد وعراب.
للأسف الشديد، حين نتحدث عن تراجع بعض الفرق العريقة في منطقة سوس، فإننا لا نروي مجرد قصة رياضية عابرة، بل نحكي حكاية ذاكرة جماعية، وقطعة من تاريخ كروي كان يوما نابضا بالحياة. ومن بين هذه الأسماء التي تؤلم قصتها كل متتبع، يبرز فريق نجم أنزا، ذلك النادي الذي تأسس سنة 1969، وحمل لسنوات طويلة مشعل الكرة في حي أنزا، قبل أن يجد نفسه اليوم في القسم الشرفي، بعيدا عن مكانته الطبيعية.

ليس من السهل تقبل هذا الانحدار، خاصة حين نعلم أن الفريق لم يكن مجرد نادي عادي، بل كان مدرسة كروية حقيقية. من رحم هذا الفريق خرجت أسماء لامعة، لاعبين بصموا مساراتهم في أعلى المستويات، ورفعوا راية الوطن و المنطقة عاليا. من بينهم اللاعب الدولي رفقي عبد العزيز الذي تألق مع الحسنية والوداد البيضاوي، إلى جانب أسماء أخرى مثل خالد أوهاني، وعبد اللطيف أكجا، ومسعوالحسين ، والحارس هشام الجهد الذي لا يزال اسمه حاضرا في فريق حسنية اكادير، والقائمة تطول. أسماء صنعت مجدا، وكانت ثمرة عمل قاعدي صادق.

لكن، كيف لفريق بهذا التاريخ أن يصل إلى ما هو عليه اليوم؟
الأسباب متعددة، ومتشابكة، وبعضها مؤلم حدّ الحقيقة. أولها انعدام الدعم، في وقت يعج فيه حي أنزا بشركات كبرى ومؤسسات اقتصادية قادرة على تقديم الكثير، لكنها اختارت أن تدير ظهرها لهذا الفريق، وكأنها لا ترى فيه جزءا من هوية المكان. غاب الاستثمار في الإنسان، وغاب الإيمان بدور الرياضة في بناء المجتمع، فكان الثمن باهظا.
ثم تأتي مسؤولية الفاعلين الرياضيين ورجالات المجال، الذين لم يمنحوا النادي ما يستحقه من اهتمام ورعاية. فريق بتاريخ نجم أنزا كان يحتاج إلى التفاف حقيقي، إلى رؤية واضحة، وإلى رجال يؤمنون به، لا إلى صمت يطيل معاناته.
ولا يمكن إغفال عامل الصراعات الداخلية، وتصفية الحسابات، والتنافس على المناصب، وهي آفات أنهكت الفريق من الداخل قبل أن تضعفه خارجيا. حين تتحول الإدارة إلى ساحة صراع بدل أن تكون مساحة بناء، تضيع الأهداف، ويتشتت الجهد، ويدفع النادي الثمن.
هكذا، تراكمت الأسباب: غياب الدعم، مشاكل في التسيير، صراعات داخلية، وتراجع الاهتمام، حتى فقد الفريق بريقه، وانحدر إلى أقسام لا تعكس تاريخه ولا إمكانياته.

ومع ذلك. تبقى الحقيقة الأجمل أن الأندية العريقة لا تموت. قد تمرض، قد تتعثر، لكنها تظل قادرة على النهوض من جديد، إذا توفرت النية الصادقة، والدعم الحقيقي، والتفاف أبناء المنطقة حولها.
نجم أنزا ليس مجرد فريق، بل هو ذاكرة حي، وحلم أجيال، وقصة كفاح تستحق أن تروى بشكلٍ أفضل مما هي عليه اليوم. لعل هذه الكلمات تكون صرخة وعي، ودعوة صادقة لكل من يعنيه الأمر، من فاعلين اقتصاديين، ومسؤولين، ومحبي الفريق، للالتفات إلى هذا الكنز المنسي، وإعادة الروح إليه.
فالتاريخ لا ينسى. لكنه أيضا لا ينتظر طويلا.




