بتعليمات ملكية .. المغرب يفعّل جسراً إنسانياً لإجلاء المغاربة العالقين بالخليج

في لحظة إقليمية مشحونة بالتوترات وتسارع الأحداث، سارعت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج إلى تفعيل حزمة من التدابير الاستعجالية، بهدف تأمين عودة المواطنين المغاربة العالقين بمنطقة الخليج العربي، عقب تداعيات التصعيد الذي تعرفه منطقة الشرق الأوسط، وما رافقه من إغلاق للمجالات الجوية وتعليق غير مسبوق لحركة النقل الجوي.
التحرك المغربي، الذي يأتي في سياق يقظة دبلوماسية وإنسانية، عكس حرص السلطات على مواكبة أوضاع الجالية المغربية بالخارج، خاصة في مناطق التوتر، حيث تم وضع خلية أزمة مركزية لتتبع تطورات الوضع بشكل دقيق والتنسيق مع مختلف المتدخلين، سواء على المستوى الدبلوماسي أو اللوجستي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد شملت هذه الإجراءات تعبئة البعثات الدبلوماسية والقنصلية المغربية في دول الخليج، من أجل إحصاء المواطنين العالقين والتواصل المباشر معهم، إلى جانب تقديم الدعم القنصلي اللازم، بما في ذلك تسهيل الإجراءات الإدارية وضمان شروط الإقامة المؤقتة في انتظار إيجاد حلول للعودة.
كما عملت الوزارة على التنسيق مع شركاء دوليين وشركات طيران لإيجاد مسارات بديلة، عبر رحلات استثنائية أو عبر دول وسيطة لم تتأثر بإغلاق الأجواء، في خطوة تعكس مرونة الدبلوماسية المغربية وقدرتها على التكيف مع الأزمات الطارئة.
التحرك لم يقف عند الجانب التقني، بل حمل بعداً إنسانياً واضحاً، خاصة مع تزايد المخاوف لدى العالقين وأسرهم داخل المغرب، حيث تم تخصيص قنوات تواصل مباشرة لتقديم المعلومات وتبديد القلق، في إطار مقاربة تواصلية شفافة.
ويرى متتبعون أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة استباقية تنهجها المملكة في التعامل مع الأزمات الدولية، من خلال حماية مواطنيها وضمان سلامتهم، معززة بذلك صورة المغرب كدولة تضع الإنسان في صلب أولوياتها، حتى في أصعب الظروف.
في ظل استمرار الغموض الذي يلف تطورات الوضع بالمنطقة، تبقى هذه الإجراءات مفتوحة على التحيين والتطوير، وفق ما تفرضه المستجدات، في انتظار عودة الاستقرار واستئناف حركة النقل الجوي بشكل طبيعي.




