انطلاق مراقبة الاحتفاظ بإناث الماشية.. خطوة حاسمة لإعادة بناء القطيع الوطني وتنزيل التعليمات الملكية

في خطوة تعكس تسارع وتيرة تنزيل البرامج الفلاحية الاستراتيجية، أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات عن انطلاق عملية مراقبة الاحتفاظ بإناث الأغنام والماعز المخصصة للتوالد، ابتداءً من يوم غد الثلاثاء، وذلك على امتداد التراب الوطني.
هذه العملية، التي تأتي تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية للملك محمد السادس، تندرج ضمن برنامج وطني طموح يروم إعادة تكوين القطيع الوطني، الذي تأثر خلال السنوات الأخيرة بعوامل مناخية واقتصادية متداخلة، أبرزها توالي سنوات الجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف.
وبحسب المعطيات الرسمية، فإن عملية المراقبة ستهم إناث الأغنام والماعز التي تم إحصاؤها وترقيمها خلال الفترة الممتدة ما بين 26 يونيو و11 غشت 2025، عبر وضع حلقات تعريفية دقيقة، بما يسمح بتتبعها وضمان الاحتفاظ بها لأغراض التوالد.
وتراهن الحكومة على تعبئة واسعة لمختلف المتدخلين، حيث سيتم تنفيذ هذه العملية بتنسيق محكم بين وزارة الفلاحة ووزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية، عبر لجان محلية تم إحداثها على مستوى كافة العمالات والأقاليم، مستندة إلى قاعدة بيانات دقيقة تم إعدادها خلال عملية الإحصاء الوطني للقطيع.
وفي هذا السياق، شددت الوزارة على أن صرف الشطر الثاني من الدعم المالي سيكون رهيناً بعملية التحقق من احتفاظ المربين بهذه الإناث، في خطوة تهدف إلى ضمان نجاعة البرنامج وتحقيق أهدافه، مع الإبقاء على نفس وسائل الأداء التي استُخدمت في صرف الدفعة الأولى.
ويأتي هذا الإجراء في إطار برنامج دعم مالي مباشر أطلقته الوزارة في أكتوبر 2025، بميزانية إجمالية بلغت 12.8 مليون درهم، موزعة على سنتي 2025 و2026، بهدف دعم الكسابة وتمكينهم من الحفاظ على القطيع الوطني، خاصة في ظل التحديات المناخية الراهنة.
وكانت الدفعة الأولى من الدعم قد شملت تمويل اقتناء الأعلاف، إلى جانب تسبيق مالي قدره 100 درهم عن كل أنثى، فيما تتضمن الدفعة الثانية 300 درهم عن كل أنثى من الأغنام و200 درهم عن إناث الماعز، وهو ما يعكس توجهاً واضحاً نحو تحفيز الحفاظ على القطيع المنتج.
وفي معطى لافت، كشف وزير الفلاحة أحمد البواري، خلال جلسة برلمانية سابقة، أن حوالي 3 مليارات درهم تم صرفها لفائدة أزيد من 714 ألف مربي ماشية، أي ما يمثل نحو 73 في المائة من مجموع الكسابة الذين شملهم الإحصاء الوطني.
كما مكن هذا البرنامج من بناء قاعدة بيانات غير مسبوقة، تضم حوالي 32.8 مليون رأس من الماشية، إلى جانب 1.2 مليون كساب، وهو ما يُعد خطوة نوعية نحو رقمنة القطاع الفلاحي وتحسين حكامة الدعم العمومي.
وفي موازاة ذلك، تعهدت الوزارة بتشديد المراقبة على سوق الأعلاف، بهدف حماية الكسابة الصغار من المضاربات وضمان تزويدهم بمواد العلف بأسعار معقولة، في ظل الارتفاع الذي عرفته هذه المواد خلال الفترات الماضية.
وبين رهان إعادة التوازن للقطيع الوطني وضمان استدامة الإنتاج الحيواني، تبدو هذه العملية اختباراً حقيقياً لنجاعة السياسات الفلاحية، ومدى قدرتها على مواكبة التحديات المناخية والاقتصادية، خاصة في عالم يتجه نحو مزيد من الضغط على الموارد الطبيعية.




