بعد العاصفة القوية بسوس ماسة… زيارة ميدانية لوزير الفلاحة إلى اشتوكة وترافع مهني لإعادة تأهيل الضيعات المتضررة
على إثر العاصفة الريحية القوية التي ضربت جهة سوس ماسة يومي 26 و27 فبراير الماضي، والتي خلفت أضراراً بعدد من الضيعات الفلاحية خاصة بإقليم اشتوكة آيت باها، تواصلت التحركات الميدانية والمؤسساتية لتقييم الخسائر ومواكبة الفلاحين المتضررين في واحدة من أهم المناطق الوطنية لإنتاج الخضر والبواكر.

فقد تميز هذا الاضطراب المناخي، المصنف في مستوى اليقظة البرتقالي، بهبات رياح قوية بلغت سرعتها محلياً حوالي 110 كيلومترات في الساعة، مرفوقة بعواصف رملية وأتربة، ما تسبب في أضرار متفاوتة همت أساساً الزراعات المغطاة.
وفي هذا السياق، قام رئيس الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة، يوم الأحد الماضي، بزيارة ميدانية إلى عدد من الضيعات المتضررة، حيث تم الوقوف عن قرب على حجم الخسائر التي مست البيوت المغطاة والتجهيزات الفلاحية، مع الاستماع إلى انشغالات المهنيين وتقييم التداعيات الأولية للعاصفة على النشاط الفلاحي بالمنطقة.

كما احتضن مقر الغرفة الفلاحية، يوم الاثنين 2 مارس 2026، اجتماعاً موسعاً جمع مهنيي القطاع وممثلي المصالح الإدارية المعنية، خُصص لتجميع المعطيات الميدانية وصياغة تصور موحد يعكس حجم الأضرار وانتظارات الفلاحين، قبل مراسلة الجهات الوصية قصد التعجيل باتخاذ التدابير اللازمة.

وفي إطار متابعة الوضع عن قرب، قام وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، يوم الأربعاء 4 مارس 2026، بزيارة ميدانية إلى إقليم اشتوكة آيت باها، بحضور رئيس الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة وعدد من مسؤولي المصالح المركزية والجهوية، للوقوف على وضعية الاستغلاليات الفلاحية المتضررة.

وشملت الزيارة عدداً من الضيعات المتخصصة في إنتاج الخضر والفواكه، خصوصاً ضيعات الطماطم بجماعتي إنشادن وبلفاع، حيث تم الاطلاع على طبيعة الأضرار التي لحقت بالبيوت المغطاة وشباك الحماية، إلى جانب زيارة إحدى وحدات التزويد الرئيسية للسوق الوطنية بالطماطم المستديرة، التي تصل طاقتها الإنتاجية إلى نحو 200 طن يومياً.

وتشير التقييمات الأولية إلى تضرر حوالي 1500 هكتار من الزراعات المغطاة، حيث همت الأضرار أساساً الأغطية البلاستيكية للبيوت المغطاة وشباك الحماية، في حين ما تزال الخسائر المرتبطة بالإنتاج في طور التقييم، مع تسجيل تأثير محدود نسبياً على المستوى العام للإنتاج وفق المعاينات الميدانية.

كما ترأس الوزير اجتماعاً تشاورياً مع مهنيي القطاع، شكل مناسبة لعرض مختلف الإشكالات المطروحة وبحث سبل إرساء آلية للدعم والمواكبة قصد إعادة تأهيل القدرات الإنتاجية في أقرب الآجال.

وخلال هذا اللقاء، ترافع يوسف جبهة رئيس الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة من أجل التعجيل بإجراء إحصاء شامل ودقيق للأضرار المسجلة، مع إقرار دعم استعجالي لإعادة تأهيل الضيعات المتضررة، واعتماد مرونة بنكية لفائدة الفلاحين، إلى جانب تطوير آليات التأمين الفلاحي والحلول التقنية الكفيلة بتعزيز قدرة الضيعات على مواجهة التقلبات المناخية.

وفي تصريح للصحافة، أكد أحمد البواري أن هذه الزيارة الميدانية مكنت من تقييم الأضرار الناجمة عن الرياح القوية التي طالت الاستغلاليات الفلاحية، مشيراً إلى أن المستوى العام للإنتاج لم يتأثر بشكل كبير، مضيفاً أن مصالح الوزارة معبأة لمواكبة الفلاحين المتضررين بهدف استعادة الإنتاج الفلاحي في أقرب وقت ممكن.

ويكتسي إقليما اشتوكة آيت باها وتارودانت أهمية استراتيجية في المنظومة الفلاحية الوطنية، باعتبارهما المصدر الرئيسي لتموين السوق الوطنية بالخضر والفواكه، كما يمثلان قطباً أساسياً للتصدير وخلق فرص الشغل.

وتستحوذ جهة سوس ماسة على نحو 85 في المائة من الصادرات الوطنية لقطاع الفواكه والخضر، كما تحتضن أزيد من 24 ألف هكتار من الزراعات المغطاة، بإنتاج سنوي يناهز مليوني طن، ما يجعل أي اضطراب مناخي بالمنطقة محل متابعة خاصة من مختلف الفاعلين في القطاع.




