أش واقع

عاصفة قوية تهز اشتوكة أيت باها.. خسائر فلاحية جسيمة وأسئلة معلّقة حول الدعم والتعويض

زووم نيوز – اشتوكة ايت باها

شهد إقليم اشتوكة أيت باها، بجهة سوس ماسة، خلال الأيام الأخيرة واحدة من أعنف الاضطرابات الجوية في السنوات الأخيرة، بعدما ضربته عاصفة رياح قوية تجاوزت سرعتها، بحسب معطيات متطابقة، ما بين 90 و100 كيلومتر في الساعة، مخلفة أضراراً واسعة في القطاع الفلاحي الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي.

الإقليم، المعروف بكونه قطباً وطنياً في إنتاج الخضر الموجهة للسوق الداخلية والتصدير، وجد نفسه أمام خسائر كبيرة مست الضيعات الزراعية، خاصة البيوت البلاستيكية التي تُعد استثماراً أساسياً لضمان استمرارية الإنتاج وجودته. العاصفة، التي رافقتها رياح عاتية وعواصف رملية، أدت إلى اقتلاع أشجار، وتمزيق أغطية بلاستيكية، وإتلاف تجهيزات السقي والتبريد.

ولم تتوقف تداعيات العاصفة عند حدود الأضرار المادية المباشرة، إذ تسببت في انقطاعات متواصلة للتيار الكهربائي لعدة أيام، ما أثر بشكل مباشر على أنظمة الري داخل الضيعات، وأربك عمليات التبريد الخاصة بالمنتجات المعدة للتسويق والتصدير، في مرحلة حساسة من الموسم الفلاحي.

وتشير المعطيات إلى أن مساحات مهمة من المحاصيل الزراعية، من بينها الطماطم والفلفل ومنتجات أخرى موجهة للتصدير، تعرضت للتلف، وذلك بعد فترة صعبة اتسمت بانتشار أمراض نباتية أثرت سلباً على المردودية. وهو ما ضاعف من حجم الخسائر وعمّق قلق المنتجين بشأن قدرتهم على استكمال الموسم في ظروف مستقرة.

في السياق ذاته، وجّه النائب البرلماني الحسين أزوكاغ سؤالاً كتابياً إلى وزارة الفلاحة عبر مجلس النواب المغربي، طالب فيه بالكشف عن الإجراءات المزمع اتخاذها لدعم الفلاحين المتضررين، والتخفيف من وطأة الخسائر المسجلة، خاصة في ظل الظرفية الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع.

الخسائر المسجلة أعادت إلى الواجهة النقاش حول فعالية آليات التأمين والتعويض الفلاحي، ومدى قدرتها على مواكبة تزايد المخاطر المناخية. ويرى مهنيون أن المرحلة تستدعي تدابير استثنائية، من قبيل الدعم المباشر للضيعات المتضررة، إعادة جدولة الديون، أو إطلاق برامج مواكبة تقنية ومالية عاجلة لضمان استمرارية النشاط الفلاحي وحماية مناصب الشغل المرتبطة به.

كما تثير هذه التطورات مخاوف من انعكاسات محتملة على استقرار تموين السوق الوطنية بالخضر، في حال استمرار تداعيات الأضرار، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع هوامش الربح لدى عدد من المنتجين.

وبين رياح الطبيعة وتقلبات السوق، يجد فلاحو اشتوكة أيت باها أنفسهم أمام تحد مزدوج، يفرض تحركاً سريعاً ومتوازناً يضمن إنصاف المتضررين ويحافظ على دينامية أحد أهم الأحواض الفلاحية بالمملكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى