لحسن السعدي من مقر اليونسكو بباريس: الصناعة التقليدية ركيزة الهوية الوطنية ومؤلف “حِرَف مغربية” وثيقة للذاكرة الجماعية

في محطة دبلوماسية وثقافية لافتة، احتضن مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بباريس حفل تقديم مؤلَّف “حِرَف مغربية: تراث يتجدد”، بحضور سفير المملكة المغربية والممثل الدائم لها لدى اليونسكو سمير الدهر، والمدير العام المساعد لليونسكو المكلف بقطاع الثقافة، إلى جانب عدد من السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية وشخصيات مؤسساتية وثقافية وازنة.
وخلال هذا الموعد الثقافي، أكد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن تقديم هذا المؤلَّف داخل فضاء اليونسكو يشكل “محطة نوعية” في مسار تثمين الصناعة التقليدية المغربية، باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز الهوية الوطنية ومكونا جوهريا من مكونات التراث الثقافي غير المادي للمملكة.
السعدي أوضح أن هذا الإصدار لا يندرج فقط ضمن خانة التوثيق، بل يمثل رافدا للذاكرة الجماعية الوطنية، يوثق لمسار عريق من التراكم الحضاري والثقافي الذي راكمه المغرب عبر العصور. كما جدد التأكيد على التزام المملكة بمواصلة العمل، بشراكة مع اليونسكو، من أجل صون التراث الحرفي الوطني، والدفاع عن أصالته، وتعزيز إشعاعه على الصعيد الدولي.
وفي سياق حديثه عن الرهانات المستقبلية، شدد كاتب الدولة على أن المغرب، رغم التحديات المرتبطة بندرة الموارد الطبيعية والتحولات المناخية، يظل غنيا برأسماله البشري وبنموذج تدبيره المتجذر في قيم الاستقرار والانفتاح، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، معززا بذلك انفتاح المملكة على محيطها الإفريقي والأوروبي، ومكرسا تعاونها مع مختلف الشركاء عبر العالم.
كما أبرز أن المغرب يعتز بتراثه الثقافي ويحرص على الدفاع عنه وصونه بكل الوسائل القانونية والمشروعة داخل الهيئات الأممية المختصة، وعلى رأسها اليونسكو، باعتباره إرثا حضاريا مشتركا يتعين الحفاظ عليه ونقله إلى الأجيال المقبلة. وفي هذا الإطار، أشار إلى أن المملكة تحتضن أزيد من مليوني صانع وصانعة تقليدية يسهمون يوميا في صون هذا التراث وتطويره.
وثمن السعدي الشراكة القائمة مع منظمة اليونسكو، خاصة في إطار تفعيل اتفاقية 2003 لصون التراث الثقافي غير المادي، مبرزا أن هذا التعاون مكن من إحصاء أزيد من 32 حرفة مهددة بالاندثار، وإطلاق برامج تكوين استفاد منها نحو 400 صانع وصانعة تقليدية جدد، بما يضمن استمرارية هذه المهن إلى غاية سنة 2030.
وختم كلمته بالتأكيد على أن مؤلف “حِرَف مغربية: تراث يتجدد” ليس مجرد إصدار توثيقي، بل هو عمل يحكي قصة الإنسان المغربي وعلاقته بالأرض والتراب والذاكرة، ويجسد نموذجا وطنيا ناجحا في صون التراث الحرفي وتثمينه، في انسجام مع التزامات المغرب الدولية ورؤيته التنموية الشاملة.




