لحسن السعدي يستعرض حصيلة واستراتيجية النهوض بالصناعة التقليدية

قدم كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، يوم الاثنين 05 يناير 2025، أمام مجلس النواب، توضيحات حول مآل الاستراتيجية القطاعية المتعلقة بالصناعة التقليدية، وكذا الجهود المبذولة للنهوض بوضعية الصناع التقليديين وتحسين ظروف اشتغالهم، وذلك في إطار جوابه عن سؤالين برلمانيين في الموضوع.
وأكد لحسن السعدي أن قطاع الصناعة التقليدية يعد من القطاعات الاستراتيجية ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مشيرًا إلى أن عدد العاملين به يناهز 2.7 مليون صانعة وصانع، أي ما يمثل حوالي 22 في المائة من الساكنة النشيطة، مع مساهمة تصل إلى 7 في المائة من الناتج الداخلي الخام. كما سجلت صادرات القطاع أزيد من 1.11 مليار درهم سنة 2024، محققة نموًا بنسبة 11 في المائة خلال الفترة الممتدة ما بين يناير وشتنبر 2025.
وأوضح كاتب الدولة أن هذه النتائج الإيجابية تعكس نجاعة المقاربة المعتمدة، القائمة على تصور استراتيجي مندمج يهدف إلى تأهيل القطاع عبر مختلف حلقات سلسلة القيمة، من الإنتاج والتكوين إلى الجودة والتسويق والتصدير، مع تحسين ظروف اشتغال الصناع وضمان استدامة الحرف التقليدية.
وفي هذا السياق، أبرز أن الاستراتيجية القطاعية ترتكز على أربعة محاور كبرى. يتعلق المحور الأول بدعم الإنتاج والتنشيط المجالي، من خلال تحسين الولوج إلى المواد الأولية، وتوفير التجهيزات، وتطوير البنيات التحتية، حيث يتوفر القطاع على 140 بنية قائمة، و50 بنية قيد الإنجاز، إضافة إلى أكثر من 110 دور للصانعة بالعالم القروي.
أما المحور الثاني، فيهم مواكبة الفاعلين والترويج، عبر دعم التسويق الإلكتروني، والمشاركة في المعارض الوطنية والدولية، وتعزيز العلامات التجارية، وتحفيز التصدير من خلال اتفاقيات استراتيجية وميثاق التجارة الخارجية 2025–2027.
ويركز المحور الثالث على التكوين وتأهيل الكفاءات، من خلال تطوير منظومة التكوين المهني والتكوين بالتدرج، والتصديق على مكتسبات التجربة المهنية، إلى جانب برامج “الكنوز الحرفية المغربية” الرامية إلى الحفاظ على الحرف المهددة بالاندثار.
فيما يهم المحور الرابع المواكبة المؤسساتية، عبر تطوير آليات اليقظة القانونية والمعلوماتية، وتعزيز الإطار التنظيمي، ومواكبة غرف الصناعة التقليدية والمؤسسات التابعة للقطاع.
وأكد لحسن السعدي أن النهوض بوضعية الصناع التقليديين يشكل جوهر هذه الاستراتيجية، ويتجسد عمليًا في تعميم الحماية الاجتماعية، حيث تم تسجيل أكثر من 660 ألف صانعة وصانع بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتعزيز السجل الوطني للصناعة التقليدية بأزيد من 440 ألف مسجل، إضافة إلى تعميم البطاقة المهنية لتيسير الولوج إلى الخدمات والامتيازات.
كما أبرز مجهودات دعم النساء الحرفيات، اللواتي تتجاوز نسبة استفادتهن 47 في المائة من برامج البنيات التحتية، إلى جانب إحداث 77 علامة جماعية للتصديق لحماية الجودة، ودعم مجالات التكوين والتسويق والتصدير والرقمنة، فضلاً عن مواكبة إعادة بناء الوحدات المتضررة من زلزال الحوز.
وختم كاتب الدولة بالتأكيد على أن الاستراتيجية القطاعية ليست مجرد وثيقة نظرية، بل مسار عملي متواصل يتم تنزيله عبر برامج ملموسة، تروم جعل الصناعة التقليدية رافعة حقيقية للتنمية، وتحسين دخل وكرامة الصناع، وتعزيز إشعاع “صنع في المغرب” على المستويين الوطني والدولي.




