الأغلبية البرلمانية تُعيد رسم ملامح قانون مالية 2026… بين تحفيز الإنتاج الوطني وتخفيف العبء عن المتقاعدين

في خضم النقاشات الجارية حول مشروع قانون المالية لسنة 2026، تقدّمت الأغلبية البرلمانية بحزمة من التعديلات التي تهدف إلى إحداث توازن بين تشجيع الاستثمار الوطني وتخفيف الضغط الضريبي عن فئات اجتماعية مهنية هشة، في مقدمتها المتقاعدون والمزاولون للمهن الحرة غير المنخرطين في أنظمة التقاعد.
هذه التعديلات لم تقتصر على الجوانب الضريبية فقط، بل طالت كذلك الرسوم الجمركية المفروضة على بعض المواد والمنتجات المستوردة، في محاولة لدعم الصناعة الوطنية وتوجيه السوق نحو الإنتاج المحلي.
من أبرز المقترحات التي أثارت الاهتمام، رفع الرسوم الجمركية على الزجاج الأمامي للسيارات من 2.5% إلى 17.5%، وهو إجراء يرمي، حسب الأغلبية، إلى “تعزيز تنافسية المنتوج الوطني” في مواجهة الواردات الجاهزة للتركيب.
وفي السياق ذاته، شمل التعديل آلات غسل الملابس الشبه أوتوماتيكية، إذ أوصت الأغلبية برفع رسوم استيرادها لنفس النسبة، باعتبار أن هذا النوع من الآلات يُصنّع محلياً، خلافاً للآلات الأوتوماتيكية التي تُستورد بالكامل.
أما فيما يخص الخلايا الفولتائية، فقد اختارت الأغلبية الحفاظ على رسم استيراد منخفض في حدود 2.5%، مبرّرة ذلك بضعف القدرة الإنتاجية الوطنية الحالية، وارتفاع الطلب على تجهيزات الطاقة المتجددة في ظل التحول الطاقي الذي تعرفه المملكة.
على المستوى الاجتماعي، حملت التعديلات بُعداً تضامنياً واضحاً، من خلال اقتراح خصم بنسبة 50% من الأرباح الناتجة عن بيع الأصول غير المادية للمقاولين المهنيين الذين يتوقفون نهائياً عن نشاطهم بعد بلوغ سن الخامسة والستين، بشرط ألا يتجاوز المبلغ الإجمالي لهذه الأرباح مليون درهم.
ويهدف هذا الإجراء إلى دعم المهن الحرة التي لا تستفيد من أي نظام تقاعدي رسمي، وتمكين المهنيين من إنهاء مسارهم في ظروف مالية أكثر إنصافاً.
كما تضمنت المقترحات رفع الخصم السنوي عن الأعباء العائلية من 500 إلى 600 درهم عن كل شخص يعوله الخاضع للضريبة، مع رفع السقف الإجمالي من 3000 إلى 3600 درهم، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة.
ومن بين النقاط التقنية التي تطرقت إليها الأغلبية، مسألة الضمانات الضريبية المرتبطة بالامتيازات والتحفيزات الممنوحة للمستثمرين. فبهدف تفادي ضياع حقوق الخزينة في حالة الإخلال بشروط الامتياز بعد انقضاء فترة التقادم، تم اقتراح تعديل قانوني يسمح للإدارة الجبائية بإصدار الضرائب المستحقة حتى بعد انتهاء الأجل، شريطة وجود ضمانات سابقة مقدمة من الخاضع للضريبة.
هذا الإجراء، بحسب المذكرة التوضيحية، يهدف إلى الحفاظ على التوازن بين حماية المال العام من جهة، وضمان استقرار العلاقة بين الإدارة ودافعي الضرائب من جهة أخرى.
من خلال هذه التعديلات، يظهر أن الأغلبية البرلمانية تراهن على تحقيق معادلة دقيقة: دعم المقاولات المحلية وتقوية الإنتاج الوطني، مع الحفاظ على الطابع الاجتماعي لقانون المالية عبر التخفيف من العبء على فئات غير مهيكلة أو محدودة الدخل.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستلقى هذه المقترحات تجاوباً من الحكومة أثناء مناقشة القانون في الغرفة الثانية، أم ستعرف بعض البنود طريقها نحو التعديل أو الرفض؟




