وطنية

120 مليون درهم لإحياء قصبة أكادير أوفلا وترسيخ إشعاع سوس ماسة الثقافي

من فوق الجبل المطلّ على خليج أكادير، تروي قصبة أكادير أوفلا حكاية مدينةٍ قاومت الزلازل والتاريخ معًا.

واليوم، بفضل استثمار ثقافي ضخم يبلغ 120 مليون درهم، تدخل القصبة مرحلة جديدة من حياتها، حيث تتحول من أطلال صامتة إلى قطب سياحي وثقافي حيّ يجسد هوية الجهة وذاكرتها الجماعية.

مشروع الترميم الذي يُنفذ ضمن مخطط الاستثمار العمومي لسنة 2026 لا يقتصر على إعادة البناء، بل يهدف إلى إعادة الاعتبار لذاكرة سوس ماسة، وتوظيف التراث كرافعة تنموية واقتصادية.

تخضع القصبة لبرنامج ترميم وتأهيل شامل بميزانية قدرها 120 مليون درهم، بشراكة بين وزارة الثقافة والمجلس الجهوي لسوس ماسة وجماعة أكادير، ويشمل المشروع ترميم الأسوار والأبراج التاريخية مع الحفاظ على الطابع المعماري الأصلي؛ وتهيئة المسارات والممرات السياحية الآمنة داخل الموقع؛ وإنشاء مركز للزوار ومتحف تفاعلي يوثق تاريخ المدينة قبل وبعد زلزال 1960؛ وإضاءة هندسية ليلية حديثة لإبراز جمالية القصبة؛ وتثمين الفضاء المحيط لتشجيع الأنشطة الثقافية والفنية.

بهذا البرنامج، تتحول القصبة إلى فضاء عيش ثقافي مفتوح يجمع بين الذاكرة والحداثة، ويعيد لأكادير مكانتها كعاصمة للثقافة الأمازيغية الساحلية.

تعود جذور قصبة أكادير أوفلا إلى القرن السادس عشر، حيث كانت حصنًا دفاعيًا مطلًا على البحر وميناء تجاريًا نابضًا بالحياة.

وفي زلزال 1960، تحولت إلى رمزٍ للمأساة والأمل معًا، بعدما دُمرت المدينة بالكامل.

اليوم، يشكّل ترميم القصبة إعادة بناء للذاكرة الجماعية لأجيال عاشت الكارثة وأخرى تبحث عن الجذور.

الموقع يُصنف ضمن التراث الوطني، ويستقطب سنويًا آلاف الزوار من المغاربة والأجانب، ما يجعله أحد أهم المعالم الثقافية في جنوب المغرب.

بعيدًا عن بعدها الرمزي، يمثل المشروع استثمارًا اقتصاديًا حقيقيًا، إذ سيُحدث أزيد من 500 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات الأشغال، الحرف، الإرشاد السياحي، والتنشيط الثقافي؛
دينامية جديدة للقطاع السياحي المحلي، عبر جذب مزيد من الزوار نحو المسار التاريخي “من القصبة إلى الميناء”؛ وتعزيز الاقتصاد الثقافي من خلال الصناعات الإبداعية (المنتوجات الحرفية، التصوير، العروض الفنية)، وبهذا المعنى، تتحول الثقافة إلى قطاع منتج، يخلق الدخل والفرص، بدل أن يبقى نشاطًا رمزياً أو موسمياً.

لا يتوقف اهتمام الجهة عند قصبة أكادير أوفلا فقط، بل يشمل أيضًا ترميم المعالم التاريخية في تزنيت وتارودانت؛ ودعم المهرجانات الثقافية والفنية ذات الإشعاع الوطني؛ وإنشاء مراكز ثقافية قروية لتشجيع الإبداع المحلي؛ وتطوير المسارات السياحية الأمازيغية التي تدمج التراث المادي واللامادي.

ووفق تقديرات الجهات الرسمية، سيساهم مشروع ترميم القصبة والمشاريع المواكبة له في رفع عدد الزوار السنوي للقصبة من 300 ألف إلى 800 ألف زائر في أفق 2028؛ وزيادة العائدات السياحية للجهة بنسبة 20%؛ وتنويع العرض السياحي عبر دمج الثقافة والتاريخ في التجربة السياحية؛ وتحسين صورة أكادير دوليًا كمدينة ذات عمق ثقافي وهوية أصيلة.

هذه المشاريع تجعل من سوس ماسة مختبرًا للربط بين الثقافة والتنمية الترابية.

وفق تقديرات الجهات الرسمية، سيساهم مشروع ترميم القصبة والمشاريع المواكبة له في رفع عدد الزوار السنوي للقصبة من 300 ألف إلى 800 ألف زائر في أفق 2028؛ وزيادة العائدات السياحية للجهة بنسبة 20%؛ وتنويع العرض السياحي عبر دمج الثقافة والتاريخ في التجربة السياحية؛ وتحسين صورة أكادير دوليًا كمدينة ذات عمق ثقافي وهوية أصيلة.

وتتجه جهة سوس ماسة إلى ترسيخ مفهوم جديد للتنمية الثقافية قائم على اعتبار التراث رأسمالاً غير مادي ذا مردودية اقتصادية؛ وكذا إشراك الساكنة المحلية في إدارة المواقع التراثية؛ وتشجيع الاستثمار الخاص في المنتجات الثقافية والسياحة التراثية.

هذه الرؤية تتقاطع مع النموذج التنموي الجديد الذي يجعل الثقافة جزءًا من الاقتصاد الوطني المنتج.

بميزانية تبلغ 120 مليون درهم، لا يعيد ترميم قصبة أكادير أوفلا بناء الحجارة فحسب، بل يبني الذاكرة والهوية والانتماء.

إنه استثمار في الجمال والتاريخ والإنسان، يجعل من التراث رافعة حقيقية للاقتصاد المحلي وللتنمية المستدامة.

في سوس ماسة، أصبحت الثقافة ليست ترفًا، بل قوة ناعمة تدفع بعجلة التنمية إلى الأمام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى