اقتصادية

استثمارات تفوق 2.4 مليار درهم لتطوير البنية التحتية والنقل في جهة سوس ماسة

منذ سنوات، تراهن جهة سوس ماسة على البنيات التحتية كمدخل رئيسي لجذب الاستثمارات وإنعاش الاقتصاد الجهوي.

وفي هذا الإطار، تُخصص الدولة غلافًا ماليًا يفوق 2.4 مليار درهم لمشاريع النقل والتجهيز خلال الفترة 2026 – 2028، وفق ما ورد في مذكرة التوزيع الجهوي للاستثمار العمومي برسم قانون المالية لسنة 2026.

مشاريع ضخمة تسعى إلى جعل الجهة محورًا استراتيجيًا للربط بين شمال المملكة وجنوبها، وتعزيز مكانة أكادير كقطب اقتصادي وسياحي وصناعي متكامل.

يُعد الطريق السريع الحضري الكبير من أبرز المشاريع التي تشهدها الجهة، إذ رُصد له غلاف مالي قدره 2.413 مليار درهم، في إطار رؤية تهدف إلى تخفيف الضغط المروري داخل مدينة أكادير الكبرى؛
وتسهيل حركة التنقل بين إنزكان، آيت ملول، وبنسركاو؛ وتعزيز الربط مع الطريق السيار مراكش–أكادير؛ وتحسين الانسيابية التجارية والسياحية نحو الجنوب.

هذا المشروع يُعتبر نقطة تحول في النقل الحضري والجهوي، خاصة مع تنامي الكثافة السكانية التي تجاوزت 3 ملايين نسمة سنة 2024.

كما يُنتظر أن يخلق المئات من فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة خلال مرحلة الأشغال وما بعدها.

ضمن نفس البرنامج، يجري العمل على إنجاز الطريق الالتفافية الشمالية الشرقية لأكادير التي تهدف إلى ربط الميناء والمنطقة الصناعية الجديدة بالطرق الوطنية المؤدية إلى تارودانت وتزنيت.

المشروع سيساهم في تقليص زمن التنقل بنسبة 40% وتقليل الحوادث داخل المدار الحضري، خاصة على مستوى مداخل المدينة الشرقية التي تعرف حركة نقل البضائع الثقيلة.

في الجانب اللوجستيكي، أطلقت الشركة الوطنية للنقل واللوجستيك (SNTL) مشروعًا لبناء مستودعات ومنشآت تخزين بالمنصة اللوجستيكية بالقليعة (قرب آيت ملول)، بكلفة تصل إلى 120.62 مليون درهم.

ويُنتظر أن توفر هذه المنصة تخفيض كلفة النقل والتموين بنسبة 15%؛ وتحسين الخدمات اللوجستيكية للمقاولات الفلاحية والصناعية، وخلق أزيد من 200 فرصة عمل مباشرة؛ وتحسين الربط التجاري بين الجهة وباقي مناطق المملكة.

بهذا المشروع، تُكرّس الجهة موقعها كحلقة وصل رئيسية في سلسلة الإمداد الوطنية، خصوصًا في مجالات الصناعات الغذائية والتصدير الفلاحي.

في تكامل مع مشاريع الطرق، يواكب المكتب الوطني للمطارات (ONDA) أشغال إعادة تهيئة مطار أكادير المسيرة بغلاف مالي ضخم يصل إلى 2.5 مليار درهم، بهدف رفع طاقته الاستيعابية من 2.5 إلى 7 ملايين مسافر سنويًا.

كما تتجه الجهة نحو تعزيز الربط بين المطار والميناء الجديد لأكادير، ما سيخلق ممرًا اقتصادياً حيوياً يمتد من المنطقة الصناعية إلى الميناء التجاري والسياحي، لتصبح أكادير محورًا جهوياً في اللوجستيك الدولي.

تُترجم هذه المشاريع الهيكلية إلى نتائج اقتصادية ملموسة من خلال تحسين مناخ الأعمال والاستثمار عبر تسهيل التنقل والخدمات؛ورفع القدرة التنافسية للمقاولات المحلية بفضل البنية الطرقية الحديثة؛وخلق أزيد من 4.000 منصب شغل مباشر وغير مباشر خلال فترة الأشغال؛ وتحسين جاذبية الجهة كقطب صناعي وسياحي متكامل.

بهذا الزخم الاستثماري، تتحول البنية الطرقية من مجرد شبكة عبور إلى رافعة اقتصادية تفتح المجال أمام التوسع العمراني والتنمية الترابية المتوازنة.

لا تنحصر أهمية هذه الاستثمارات في قيمتها المالية، بل في كونها حلقة ضمن مشروع جهوية اقتصادية مندمجة، تربط البحر (الميناء والمطار)، الأرض (الطرق والمناطق الصناعية)، والإنسان (فرص الشغل والتنقل).

بهذا التوجه، تضع جهة سوس ماسة أسس نموذج تنموي محلي جديد يعتمد على الربط الذكي بين النقل والتنمية.

بميزانية تفوق 2.4 مليار درهم موجهة حصريًا لقطاع النقل والتجهيز، تُرسّخ جهة سوس ماسة موقعها كقاطرة تنموية في جنوب المملكة.

إنها ليست مجرد طرق تُعبد، بل مسارات جديدة تُفتح نحو اقتصاد متوازن ومجتمع متصل.

الطريق في سوس ماسة لم يعد وسيلة للعبور فقط، بل أصبح رمزًا للنهضة والاتصال والحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى