مصطفى السباعي يكتب.. “كفى جلدًا للوطن… نحن جيل الفعل لا جيل الصراخ”

بقلم.. مصطفى السباعي
في زمنٍ أصبح فيه النقد هوايةً والاتهام موضةً، يختار شباب التجمع الوطني للأحرار أن يقولوا الحقيقة كما هي: كفى جلدًا للوطن. فبلادنا ليست بحاجة إلى المزيد من الكلام، بل إلى من يشتغل ويبني ويؤمن بأن الإصلاح لا يأتي بالصراخ، بل بالفعل الميداني وبالانخراط داخل المؤسسات.
لسنا في مرحلة البحث عن المتهمين، بل في مرحلة بناء الدولة الاجتماعية التي أطلقها عزيز أخنوش كمشروعٍ وطنيٍ عميق، وليس شعارًا انتخابيًا عابرًا. نحن جيلٌ اختار أن يكون جزءًا من الحل، لا من الأزمة، وجزءًا من العمل، لا من المزايدة.
مدينة أكادير مثالٌ حي على التحول الذي يعرفه المغرب الجديد. بعد سنواتٍ من الركود، أصبحت المدينة قطبًا سياحيًا وصناعيًا بامتياز: أكثر من 1.3 مليون سائح سنة 2024، وأكثر من 5 ملايين ليلة مبيت، أرقام لم تكن لتتحقق لولا سياسة حكومية واقعية واستثماراتٍ استراتيجية في البنيات التحتية والربط الجوي.
كما تم إطلاق منطقة التسريع الصناعي، واستقطاب مشاريع ضخمة تخلق مناصب شغل جديدة لشباب الجهة، في إطار برنامج التنمية الجهوية لسوس ماسة الذي رُصدت له ميزانية تفوق 13 مليار درهم.
هذه المنجزات ليست صدفة، بل نتيجة رؤية واضحة يقودها مجلس أخنوش، الذي فضّل الميدان على الخطابات، والعمل على المزايدات. فبينما يختبئ البعض خلف الشاشات للانتقاد، هناك من يشتغل بصمت ليصنع الفرق.
نحن لا نمارس الهروب من النقاش، بل ندعو إليه. نرحب بكل حوار وطني جاد يقوم على الأرقام والمعطيات لا على الانفعالات. أما المؤسسات، فهي بالنسبة لنا ليست هياكل جامدة، بل نحن جميعًا: المواطن، المنتخب، والفاعل. ومن أراد التغيير الحقيقي فليدخلها، فليعمل من داخلها، لا أن يهاجمها من الخارج.
نرفض منطق التصادم مع مؤسسات الدولة أو مع الأجهزة الأمنية، لأننا نؤمن أن المواجهة الحقيقية تكون بالأفكار لا بالعنف، وبالاقتراح لا بالتحريض. الوطن لا يبنى بالتوتر، بل بالثقة والمسؤولية، ولا ينهض بالضجيج، بل بالانضباط والإيمان بالمؤسسات.
لقد تغير وجه أكادير، وتغير معها وجه المغرب. من كان يشكك في الدولة الاجتماعية بالأمس، أصبح اليوم يراها واقعًا: تعميم التغطية الصحية، برامج الدعم المباشر، أوراش إصلاح التعليم والصحة… كلها مشاريع تؤكد أن العمل الحكومي يسير في الاتجاه الصحيح رغم صعوبة المرحلة.
لهذا نقولها بكل وضوح: اضربونا بالحقائق لا بالشعارات، وحاسبونا بالمنجز لا بالهوى. نحن جيلٌ اختار الإيمان بدل الشك، والعمل بدل التشكي، والمشاركة بدل الهروب.
إن زمن الخطابات انتهى، وزمن الفعل بدأ، والوطن لا ينتظر المتفرجين، بل أبناءه الأحرار الذين يؤمنون أن المؤسسات ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لحماية الحلم المغربي وصون استقراره.




