أش واقع

من هو “GenZ” المحتج بالمغرب؟

يشهد المغرب في الآونة الأخيرة بروز فاعل اجتماعي جديد داخل المشهد الاحتجاجي، أطلق عليه إعلامياً اسم “جيل زد”، في إشارة إلى الفئة العمرية التي تنتمي إلى مواليد أواخر التسعينات وبداية العقد الثاني من الألفية الحالية. هذه الفئة الشبابية التي تشكل اليوم نسبة مهمة من البنية الديموغرافية، اختارت التعبير عن مطالبها بأساليب مختلفة عن الأجيال السابقة.

يتميز جيل زد المغربي بكونه جيلاً رقمياً بامتياز، حيث يعتمد على شبكات التواصل الاجتماعي كفضاء للتعبئة وتبادل الأفكار وصياغة الشعارات، وغالباً ما يبدأ الحراك من منصات مثل “تيك توك” و”إنستغرام” و”ديسكورد”، قبل أن ينتقل إلى الشارع في شكل مظاهرات أو وقفات سلمية، هذا النمط من التنظيم الذاتي غير المؤطر حزبياً أو نقابياً، يطرح تساؤلات حول طرق التعبير الجديدة ودور الفضاء الرقمي في تشكيل الوعي الجماعي.

على خلاف بعض الحركات الاحتجاجية ذات الطابع السياسي المباشر، يميل جيل زد إلى رفع مطالب اجتماعية واقتصادية بالأساس، تتعلق بجودة التعليم والصحة وفرص الشغل، إضافة إلى الدعوة إلى تعزيز العدالة الاجتماعية، وتظهر هذه المطالب كترجمة لاهتمامات جيل يعيش تحديات الواقع اليومي، ويرى في الإصلاحات المؤسسية أفقاً ضرورياً لتحسين شروط عيشه.

الملاحظ أن أغلب المحتجين من جيل زد لا ينتمون إلى أحزاب سياسية أو تنظيمات تقليدية، ما يعكس مسافة بينهم وبين الأشكال الكلاسيكية للعمل السياسي، هذا المعطى يدفع إلى إعادة التفكير في أدوات الوساطة بين الشباب والدولة، خاصة وأن هذه الفئة قادرة على فرض حضورها عبر العالم الافتراضي.

بروز “جيل زد ” يشكل دينامية جديدة داخل الحراك الاجتماعي المغربي، سواء من حيث طرق التنظيم أو طبيعة الخطاب المرفوع، وفي الوقت الذي يعتبر فيه البعض هذه الظاهرة فرصة لتجديد آليات التعبير الديمقراطي، يرى آخرون أنها قد تطرح تحديات أمام الحكومة بسبب طابعها غير المؤطر وصعوبة التفاوض مع فاعلين غير ممثلين في هياكل تقليدية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى