والي جهة سوس ماسة يضع حداً للفوضى: قرارات أمزازي خطوة شجاعة لحماية أكادير

زووم نيوز – أمين الناجي
لم تعد أكادير مجرد مدينة ساحلية هادئة، بل تحولت إلى ساحة حرب يومية، معركة غير متكافئة بين النظام والفوضى. الباعة المتجولون، الذين تحولوا من ظاهرة اجتماعية إلى سرطان ينهش جسد المدينة، لم يتركوا شارعًا ولا زقاقًا إلا واحتلوه. صبر الساكنة نفد، والمدينة التي كانت تستعد لاستقبال العالم، أصبحت أسيرة لواقع مرير يهدد صورتها ومستقبلها.
في خضم هذا العبث، جاء قرار حازم لوالي جهة سوس ماسة، سعيد أمزازي، لتضع النقاط على الحروف، أو هكذا نأمل. “آن الأوان لوضع حد لاحتلال الملك العمومي ولحماية صورة المدينة”. كلمات قوية، لكن هل ستتبعها أفعال بحجم الكارثة؟ أكادير، التي تضع نفسها على خارطة التظاهرات العالمية، لا يمكن أن تستمر رهينة لأسواق عشوائية وعربات متجولة تشوه وجهها الحضاري. السؤال ليس عن ضرورة القرار، بل عن إرادة تنفيذه.
ما كان يعتبره البعض مجرد نشاط اقتصادي غير منظم، كشف الوالي أمزازي عن وجهه القبيح: خطر أمني داهم. ضبط أسلحة بيضاء لدى بعض الباعة المتجولين ليس مجرد تفصيل عابر، بل هو مؤشر خطير على أن الفوضى تجاوزت حدود التنظيم لتصبح تهديدًا مباشرًا لسلامة المواطنين. هنا، لم يعد الأمر يتعلق بجمالية المدينة أو تنظيمها، بل بدم المواطن وأمنه. التدخل الصارم ليس خيارًا، بل واجب وطني لا يحتمل التأجيل.
شهر ونصف فقط لتحرير شوارع أكادير. مهلة تبدو طموحة، لكن هل هي واقعية؟ هل يمكن لسنوات من الفوضى أن تنتهي في هذه المدة الوجيزة؟ هذا القرار، الذي وصف بالشجاع، يجب أن يكون بداية لعملية إصلاح شاملة، لا مجرد حملة ظرفية تنتهي بعودة الفوضى من جديد. تحرير الملك العمومي هو حق للمواطن في فضاء آمن ومنظم، وليس مجرد إجراء تجميلي.
ارتياح الساكنة للقرار مفهوم، فهو استجابة لمطلب شعبي طال انتظاره. لكن المساندة وحدها لا تكفي. يجب أن تتحول إلى ضغط شعبي مستمر لضمان تطبيق القرار، ومحاسبة كل من يتهاون في ذلك. التنظيم لا يعني محاربة لقمة العيش، بل هو إطار يحفظ كرامة الباعة وحقوق المواطنين. الحل ليس في القمع، بل في إيجاد بدائل حضارية تضمن العيش الكريم للجميع، وتحافظ على النظام العام.
قرارات الوالي أمزازي، إذا تم تطبيقها بحزم وشفافية، يمكن أن تكون نقطة تحول حقيقية لأكادير. مدينة حديثة، نظيفة، قادرة على استقطاب الاستثمارات والسياح، دون أن تصدمهم صور الفوضى والعشوائية. لكن السؤال الأهم يبقى: هل ستتحول أكادير إلى نموذج وطني في استعادة النظام وتحرير الفضاء العمومي، أم أنها ستظل مجرد حلقة أخرى في مسلسل الفوضى الذي لا ينتهي؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف الحقيقة، وحينها، لن يكون هناك مجال للتبرير أو الهروب من المسؤولية.




