نهاية موسم الحصاد بجهة سوس ماسة.. موسم فلاحي “متوسط” وأمطار الربيع تنقذ الموقف

زووم نيوز – امين الناجي
أسدل الستار خلال الأيام الأخيرة على موسم الحصاد بعدد من المناطق الفلاحية بجهة سوس ماسة وباقي جهات المملكة، في ختام موسم فلاحي وُصف بـ”المتوسط” من قبل عدد من الفلاحين بالجهة.
أكد هؤلاء الفلاحون أن التساقطات المطرية لشهري مارس وأبريل أنقذت المحاصيل من سيناريو الأسوأ، رغم أن النتائج لا ترقى إلى مستوى موسم جيد.
في جولة ميدانية قامت بها “زووم نيوز” بعدد من الجماعات القروية بسوس، أكد فلاحون أن محصول الحبوب هذه السنة كان متواضعاً من حيث الكمية والجودة، وذلك بسبب تأخر التساقطات المطرية في بداية الموسم، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمدخلات الفلاحية. يقول “الحاج علي”، وهو فلاح من اقليم تارودانت: “القمح طلع ضعيف هاد العام، ولكن الحمد لله، الأمطار اللي جات فمارس وأبريل على الأقل عطاتنا شي حاجة نحصدوها”.

من جانبه، أوضح الحاج عبد المالك، فلاح من نواحي تارودانت، أن تكلفة الإنتاج ارتفعت بشكل غير مسبوق، خصوصاً في ما يتعلق بالمبيدات والأسمدة والمازوط، ما أثر سلباً على مردودية الفلاحين الصغار. ويضيف: “الفلاحة ولات مغامرة، خاص دعم حقيقي ومواكبة تقنية باش نكملو الموسم واقفين”.
في المناطق التي تُسقى بالأنهار والعيون الجوفية، مثل سهل شتوكة، كان الوضع أفضل نسبياً. تراوحت مردودية بعض الحقول بين 40 إلى 60 قنطاراً للهكتار، وفق ما أكده مهنيون في الحصاد. غير أن الفلاحين لا يخفون قلقهم من مستقبل القطاع في ظل استمرار تداعيات التغير المناخي، وتراجع الفرشة المائية، وارتفاع كلفة الإنتاج.
وفي السياق ذاته، ذكر عدد من الفلاحين في تصريحات متفرقة لـ”زووم نيوز” أن الموسم الحالي، رغم صعوباته، يُعتبر أفضل من سنوات الجفاف الأخيرة. فقد تمكنوا على الأقل من جني بعض القمح والتبن، وتوفير أعلاف للماشية التي كانت مهددة بالانقراض بسبب شح الموارد.

أما في بعض مناطق سوس ماسة، فلا يزال الفلاحون ينتظرون حلول منتصف يونيو لبدء الحصاد، وسط أمل في أن يكون المحصول مقبولاً، رغم تحديات الأعشاب الضارة وغياب الإمكانيات اللازمة لمكافحة الأمراض الفطرية.
وعلى الرغم من هذا التحسن النسبي، لا تزال أصوات الفلاحين ترتفع مطالبة بدعم مباشر ومستدام، وتوفير مواكبة تقنية وإرشادية حقيقية، خاصة للفلاحين الصغار، الذين يعانون من هشاشة اقتصادية تجعلهم عرضة لهجر الأرض والبحث عن مصادر عيش بديلة في المدن، كما حصل مع عدد من الأسر القروية التي اختارت مغادرة الأراضي الفلاحية بسبب تراكم الخسائر الموسمية.

وفي انتظار الإعلان عن الأرقام الرسمية بخصوص حصيلة الموسم الفلاحي، تظل جهة سوس، كباقي الجهات، في حاجة إلى رؤية استراتيجية تضمن استدامة النشاط الفلاحي، وتحصّن الفلاح الصغير في وجه التقلبات المناخية والتحديات الاقتصادية المتزايدة.




