أش واقع

من دعوات المقاطعة إلى الارتباك.. كيف تغيرت خريطة أسواق الأغنام بالمغرب؟

لم يكن المشهد الذي عاشته بعض أسواق الأغنام خلال الأيام الأخيرة معزولاً عن الأجواء التي سبقت الموسم، فبعد أسابيع من الجدل والحملات المتواصلة على مواقع التواصل الاجتماعي، وجد عدد من الأسواق نفسها أمام وضع غير متوازن بين العرض والطلب، رغم أن المؤشرات في البداية كانت تؤكد وجود وفرة مهمة في القطيع وتنظيماً واسعاً لعمليات البيع.

فمنذ أشهر، تعرض الكسابة والفلاحون لحملة ضغط قوية، اختلط فيها السياسي بالإعلامي، وتم خلالها تقديمهم في صورة “المضارب” و“المستفيد من الأزمة”، مع الدعوة بشكل مباشر أو غير مباشر إلى مقاطعة الشراء وتأجيله. هذه الرسائل أثرت بشكل واضح على سلوك عدد من الأسر التي اختارت التريث وعدم التوجه إلى الأسواق في الأيام الأولى.

لكن مع اقتراب العيد وتزايد الطلب بشكل مفاجئ، تغيرت المعادلة بسرعة، إذ فضّل عدد من الكسابة مغادرة بعض الرحبات التي عرفت ركوداً وضعفاً في الإقبال خلال البداية، ونقل مواشيهم نحو مناطق وأسواق تعرف حركة أكبر، فيما اختار آخرون العودة إلى ضيعاتهم بعد شعورهم بأنهم أصبحوا هدفاً لحملات تشويه مستمرة.

النتيجة كانت واضحة: أسواق فقدت جزءاً من عرضها في وقت قياسي، ومواطنون وجدوا أنفسهم أمام اختيارات أقل مما كان متاحاً في الأيام السابقة، رغم أن القطيع كان متوفراً منذ البداية.

ما وقع يطرح اليوم سؤالاً حقيقياً حول تأثير الخطاب السياسي وحملات مواقع التواصل على توازن الأسواق وثقة الفاعلين، خاصة عندما تتحول المواسم الاجتماعية والمعيشية إلى ساحة للمزايدات والصراعات الحزبية الضيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى