أش واقع

منزل بيجوان يحتضن التعايش: أمسية رمضانية تُجسد روح المغرب المتسامح

بقلم : محمد وعراب

في أجواء رمضانية دافئة، حيث تمتزج الروحانية بعبق الثقافة، نظمت جمعية تمغرابيت تحت رئاسة عماد كوحمو رئيس جمعية تمغرابيت . مساء يوم الأحد، أمسية ثقافية متميزة جمعت بين ثقافات مغربية ويهودية ومسيحية، تحت شعار بليغ يعكس روح المملكة: المغرب بلد حسن الضيافة، بلد التسامح والتعايش.


هذا اللقاء لم يكن مجرد تجمع عابر، بل كان صالونا أدبيا راقيا، احتفى بالتنوع الثقافي الذي يشكل أحد أعمدة الهوية المغربية. وقد افتتحت فقراته بآيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها لحظة وطنية مؤثرة مع ترديد النشيد الوطني المغربي من طرف الحضور، في مشهد يجسد وحدة القلوب رغم اختلاف المشارب.
أدار فقرات الأمسية رئيس الجمعية بأسلوب أنيق، في منزل حفيدة المقاوم الراحل الحسين بيجوان، السيدة فريدة، الفاعلة الجمعوية المعروفة بحسن الاستقبال وكرم الضيافة. وقد عرف اللقاء حضور نخبة من الأساتذة الأجلاء وشخصيات بارزة في مجالات متعددة ورجال الاعلام، إلى جانب حضور الحاخام من الطائفة اليهودية، في صورة تعكس عمق التعايش الديني الذي يميز المجتمع المغربي.


وفي لحظة وفاء واعتراف، تناول أحد ممثلي الطائفة اليهودية الكلمة، مقدما نبذة عن المسار النضالي والمهني للمقاوم الراحل الحسين بيجوان، أحد مؤسسي حسنية أكادير، ورجل الأعمال الذي ترك بصمة بارزة في تاريخ مدينة أكادير. وقد كان له إسهام كبير في تطوير المدينة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الرياضي.


وإحياء لذكراه ،المسؤولين السابقين للشأن المحلي قد قاموا باطلاق اسمه على أحد شوارع حي أحشاش، وكذا على ساحة مجاورة للشاطئ، والتي كانت في الماضي ملعبا لكرة القدم، شهد منافسات حماسية بين فريق حسنية أكادير وعدة فرق وطنية خلال ستينيات القرن الماضي، في فترة شكلت محطة مهمة في تاريخ الرياضة المحلية.
وتواصلت فقرات الأمسية بإلقاء شاعري مميز من إحدى الأستاذات أتحفت الحضور بأبيات شعرية رقيقة، تلتها فقرات موسيقية أبدعتها فرقة قدمت با علال لفن كناوة الأصيل، إلى جانب أداء بعض الأغاني ذات الطابع اليهودي، في تناغم فني يعكس ثراء التراث المغربي وتعدديته.


ولم تكتمل هذه الأمسية إلا بمائدة عشاء جمعت الحضور في جو عائلي يسوده الود والتسامح، داخل منزل عائلة بيجوان، التي عُرفت دائما بكرمها وحسن استقبالها للضيوف، في صورة تجسد القيم المغربية الأصيلة.


إن مثل هذه اللقاءات الثقافية تؤكد أن المغرب لم يكن يوما مجرد أرض تجمع الناس، بل فضاء حيا للتعايش والتلاقح الحضاري. فالعلاقة التي تجمع المغاربة بشعوب العالم تقوم على الانفتاح والاحترام المتبادل، وهي امتداد لتاريخ طويل من التفاعل الإنساني، حيث ظل المغرب جسرا بين الثقافات، ومأوىً لكل من ينشد السلام والتآخي.
وهكذا، تبقى مثل هذه المبادرات الثقافية رسالة أمل، تذكر بأن التنوع ليس مصدر اختلاف، بل ثراء يُغني المجتمعات ويقوي روابطها الإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى