مستشفى الحسن الثاني بين الإغلاق والاستمرار في الخدمة

زووم نيوز – محمد واعراب
يشهد هذا الصرح الصحي خلال الأشهر الأخيرة وضعا غير مسبوق من الارتباك الإداري والتعثر في الخدمات الصحية، الأمر الذي أثار قلق الأطر الطبية والتمريضية كما زاد من معاناة المرضى الذين وجدوا أنفسهم أمام تأجيلات متكررة لعمليات جراحية مبرمجة منذ مدة طويلة. فقد توقفت العمليات الجراحية بالمستشفى لما يزيد عن أربعة أشهر، وهو ما أدى إلى تراكم كبير في لوائح الانتظار، في وقت يفترض فيه أن يشكل هذا المرفق العمومي ركيزة أساسية في تقديم الخدمات الصحية لساكنة جهة سوس ماسة.وكذلك ساكنة الأقاليم الجنوبية.
هذا الوضع يطرح تساؤلات حقيقية حول طريقة تدبير المرحلة الحالية داخل المؤسسة، خاصة في ظل الحديث عن صدور تعليمات غير مكتوبة تقضي بعدم استشفاء المرضى في قسم المستعجلات وتحويلهم نحو المستشفى الجامعي . وتفيد معطيات متداولة داخل الوسط الصحي أن عددا من الأطر الطبية تم نقلها أو توجيهها للعمل بالمستشفى الجامعي، وهو ما ساهم في إضعاف القدرة الاستيعابية للمستشفى الجهوي وأثر بشكل مباشر على استمرارية الخدمات.
المثير في هذه القضية هو غياب أي توضيح رسمي من طرف وزارة الصحة حول طبيعة هذه الإجراءات، وما إذا كانت تستند إلى قرار إداري أو تنظيمي واضح، أم أنها مجرد تدابير ظرفية صدرت في شكل تعليمات من المسؤولين الجهويين. فالمعروف أن اتخاذ قرارات من هذا الحجم . مثل تقليص الخدمات أو نقل الأطر الطبية – يستوجب إطارا قانونيا واضحا وتواصلا شفافا مع العاملين بالمؤسسة ومع الرأي العام.
كما أن التساؤلات تزداد حدة بشأن دور المديرية الجهوية للصحة في تدبير هذه المرحلة، خاصة إذا كانت هذه الإجراءات قد اتخذت بناء على تعليمات من المسؤول الجهوي دون صدور قرار رسمي يحدد الأسباب والمدة والتدابير البديلة لضمان استمرارية العلاج للمرضى.
إن استمرار الغموض في هذا الملف يفتح الباب أمام عدة فرضيات، من بينها احتمال وجود توجه غير معلن نحو تحويل جزء كبير من الخدمات الصحية إلى المستشفى الجامعي الجديد، وهو خيار قد يكون مفهوما من زاوية تطوير العرض الصحي، لكنه يصبح مثيرا للجدل عندما يتم دون تخطيط واضح أو تواصل مؤسساتي يطمئن المرضى والعاملين على حد سواء.
في المقابل، يبقى المتضرر الأول من هذا الوضع هو المواطن البسيط الذي ينتظر دوره في إجراء عملية جراحية أو تلقي علاج ضروري، ليجد نفسه أمام أبواب شبه مغلقة وخدمات محدودة في مستشفى كان إلى وقت قريب يشكل ملاذا صحيا لآلاف المرضى في المنطقة.
أمام هذه المعطيات، يظل السؤال مطروحا بإلحاح: هل هناك قرار رسمي بإعادة هيكلة الخدمات الصحية بين المستشفى الجهوي والمستشفى الجامعي، أم أن الأمور تدبّر بشكل مؤقت وعشوائي في غياب رؤية واضحة؟ كما يظل صمت الوزارة المعنية عن توضيح حقيقة ما يجري عاملا إضافيا يزيد من حدة القلق لدى الأطر الصحية والساكنة، في انتظار توضيح رسمي يضع حدا لحالة الغموض التي تخيم على هذا الملف.الموطن حائرمن هذا الفعل و يريد توضيح الأمور اكثر.




