أش واقع

مسؤول قضائي يدعو إلى محاربة “فوضى” الشواهد الطبية بالمغرب

كشف هشام البلاوي، الكاتب لرئاسة النيابة العامة، عن معطيات مثيرة حول التلاعب بالشواهد الطبية من طرف بعض الأطباء، سواء في القطاع العام أو الخاص، إذ تتضمن بيانات غير مطابقة لحالة طالب الشهادة؛ وهو ما يؤدي إلى الزج بأشخاص في السجن لشهور دون أن يكونوا مستحقين لذلك.

وقال البلاوي، في يوم دراسي حول دور الطب الشرعي في مساعدة السلطات القضائية، بمجلس النواب، الأربعاء، إن هناك فوضى في تسليم الشواهد الطبية، داعيا إلى جعل مهمة تسليم الشواهد الطبية من اختصاص الأطباء الشرعيين، من أجل جعلها ذات مصداقية.

وروى المسؤول برئاسة النيابة العامة حكاية تلخّص الفوضى التي تسم تسليم الشواهد الطبية في المغرب، حيث اتصلت الشرطة القضائية مرة بممثل النيابة العامة، بخصوص حالة شخص حصل على شهادة طبية حدّدت عجزه في 60 يوما؛ وهو ما يعني، منطقيا، أنه سيكون في حالة صحية حرجة، لكن القاضي تفاجأ، بعد يومين فقط من مثول المعني أمامه في المحكمة، بأنه في حالة صحية جيدة.

الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة دعا إلى وضع حد للفوضى التي تشوب تسليم الشواهد الطبية، والعمل على بلوغ هذا الهدف ولو تدريجيا، في إطار مرحلة انتقالية، تراعى فيها وجود خصاص كبير على مستوى الأطباء الشرعيين، في أفق أن يتمّ تكريس مبدأ جعل تسليم الشواهد الطبية من اختصاص الأطباء الشرعيين وحدهم، لأن الشواهد الطبية تترتب عنها مسؤوليات.

من جهته، قال هشام بنيعيش، عن معهد الطب الشرعي الاستشفائي الجامعي ابن رشد، وهو أول طبيب شرعي في المغرب، إن الشواهد الطبية المسلمة من طرف الأطباء، سواء في القطاع العام أو الخاص، يجب أم تكون مرهونة بمراقبة النيابة العامة، ضمانا لمصداقيتها.

وتوقف بنيعيش عند مفارقة تتمثل في كون الشواهد الطبية المسلمة لضحايا حوادث السير تُحال على الخبرة الطبية المضادة إذا تجاوزت مدّة العجز 60 يوما، بينما الشواهد الطبية المتعلقة بالاعتداءات الجسدية لا تحال على الخبرة الطبية، داعيا إلى تطبيق هذه القاعدة، عندما تصل مدة العجز ثلاثين يوما.

من جهة ثانية، دعا الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة إلى إعادة النظر في التعويضات المخصصة للأطباء الشرعيين، من أجل تحفيزهم على الاشتغال في هذا المجال، مشيرا إلى أن التعويضات التي يحصلون عليها قد تنزل أحيانا عن خمسين درهما؛ وهو التعويض المخصص لتشريح جثة الجنين إلى بضعة دراهم.

وأوضح أن بعض العمليات الموازية للتشريح الطبي، كالتصوير الإشعاعي، لا يتعدى التعويض الذي يناله الطبيب الشرعي لقاء القيام بها 20 درهما، لكن هذا التعويض ينخفض “إلى مائة وسبعين ريالا (8,5 دراهم)، في حال استخدم الطبيب أجهزة المستشفى الذي أجريت فيه العملية”، يقول المتحدث، مضيفا أن حصول الأطباء الشرعيين على تعويضاتهم المستحقة تشوبه صعوبات، بسبب تعقد مساطر صرفها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى