وطنية

ليلى داهي: من العيون إلى إفريقيا… برلمانية شابة تُجسّد الحضور المغربي القوي

في مشهد سياسي يشهد انفتاحًا متزايدًا على الكفاءات الشابة، تبرز ليلى داهي كنموذج متفرد لبرلمانية تجمع بين التمثيل المحلي القوي في جهة العيون الساقية الحمراء، والريادة المؤسساتية على المستوى القاري، من خلال رئاستها لتجمع الشباب داخل برلمان عموم إفريقيا منذ سنة 2022.

الشابة ليلى داهي، عضوة حزب التجمع الوطني للأحرار، وواحدة من الوجوه الشابة التي اقتحمت قبة البرلمان عبر اللائحة الجهوية للنساء، اختارت لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقمين بالخارج، حيث تشغل مقررة اللجنة، إيمانًا منها بأن التنمية الحقيقية تمر عبر الصحة، التعليم، والحماية الاجتماعية.

ليلى، منذ دخولها مجلس النواب، برزت كمرافعة جادة عن قضايا الأقاليم الجنوبية والعدالة المجالية، حيث وجهت أسئلة دقيقة للوزارات، من بينها ملف النقص الحاد في التخصصات الطبية بمستشفى الحسن بن المهدي بالعيون، معتبرة أن حرمان المواطنين من خدمات صحية متخصصة “يتنافى مع كرامتهم كمغاربة”.

كما لفتت الانتباه إلى إشكاليات التعليم العالي في الجهات الجنوبية، مطالبة بتوسيع النقل الجامعي، توفير الأحياء الجامعية، والحد من الهدر الجامعي الذي يطال الطالبات والطلبة البعيدين عن المراكز الحضرية.

قدّمت داهي عشرات الأسئلة الكتابية والشفوية، من بينها سؤال حول ضعف خدمات المستشفى الجهوي بالعيون، حيث قالت:

“الساكنة تُعاني من غياب بعض التخصصات الطبية الحيوية، مما يضطر المواطنين إلى التنقل لمئات الكيلومترات صوب مدن الشمال.”

كما أثارت مشكل الولوج للخدمات الجامعية، وغياب أحياء جامعية قريبة من المؤسسات في الصحراء، متسائلة:

“هل من رؤية واضحة لتقريب العرض الجامعي من الأقاليم الجنوبية، وتحقيق العدالة المجالية في التعليم العالي؟”

ليلى داهي البرلمان الإفريقي

وإقليمياً، انتُخبت سنة 2022 رئيسة لتجمع الشباب بالبرلمان الإفريقي، لتكون أول مغربية تتقلد هذا المنصب. في كلمتها الافتتاحية، أكدت على ضرورة تمكين الشباب الإفريقي من “قيادة التحول الاقتصادي والاجتماعي في القارة، لا أن يبقى رهيناً للهجرة أو البطالة.”

كما شاركت في جلسات رسمية لمناقشة ملفات حيوية مثل الأمن الغذائي، التحول الرقمي، وتداعيات التغيرات المناخية، مؤكدة في إحدى المناسبات:

“الرهان الحقيقي للقارة هو الاستثمار في رأسمالها البشري… فالشباب ليس عبئاً، بل فرصة.

الإنجاز الأبرز يبقى انتخاب ليلى داهي سنة 2022 رئيسة لتجمع الشباب داخل برلمان عموم إفريقيا، أكبر هيئة تشريعية قارية تضم أكثر من 50 دولة. وبهذا، أصبحت أول مغربية تصل إلى هذا المنصب، لتؤكد حضور المغرب الشبابي في إفريقيا، وتدافع عن مقاربات ترتكز على التحول الرقمي، الاقتصاد الأخضر، والمشاركة السياسية للشباب.

قالت في إحدى كلماتها الرسمية:

“الشباب الإفريقي لا يحتاج إلى تحفيز لفظي، بل إلى أنظمة تمكّنهم من القيادة والابتكار وحماية مستقبلهم على أرضهم.”

وقد ساهمت داهي في صياغة مواقف تشريعية إفريقية حول الهجرة، الأمن الغذائي، المناخ، والحكامة، وأكدت حضورها في لجان تُعنى بالعدالة المناخية ودور المرأة في الوساطة الاجتماعية.

بعيدًا عن الظهور المناسباتي، تتابع داهي قضايا المجتمع المدني في الصحراء، من التعاونيات النسائية إلى التعليم الأولي، وتحرص على إبراز صوت الشباب في كل محطة مؤسساتية، من خلال مداخلات مبنية على المعطيات والملامسة الميدانية.

ليلى داهي ليست فقط امرأة شابة داخل مؤسسة تقليدية، بل تعبير حي عن تحول نوعي في التمثيل السياسي المغربي: برلمانية منفتحة على الفضاء الإفريقي، مؤمنة بأن البرلمان يجب أن يكون صوتًا للمواطن لا مجرد منصة للحضور الرمزي.

تمثل داهي روح الجيل الجديد من النساء والشباب الذين يريدون سياسة مبنية على الأثر، لا الخطابة، وعلى التمكين لا التمثيل الشكلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى