أش واقع

لقاء الطاهر بلفقيه وإدريس لشكر يثير التساؤلات هل تعود عائلة بلفقيه إلى حضن “الوردة”؟

في خطوة أثارت اهتمام الأوساط السياسية والإعلامية، تداولت مصادر إعلامية صورة تجمع بين الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، والطاهر بلفقيه، نجل القيادي الاتحادي الراحل عبد الوهاب بلفقيه. هذا اللقاء، الذي أعاد اسم بلفقيه إلى الواجهة، وفتح باب التساؤلات حول دلالاته وتوقيته، خاصة وأن الراحل عبد الوهاب بلفقيه كان قد غادر حزب “الوردة” لينضم إلى حزب الأصالة والمعاصرة قبل الانتخابات التشريعية لسنة 2021.

وفقاً للمعلومات التي كشفت عنها جريدة “آشكاين”، فإن اللقاء الذي جمع لشكر والطاهر بلفقيه لم يكن سياسياً بحتاً في جوهره، بل جاء بدافع المجاملة والاطمئنان على أحوال عائلة بلفقيه التي تقيم حالياً بمدينة أكادير. تزامن هذا اللقاء مع تواجد لشكر في المدينة للمشاركة في أشغال المؤتمر الإقليمي للحزب، مما أضفى عليه بعداً زمنياً مهماً.

وأكدت مصادر الجريدة أن المبادرة للقاء جاءت من إدريس لشكر نفسه، الذي حافظ على علاقة خاصة مع الراحل عبد الوهاب بلفقيه. هذه العلاقة كانت عميقة لدرجة أن لشكر تحدث مع بلفقيه قبل أيام قليلة من وفاته المأساوية في 21 شتنبر 2021، حيث تبادلا حديثاً سياسياً كشف فيه بلفقيه عن الضغوطات التي تعرض لها خلال انتقاله من الاتحاد الاشتراكي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، مقابل وعود بسحب ملفه القضائي.


على الرغم من نفي المصادر لوجود أي بعد انتخابي أو سياسي مباشر لهذا اللقاء، إلا أن توقيته ومكانه، بالإضافة إلى طبيعة العلاقة التاريخية بين حزب الاتحاد الاشتراكي وعائلة بلفقيه، أعادت إحياء التساؤلات حول الأهداف الحقيقية وراء هذه الخطوة. فهل يسعى حزب “الوردة” بالفعل إلى مد الجسور مجدداً مع واحدة من أكثر العائلات تأثيراً في جهة كلميم وادنون، ولو عبر نجل الراحل؟

يرى بعض المتابعين أن هذا اللقاء لا يمكن فصله عن محاولات الحزب لإعادة التموضع في المنطقة التي شهدت “نزيفاً تنظيمياً” كبيراً بعد انتقال العديد من مناضليه إلى حزب الأصالة والمعاصرة. هذا الأخير يواجه بدوره صراعات داخلية وانقسامات محتملة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مما قد يفتح الباب أمام تحالفات جديدة أو عودة بعض الوجوه القديمة إلى أحضان أحزابها الأصلية.


لا يزال اسم عبد الوهاب بلفقيه يشكل نقطة ارتكاز في النقاشات السياسية بجهة كلميم وادنون، حتى بعد وفاته. فقد ظل يُستحضر كمثال على “التلاعبات السياسية وممارسات الترغيب والترهيب”، وفقاً لما صرح به إدريس لشكر سابقاً في ندوة خصصها للإعلان عن تموقع الحزب في المعارضة سنة 2021.

وأكد لشكر حينها أن بلفقيه أبدى نية العودة إلى الحزب، ووعده بكشف كل تفاصيل رحيله نحو “البام”، معرباً عن أسفه لما وصلت إليه الممارسات السياسية التي اختزلها في “الوعود والتهديدات” الموجهة للفاعلين السياسيين.

هل تعود عائلة بلفقيه إلى حضن “الوردة”؟
على الرغم من تأكيدات المصادر بأن اللقاء كان إنسانياً وعفوياً، فإن الرمزية التي يحملها لا يمكن إغفالها في سياق التحركات السياسية الدائرة اليوم. فعودة الاتحاد الاشتراكي إلى كلميم وسيدي إفني لا يمكن أن تُفصل عن علاقته بعائلة بلفقيه، التي لا تزال تتمتع بنفوذ محلي معتبر.

يبقى السؤال معلقاً:


هل ستكون هذه الصورة مقدمة لتحالف انتخابي جديد؟ أم أنها مجرد لحظة مجاملة عابرة في زمن سياسي لا يعرف الثوابت؟ الأيام القادمة قد تكشف المزيد من الإجابات، خاصة مع اقتراب موعد المؤتمرات الإقليمية والاستحقاقات الانتخابية التي تلوح في الأفق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى