وطنية

لحسن السعدي: مسار سياسي متصاعد من البرلمان إلى الحكومة ورهان متواصل على تنمية تارودانت

زووم نيوز – تارودانت

فرض لحسن السعدي نفسه خلال السنوات الأخيرة كأحد أبرز الوجوه السياسية الشابة بالمغرب، بعدما انتقل في فترة وجيزة من قيادة منظمة الشبيبة التجمعية إلى المؤسسة التشريعية، قبل أن يحظى بالثقة الملكية ضمن التعديل الحكومي لسنة 2024، بتعيينه كاتباً للدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في مسار يعكس الرهان على تجديد النخب وإسناد المسؤولية إلى كفاءات شابة قادرة على مواكبة التحولات التي تعرفها المملكة.

ومنذ انتخابه نائباً برلمانياً، حرص السعدي على الحضور المنتظم داخل مجلس النواب، حيث تميز بتدخلاته في عدد من الملفات ذات الأولوية، من بينها التشغيل، والاستثمار، والحماية الاجتماعية، والتنمية الترابية، إضافة إلى القضايا المرتبطة بجهة سوس ماسة. كما شكلت رئاسته للجنة مراقبة المالية العامة محطة بارزة في مساره البرلماني، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به اللجنة في تعزيز الرقابة على تدبير المال العام ومناقشة تقارير المجلس الأعلى للحسابات.

لكن حضور السعدي لم يقتصر على المؤسسة التشريعية، بل امتد إلى الميدان، خاصة بإقليم تارودانت الشمالية الذي ظل يشكل إحدى أولوياته السياسية والتنموية. فمنذ بداية ولايته، واصل القيام بزيارات ميدانية منتظمة لمختلف جماعات الإقليم، وعقد لقاءات تواصلية مع المنتخبين والسلطات المحلية والفاعلين الاقتصاديين والجمعويين، بهدف الوقوف على انتظارات الساكنة وتتبع سير المشاريع التنموية.

وخلال مختلف تدخلاته البرلمانية، دافع السعدي عن عدد من الملفات الحيوية التي تهم الإقليم، سواء المتعلقة بفك العزلة عن العالم القروي، أو تحسين البنيات التحتية، أو تعزيز العرض الصحي والتعليمي، أو دعم الاستثمار وخلق فرص الشغل، إلى جانب المطالبة بتسريع إنجاز المشاريع المهيكلة التي من شأنها تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية متوازنة.

كما سجل حضوره في عدد من المناسبات الرسمية والتنموية التي احتضنها الإقليم، حيث حرص على مواكبة الأوراش الحكومية والتواصل المباشر مع المواطنين، في نهج يعكس قناعته بأن العمل البرلماني لا يقتصر على التشريع والرقابة، بل يشمل أيضاً القرب من المواطنين وتتبع تنزيل المشاريع على أرض الواقع.

ويرى عدد من المتابعين للشأن المحلي أن هذا الحضور الميداني المتواصل أسهم في تعزيز مكانة السعدي داخل تارودانت الشمالية، وجعل منه أحد أكثر البرلمانيين مواكبة لقضايا الإقليم، من خلال الدفاع عن مصالح الساكنة والترافع بشأن الملفات التنموية داخل المؤسسات الوطنية.

وجاء تعيينه في الحكومة ليمنح هذا المسار بعداً جديداً، حيث وجد نفسه أمام مسؤولية تدبير قطاع يعد من أهم ركائز الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى دوره في الحفاظ على التراث المغربي وخلق فرص الشغل وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

ومنذ توليه مهامه، أطلق السعدي مجموعة من المبادرات الرامية إلى دعم التعاونيات والصناع التقليديين، وتعزيز تسويق المنتوجات المغربية داخل الأسواق الوطنية والدولية، وتشجيع الرقمنة والانفتاح على آليات التسويق الحديثة، فضلاً عن تنظيم لقاءات تشاورية مع مختلف الفاعلين المهنيين بمختلف جهات المملكة.

كما أولى اهتماماً خاصاً بالتعاونيات والصناعة التقليدية بجهة سوس ماسة، بما فيها إقليم تارودانت، من خلال تثمين المنتوجات المجالية وتشجيع مشاركتها في المعارض الوطنية والدولية، بما يساهم في تحسين تنافسيتها وفتح أسواق جديدة أمامها، انسجاماً مع التوجهات الحكومية الرامية إلى جعل الاقتصاد الاجتماعي رافعة للتنمية المحلية.

ويحسب للسعدي كذلك اعتماده أسلوباً يقوم على التواصل الدائم مع مختلف المتدخلين، والانفتاح على مقترحات المهنيين، والعمل في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى إيجاد حلول عملية للإكراهات التي تواجه القطاع، مع الحرص على مواكبة التحولات الاقتصادية التي يعرفها المغرب.

ورغم أن تقييم أي تجربة حكومية يبقى رهيناً بالمدة الزمنية والنتائج المحققة على أرض الواقع، فإن العديد من المتابعين يعتبرون أن السعدي استطاع، في فترة وجيزة، أن يرسخ حضوره داخل المشهد السياسي، وأن يجمع بين العمل المؤسساتي والقرب الميداني، وهو ما يعكس رؤية تقوم على ربط المسؤولية بالإنصات للمواطنين ومواكبة انتظاراتهم.

وبين تجربة برلمانية اتسمت بالحضور الرقابي والترافع عن قضايا التنمية، ومسؤولية حكومية تراهن على تطوير الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، يواصل لحسن السعدي ترسيخ مسار سياسي متدرج يجمع بين العمل الميداني والرؤية المؤسساتية، ليقدم نموذجاً لجيل جديد من المسؤولين الذين يضعون التنمية الترابية والإنصات للمواطن في صلب أولوياتهم، خاصة بإقليم تارودانت الشمالية الذي ظل حاضراً في مختلف محطات مساره السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى