«شاشة الأوهام»… انتصار حدية تغوص في هشاشة العلاقات الرقمية وتفكك زيف المشاعر خلف الشاشات

في سياق أدبي مغربي يتفاعل بشكل متزايد مع تحولات العصر الرقمي، أصدرت الكاتبة والأستاذة الجامعية المغربية انتصار حدية روايتها الجديدة «شاشة الأوهام»، التي تندرج ضمن الأعمال السردية المعاصرة الباحثة في أعماق الإنسان داخل عالم افتراضي متسارع ومربك.
الرواية، التي تجمع بين التشويق النفسي والتأمل الاجتماعي، تفتح أعين القارئ على الوجه الآخر للعلاقات التي تنشأ عبر الإنترنت، حيث لا تكون المشاعر دائماً صادقة، ولا الوعود بريئة. ومن خلال حبكة محكمة، تتتبع «شاشة الأوهام» قصة امرأة مثقفة وناجحة، تجد نفسها غارقة في علاقة افتراضية سرعان ما تنكشف حقيقتها كـ«وهم» تم بناؤه بإتقان خلف شاشة باردة.

بأسلوب سردي حميمي، تنجح انتصار حدية في تفكيك آليات التلاعب العاطفي التي قد تنشأ في الفضاء الرقمي، وتطرح أسئلة عميقة حول الثقة، والوحدة، وحدود الانخداع في عالم أصبحت فيه الهوية قابلة لإعادة التشكيل بسهولة. كما تلامس الرواية قضايا إنسانية كونية، من بينها هشاشة المشاعر، وخيبات الأمل، والقدرة على النهوض من الانكسار.
ولا تقف «شاشة الأوهام» عند حدود الحكي، بل تتجاوز ذلك لتقدم قراءة نقدية لواقع اجتماعي جديد، حيث تتقاطع التكنولوجيا مع العاطفة، ويصبح الإنسان عرضة لأوهام قد تعيد تشكيل مساراته الشخصية بشكل جذري.

وتواصل انتصار حدية، من خلال هذا العمل، ترسيخ مشروعها الأدبي الذي يواكب تحولات المجتمع المعاصر، ويستكشف تعقيدات التجربة الإنسانية في زمن تتداخل فيه الحقيقة بالافتراض. فقد راكمت الكاتبة رصيداً أدبياً لافتاً، من خلال رواياتها السابقة «إذا وهبنا الله الحياة» (2016)، «الغريبة» (2019)، «خيانة تقية» (2021)، و«طريق طويل جداً» (2023)، إضافة إلى ديوانها الشعري «على خيط الأحلام» (2017).
جدير بالذكر أن انتصار حدية، إلى جانب مسارها الأدبي، هي طبيبة متخصصة في أمراض الكلى وأستاذة التعليم العالي بكلية الطب بوجدة، حاصلة على الدكتوراه في المسؤولية الاجتماعية في مجال الصحة، وتُعرف أيضاً بانخراطها في مشاريع إنسانية تهدف إلى دعم مرضى القصور الكلوي وتعزيز قيم العدالة الصحية.
وقد بدأت «شاشة الأوهام» تحظى باهتمام ملحوظ من طرف منصات إعلامية وأدبية، باعتبارها عملاً يلتقط بذكاء «أوهام العصر الرقمي» ويعيد طرحها في قالب روائي مشوق، يمزج بين التحليل النفسي والسرد الأدبي.

الرواية متوفرة حالياً بنسختيها الورقية والرقمية، وموزعة في عدد من مكتبات المدن المغربية، لتمنح القارئ فرصة الغوص في تجربة أدبية تطرح أسئلة مقلقة بقدر ما هي واقعية.




