زووم على الإنتخاباتوطنية

انتخابات 2026.. من تكون زكية الدريوش وكيلة اللائحة الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة سوس ماسة؟

لم تأتِ زكية الدريوش إلى واجهة الاستحقاقات التشريعية بجهة سوس ماسة من خارج المشهد المؤسساتي، بل بعد مسار مهني وإداري طويل ارتبط أساساً بقطاع الصيد البحري، قبل أن تنتقل إلى المسؤولية الحكومية والحزبية، وتصل اليوم إلى قيادة اللائحة الجهوية النسوية لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة سوس ماسة.

فمن هي زكية الدريوش، وما الذي يختصر مسارها قبل دخولها غمار الانتخابات التشريعية؟

ارتبط اسم زكية الدريوش لسنوات بقطاع الصيد البحري، حيث تولت مسؤوليات إدارية بارزة، من بينها منصب الكاتبة العامة لقطاع الصيد البحري ابتداءً من سنة 2013، وهو موقع استمرت فيه لأكثر من عقد، قبل انتقالها إلى المسؤولية الحكومية.

وخلال هذه المرحلة، ارتبط عملها بملفات تتصل بتدبير القطاع، وتطوير الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، إلى جانب قضايا الاستثمار والمهنيين والتكوين وتثمين المنتجات البحرية.

وكانت أكادير وسوس ماسة حاضرتين في مسارها المهني بحكم طبيعة القطاع، ومن بين المحطات التي برز فيها حضورها بالجهة المعهد العالي للصيد البحري بأكادير، حيث أشرفت على عدد من الأنشطة المؤسساتية المرتبطة بالتكوين البحري. كما قادت خلال السنوات الأخيرة زيارات ميدانية لوحدات للصناعة البحرية بجهة سوس ماسة.

شكل الانتقال إلى الحكومة محطة جديدة في مسار الدريوش، إذ تشغل حالياً منصب كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، المكلفة بالصيد البحري، وفق المعطيات الرسمية المنشورة حول أعضاء الحكومة.

وبذلك انتقلت تجربتها من تدبير الملفات داخل الإدارة إلى موقع سياسي وتنفيذي يتيح لها المشاركة في رسم السياسات العمومية المرتبطة بقطاع استراتيجي بالنسبة للاقتصاد الوطني.

وتبرز أهمية هذه التجربة في كون الصيد البحري لا يرتبط فقط بالنشاط البحري، وإنما يتقاطع مع التشغيل والاستثمار والتصدير والتصنيع والتكوين، وهي ملفات لها حضور واضح في الاقتصاد الجهوي لسوس ماسة، خاصة في أكادير والمناطق الساحلية.

حضور سياسي داخل التجمع الوطني للأحرار
إلى جانب مسارها الإداري والحكومي، أصبحت الدريوش عضوة في المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما منح حضورها السياسي بعداً تنظيمياً داخل الحزب.

وفي غشت 2026، حسم الحزب اختياره بترشيحها وكيلة للائحته الجهوية النسوية بجهة سوس ماسة، في خطوة وضعت اسماً ذا تجربة حكومية وإدارية طويلة في مقدمة المنافسة الانتخابية بالجهة.

وخلال اللقاء التواصلي الذي احتضنته أكادير في 29 غشت، قدمت الدريوش باقي مكونات اللائحة، التي تضم إلى جانبها سكينة أوبركة، أمل ماهر، أسماء روحان، دنيا بوكرجة، نادية ساط وأمينة متوكل. كما تحدثت عن مسار قالت إنه يمتد لثلاثة عقود في خدمة جهة سوس ماسة، داعية النساء والشباب إلى الانخراط في تدبير الشأن العام.

اختيار الدريوش لقيادة اللائحة الجهوية يضع تجربتها في قطاع الصيد البحري أمام اختبار سياسي جديد، في جهة تتقاطع فيها ملفات اقتصادية واجتماعية متعددة، من الفلاحة والسياحة والصناعة إلى الصيد البحري والاستثمار والتشغيل والماء والبنيات التحتية.

وهو انتقال من مسؤولية قطاعية إلى فضاء انتخابي أوسع، ستكون فيه القضايا الجهوية بمختلف أبعادها حاضرة في النقاش السياسي.

كما أن ارتباط جزء من مسار الدريوش بأكادير وقطاع الصيد البحري يمنح ترشيحها بعداً خاصاً في جهة يشكل فيها الاقتصاد البحري أحد المكونات الأساسية للنسيج الاقتصادي، إلى جانب قطاعات أخرى.

وبترؤسها اللائحة الجهوية النسوية للأحرار، تدخل زكية الدريوش محطة جديدة في مسارها، تنتقل فيها من موقع المسؤولة الحكومية والإدارية إلى موقع المرشحة التي تخوض الاستحقاق الانتخابي على مستوى جهة سوس ماسة.

ويبقى الاختبار الحقيقي لهذه التجربة، في النهاية، مرتبطاً بما ستقدمه خلال الحملة الانتخابية من تصورات وبرامج بشأن الملفات التي تشغل ساكنة الجهة، ومدى قدرتها على تحويل تجربتها المؤسساتية إلى مشروع سياسي جهوي واضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى