اقتصادية

زكية الدريوش تحت ضغط البرلمان بسبب أوضاع الصيد التقليدي وبيع الأسماك خارج القانون

تحول ملف الصيد التقليدي إلى محور نقاش ساخن داخل مجلس النواب، بعدما واجهت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، سيلاً من الانتقادات البرلمانية المرتبطة بأوضاع البحارة، وسلامتهم المهنية، والبنيات التحتية للموانئ، إلى جانب المطالبة بالتصدي لظاهرة تسويق الأسماك خارج المسالك القانونية، في وقت أكدت فيه الحكومة استمرار تنفيذ برامج لتأهيل القطاع وتعزيز الحماية الاجتماعية للعاملين فيه.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية، أثارت نادية بزندفة، النائبة عن فريق الأصالة والمعاصرة، ملف التصريح بكميات الإنتاج السمكي، معتبرة أن الأرقام المصرح بها لا تعكس الحجم الحقيقي للإنتاج، بسبب استمرار بيع جزء من الأسماك خارج الموانئ والقنوات القانونية، وهو ما ينعكس، بحسب تعبيرها، على مداخيل الدولة وشفافية عمليات التسويق.

كما طالبت البرلمانية بالإسراع في إخراج صفقة اقتناء سترات النجاة المخصصة للبحارة، خاصة بإقليم آسفي، معتبرة أن تأخر توفيرها يشكل خطرا على سلامة العاملين في القطاع، داعية أيضا إلى اعتماد نظام التعاقد لفائدة البحارة التقليديين بما يضمن لهم الاستفادة من الحقوق الاجتماعية والتغطية المرتبطة بالتشغيل.

وفي السياق ذاته، دق عبد القادر الطاهر، النائب عن الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، ناقوس الخطر بشأن الوضعية التي يعرفها ميناء أصيلة، مشيرا إلى أن البحارة باتوا يطلقون على مدخل الميناء اسم “باب الموت”، بسبب تكرار الحوادث المميتة، آخرها وفاة أحد البحارة خلال شهر ماي الماضي، مطالبا بإجراء عمليات دورية لجرف الرمال لضمان سلامة الملاحة البحرية.

أما ممثل فريق التجمع الوطني للأحرار، فسلط الضوء على الإكراهات التي تعيشها قرية الصيادين بإمسوان، رغم تصنيفها كنموذج وطني، مشيرا إلى محدودية مستودعات حفظ المنتوج السمكي، وتأخر مشروع توسيعها، فضلا عن تأخر توزيع المحركات الموجهة لفائدة البحارة.

من جانبها، انتقدت فاطمة الزهراء باتا، النائبة عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، تدبير قطاع الصيد البحري، معتبرة أن الحكومة لا تزال تعتمد مخططا يعود إلى سنة 2004، في وقت تستفيد فيه، وفق تعبيرها، الفئات الكبرى من الدعم، بينما يواجه صغار المهنيين صعوبات مرتبطة بالمواكبة والحماية الاجتماعية.

وفي الاتجاه نفسه، وصف عبد الرحيم بوعزة، النائب عن فريق الأصالة والمعاصرة، أوضاع الصيادين التقليديين بإقليم شفشاون بـ”الصعبة”، مؤكدا أن فترات الراحة البيولوجية، رغم أهميتها للحفاظ على الثروة السمكية، تحرم عددا من الأسر من مصدر رزقها الوحيد، ما يستدعي إيجاد آليات اجتماعية لمواكبة المتضررين.

كما استحضرت خديجة أروهال، النائبة عن فريق التقدم والاشتراكية، وضعية الصيادين بالأرجل وجامعات الصدفيات والنساء العاملات داخل التعاونيات، مشيرة إلى المخاطر اليومية التي تواجهها هذه الفئات، إضافة إلى اضطرارها لتسويق منتجاتها على جنبات الطرق، في غياب إطار قانوني يضمن الحماية الاجتماعية والتنظيم المهني، داعية إلى دعم التعاونيات النسائية باعتبارها رافعة للتنمية المحلية.

وفي ردها على مختلف المداخلات، أكدت زكية الدريوش أن قطاع الصيد التقليدي سجل خلال سنة 2025 إنتاجا بلغ نحو 102 ألف طن بقيمة تجاوزت 3 مليارات درهم، بما يمثل 22 في المائة من القيمة الإجمالية للإنتاج الوطني، مع تسجيل ارتفاع بنسبة 66 في المائة مقارنة بسنة 2020.

وأوضحت المسؤولة الحكومية أن القطاع يضم حاليا حوالي 17 ألف قارب نشط، ويوفر أكثر من 52 ألف منصب شغل مباشر، مشيرة إلى أن الوزارة تواصل تنفيذ برامج تهدف إلى تطوير البنيات التحتية، وتأهيل نقط التفريغ، وتحسين ظروف التسويق، إلى جانب توسيع الاستفادة من الحماية الاجتماعية والتأمين على حوادث الشغل.

وبخصوص مطالب مهنيي إمسوان، أقرت الدريوش بأن الطاقة الاستيعابية الحالية للمستودعات أصبحت غير كافية، مؤكدة أن الوزارة تعمل على إنجاز مستودعات إضافية لمواكبة تطور النشاط بالمنطقة.

كما كشفت عن عقد لقاءات مع مهنيي الصيد بآسفي للاستماع إلى مختلف مطالبهم، مبرزة أن برنامج تجهيز المجموعات ذات النفع الاقتصادي، بغلاف مالي يقارب 90 مليون درهم، يوجد حاليا في طور التنفيذ، بالتوازي مع استكمال عدد من الغرف المهنية لإجراءات طلبات العروض الخاصة بالمشروع.

وفي الجانب الاجتماعي، أكدت كاتبة الدولة أن الوزارة تواصل المشاورات مع مهنيي القطاع لإرساء آلية للتعاقد بين مجهزي سفن الصيد والبحارة في قطاعي الصيد الساحلي والتقليدي، مع مواصلة تعميم التغطية الصحية والتأمين على الحوادث، وتعزيز دعم التعاونيات، خاصة النسائية، في إطار سياسة تستهدف تحسين ظروف الاشتغال ورفع تنافسية قطاع الصيد التقليدي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى