أش واقع

حلم المغاربة بالهجرة إلى كندا… بين الإحصائيات والفرص المتجددة

زووم نيوز – امين الناجي

يواصل حلم الهجرة إلى كندا الاستحواذ على أماني آلاف المغاربة، خاصةً مع تزايد التسهيلات وتنوع مسالك الهجرة. فما بين عدد كبير من المتقدمين وأرقام متصاعدة، يزداد التشويق بهوية هذا الحلم ومستقبله.

فعندما يُسأل الشباب المغربي عن دوافع الهجرة، تتكرر نفس العبارات: “فرص عمل أفضل”، “مستقبل مضمون للأبناء”، “نظام صحي متطور”، و”عدالة اجتماعية”.

ففي ظل التحديات الاقتصادية، وارتفاع معدلات البطالة وسط حاملي الشهادات، تظل كندا بالنسبة لكثيرين حلماً جذاباً، خصوصاً مع تنوع برامج الهجرة: من إكسبريس إنتري (Express Entry) الموجه لأصحاب الكفاءات، إلى برامج المقاطعات مثل كيبيك وأونتاريو، إضافة إلى برامج الدراسة والعمل المؤقت التي تشكل جسراً نحو الإقامة الدائمة.

محمد، 28 سنة، حاصل على ماستر في المعلوميات، يقول: “قدمت طلبي للهجرة عبر إكسبريس إنتري، والانتظار صعيب بزاف، لكن الأمل كبير أن نلقى فرصة هناك”.

بينما خديجة، أستاذة لغة فرنسية، ترى أن الهجرة ليست فقط بحثاً عن عمل، بل عن فضاء يضمن الكرامة: “أريد بيئة تعترف بمجهودي وتعطيني فرصة للتطور”، تقول بحسرة.

غير أن الطريق إلى الحلم ليس مفروشاً بالورود. فالكثيرون يصطدمون بغلاء تكاليف الملفات، تعقيد الإجراءات الإدارية، وصعوبة اجتياز اختبارات اللغة (الإنجليزية أو الفرنسية). كما أن بعض المهاجرين الجدد يواجهون صدمة ثقافية أو صعوبات في الاندماج داخل المجتمع الكندي

تتقاطع رغبات المهاجرين الجدد مع السياسات الحكومية الكندية، إذ تعتبر كندا من أكثر الدول استقبالاً للكفاءات والعمالة الماهرة. وبحسب آخر الأرقام الصادرة عن وزارة الهجرة الكندية، تستهدف أوتاوا استقبال أكثر من 500 ألف مهاجر سنوياً في أفق 2026، ضمن خطط لتعويض النقص الديموغرافي وتغطية حاجيات سوق الشغل.

وأوضحت بيانات تعداد السكان 2021 أن عدد الكنديين من أصل مغربي بلغ 99,980 شخصاً، تتجمع الغالبية في كيبيك (حوالي 68,870)، مما يؤكد وجود حضور ثقافي قوي  . وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن العدد الإجمالي قد يصل إلى 104,000.

وفي عام 2022، حصل 6,410 مغاربة على الإقامة الدائمة، ويصل الإجمالي منذ 2010 إلى نحو 51,895  . ولا يُخفى أن العدد يزداد عاماً بعد عام، ما يعكس توجهًا تصاعديًا نحو كندا.


برنامج Express Entry ساهم بشكل فعّال، حيث ارتفعت الدعوات (ITA) للمغاربة من 417 في 2021 إلى 2,049 في 2023  . وإلى جانب ذلك، شهد عام 2023 إصدار 95,221 دعوة شاملة، تشمل فئات مهنية متعددة (تعليم، صحة، تقنية، تجارة، نقل…إلخ)  .

فمنذ يونيو 2023، استفاد أكثر من 25,000 مغربي من نظام eTA الذي يسّهل الزيارة المؤقتة لكندا  . في المقابل، أصدرت الحكومة الكندية إجراءات خاصة بعد زلزال سبتمبر، شملت تمديد التأشيرات ورفع الرسوم عن الخدمات والوثائق الطارئة حتى مارس 2024 .

وتُظهر بيانات 2023 أن برامج الهجرة الاقتصادية شكلت 58% من الإقامات الدائمة، ما يعني توجهًا واضحًا نحو استقطاب المهارات والكفاءات  . كما تحسّن زمن العلاج لمستخرجي Express Entry إلى 8 أشهر مقارنة بـ16 شهراً في العام السابق  .


ويتجسد الحلم الكندي عند المغاربة اليوم وسط خليط من الأرقام المتنامية، والبرامج المتجددة، والمحطات المؤقتة التي تقرب الحلم أكثر إلى الواقع. ومع ذلك، تبقى التحديات متواجدة، مثل صعوبات اللغة، التكاليف، والإجراءات الإدارية، لكنها لا تقف في وجه موجة أمل قوية تجاه غد أفضل.

ليبقى حلم الهجرة إلى كندا معلقاً بين واقع اجتماعي واقتصادي ضاغط في المغرب، وفرص مغرية في بلد يحتل مراتب متقدمة في مؤشرات التنمية وجودة الحياة. ومع استمرار هذا الحلم، يتزايد السؤال: هل ستبقى كندا مجرد “حلم بعيد المنال” أم تتحول بالفعل إلى أرض جديدة لآلاف المغاربة الباحثين عن غد أفضل؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى