أش واقع

جماعة الكردان.. 25 عامًا من العطاء: شبكة الدور العائلية القروية تحتفي بمسيرة ربع قرن في خدمة الشباب القروي

شهد المركب الثقافي الكردان اليوم السبت الموافق 05 يوليو 2025، حدثًا استثنائيًا يجسد ربع قرن من الالتزام والعطاء، حيث احتفلت شبكة الدور العائلية القروية للتربية والتكوين والتوجيه بالمغرب بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسها. تحت شعار “25 سنة من التطوع الملتزم في مرافقة وتكوين الشباب القروي: الإدماج السوسيومهني وتنمية المجالات”، جمع هذا الحفل الدولي شخصيات بارزة وشركاء محليين ودوليين، مؤكدًا الدور المحوري للشبكة في النهوض بالتعليم والتكوين المهني في المناطق القروية، وإدماج الشباب في سوق الشغل، والمساهمة الفاعلة في التنمية المجالية الشاملة.


لم يكن هذا الاحتفال مجرد مناسبة للاحتفاء بمرور 25 عامًا على تأسيس الشبكة، بل كان فرصة لتسليط الضوء على مسيرة حافلة بالإنجازات والتحديات، وتأكيدًا على الرؤية الاستشرافية التي تبنتها الشبكة منذ نشأتها. يعكس الشعار المختار للحفل، “25 سنة من التطوع الملتزم في مرافقة وتكوين الشباب القروي: الإدماج السوسيومهني وتنمية المجالات”، جوهر عمل الشبكة وأهدافها النبيلة. فالتطوع الملتزم هو المحرك الأساسي لجهودها في تقديم الدعم والتكوين للشباب القروي، ومرافقتهم في مسارهم التعليمي والمهني، بهدف تحقيق إدماجهم السوسيومهني الفاعل، والمساهمة في تنمية مجالاتهم القروية التي تعد خزانًا للثروات البشرية والطبيعية.


افتتح هذا الحفل الدولي بكلمة  عابد بونيت، رئيس الاتحاد الوطني للدور العائلية القروية بالمغرب، الذي أكد على أهمية الشراكة بين مختلف الفاعلين لتحقيق أهداف التنمية الشاملة في العالم القروي. وتوالت الكلمات بعد ذلك، حيث ألقى كل من: الحاج محمد الولتيتي، رئيس التعاونية الفلاحية كوباك، ويوسف جبهة، رئيس الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة، و الحاج حسن الديبا، رئيس التعاونية الفلاحية الݣردان، كلمات قيمة تناولت دور مؤسساتهم في دعم الشباب القروي وتأهيلهم لسوق الشغل، خاصة في القطاع الفلاحي الذي يعتبر عصب الاقتصاد في هذه المناطق. كما ألقى العديد من الشخصيات والضيوف كلمات أثرت النقاش وأكدت على أهمية تضافر الجهود لتحقيق التنمية المستدامة في العالم القروي.


شهد الحفل مشاركة دولية واسعة من اتحادات وفيدراليات الدور العائلية القروية من مختلف أنحاء العالم، مما يعكس الأهمية المتزايدة لنموذج الدور العائلية القروية على الصعيد الدولي. وقد حضر ممثلون عن الدول التالية: فرنسا، غينيا، السنغال، الطوغو، جزر القمر، تشاد، البنين، الكونغو الديمقراطية، مدغشقر، كولومبيا، والبرازيل. هذه المشاركة المتنوعة أتاحت فرصة لتبادل الخبرات والتجارب بين مختلف الدول، وتعزيز التعاون الدولي في مجال التربية والتكوين والتوجيه للشباب القروي. كما حضر ممثلون عن مؤسسة الدور العائلية القروية بالعالم، والشبكة الدولية للتكوين الفلاحي والقروي، والسفارة الفرنسية بالرباط، والوكالة الفرنسية للتنمية بالرباط، مما يؤكد على الدعم الدولي والاعتراف بالدور الحيوي الذي تلعبه هذه الشبكات في التنمية المستدامة.


الدار العائلية القروية الݣردان: نموذج يحتذى به في تأهيل الشباب
تعد الدار العائلية القروية الݣردان، التابعة للجماعة الترابية الݣردان، نموذجًا متميزًا يعكس مدى الاهتمام بتأهيل الشباب القروي وتوجيههم نحو المهن الفلاحية التي تتماشى مع هوية المنطقة وطبيعتها الزراعية. ومن بين الدلائل القوية على نجاح هذه المؤسسة أن مئات من الشباب المنقطعين عن الدراسة، الذين ينحدرون من عدة مناطق، تم إنقاذهم بإعادة تكوينهم وإدماجهم في سوق الشغل. هذا النجاح يبرز فعالية بيداغوجيا التناوب التي تعتمدها الدور العائلية القروية، والتي تجمع بين التكوين النظري والتطبيق العملي، مما يضمن للشباب اكتساب المهارات اللازمة للاندماج السريع في الحياة المهنية والمساهمة في تنمية مجتمعاتهم المحلية.


تضطلع شبكة الدور العائلية القروية للتربية والتكوين والتوجيه بدور محوري في تأهيل الشباب القروي وإدماجهم في سوق الشغل. فمنذ تأسيسها، عملت الشبكة على توفير برامج تكوينية متكاملة تتناسب مع احتياجات سوق العمل في المناطق الريفية، مع التركيز على المهن الفلاحية والحرف اليدوية. تهدف هذه البرامج إلى مكافحة الهدر المدرسي، وتقليل الهجرة القروية، وتمكين الشباب من بناء مستقبل أفضل في قراهم.

من خلال الشراكات الفعالة مع القطاعين العام والخاص، والمؤسسات التعليمية والتعاونيات الفلاحية، تضمن الشبكة جودة التكوين وتوفير فرص الإدماج المهني للشباب، مما يسهم بشكل مباشر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمناطق القروية في المغرب.


يؤكد الاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس شبكة الدور العائلية القروية للتربية والتكوين والتوجيه بالمغرب على النجاح الباهر الذي حققته هذه الشبكة في خدمة الشباب القروي والمساهمة في تنمية المناطق الريفية. ومع استمرار التحديات التي تواجه العالم القروي، فإن الدور العائلية القروية تظل منارة أمل للشباب، توفر لهم الأدوات والمهارات اللازمة لمواجهة المستقبل بثقة. إن التزام الشبكة بالتطوع، والشراكات الفعالة، والرؤية الاستشرافية، يضمن استمرارية عطائها وتوسع تأثيرها، لتحقيق تنمية قروية مستدامة وشاملة، يكون فيها الشباب القروي فاعلًا أساسيًا في بناء مستقبل بلاده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى