جدل بمجلس المستشارين حول الشركات الجهوية.. تحذيرات من إضعاف دور المنتخبين ومطالب بضمان الحكامة

أثار مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، الخاص بإحداث الشركات الجهوية لتنفيذ المشاريع، نقاشاً واسعاً داخل لجنة الداخلية والجماعات الترابية والبنيات الأساسية بمجلس المستشارين، وسط تحذيرات برلمانية من تحول هذه الشركات إلى مراكز قرار موازية قد تؤثر على صلاحيات المجالس المنتخبة وتطرح تحديات مرتبطة بالحكامة والمحاسبة والحقوق الاجتماعية للعاملين.
وشهدت المناقشات دعوات متكررة إلى ضرورة ضبط الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم لهذه الشركات، مع التأكيد على أهمية الفصل بين الاختصاصات الاستراتيجية للمجالس الجهوية وبين الأدوار التنفيذية التي ستناط بالشركات الجديدة، بما يضمن عدم المساس بمكانة المنتخبين داخل منظومة التدبير الترابي.
كما ركز عدد من أعضاء مجلس المستشارين على ضرورة توضيح طبيعة المهام التي ستضطلع بها الشركات الجهوية، خاصة في ما يتعلق بالتمييز بين تنفيذ المشاريع وتنفيذ البرامج، في ظل التخوف من تداخل الصلاحيات بين المؤسسات المنتخبة والمديرين العامين للشركات.
وأثارت تركيبة رأسمال الشركات الجهوية بدورها نقاشاً داخل اللجنة، حيث تم التشديد على ضرورة الحفاظ على الطابع العمومي والجهوي لهذه المؤسسات، مع المطالبة برفع نسبة مساهمة الجهات داخل الرأسمال لضمان استمرار القرار العمومي تحت إشراف المجالس المنتخبة.
وفي المقابل، اعتبر عدد من المتدخلين أن الشركات الجهوية لتنفيذ المشاريع يمكن أن تشكل آلية فعالة لتجاوز بطء المساطر الإدارية وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع التنموية، مستحضرين تجارب شركات التنمية المحلية التي ساهمت في تنزيل مشاريع كبرى بعدد من المدن المغربية.
كما تم التأكيد خلال المناقشات على أن الإصلاح الجديد ينبغي ألا يقتصر على الجوانب التقنية والعمرانية فقط، بل يجب أن يواكب بتحسين الأوضاع الاجتماعية والمهنية للعاملين، خاصة الموظفين والمستخدمين الذين سيشملهم التحويل من وكالات تنفيذ المشاريع إلى الشركات الجهوية الجديدة.
وأثارت وضعية الموارد البشرية مخاوف إضافية لدى بعض الفرق البرلمانية، التي طالبت بضمان حماية المكتسبات الاجتماعية والحقوق المهنية للموظفين، مع الحرص على انسجام الأنظمة الأساسية الجديدة مع النظام الخاص بموظفي الجماعات الترابية.
من جهة أخرى، سجلت بعض المداخلات تخوفاً من الإعفاءات الضريبية الممنوحة للشركات الجهوية، معتبرة أن توسيع صلاحيات هذه المؤسسات مستقبلاً قد يطرح إشكالات مرتبطة بالمنافسة الاقتصادية، خاصة إذا اتجهت نحو منطق الشركات المساهمة والربحية.
ويأتي هذا النقاش في سياق توجه الدولة نحو تعزيز نجاعة التدبير الترابي وتسريع تنزيل المشاريع التنموية الكبرى، عبر إرساء نماذج تدبير جديدة تراهن على الفعالية والسرعة في الإنجاز، مع الحفاظ على التوازن بين سلطة التدبير التنفيذي ودور المؤسسات المنتخبة في التخطيط والمراقبة.




