تقرير الهاكا.. تمثيلية النساء في الإعلام المغربي ما زالت ضعيفة رغم بعض التقدم

كشفت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري “الهاكا”، في تقرير حديث أصدرته نهاية أبريل 2025، عن استمرار ضعف حضور النساء في الإعلام المغربي، سواء في البرامج الإخبارية أو كمواضيع ومصادر في التغطيات الصحفية، مشيرة إلى فجوة كبيرة في التمثيل بين الجنسين لم تتغير بشكل كبير منذ أزيد من عقد من الزمن.
وجاء في التقرير أن نسبة زمن الكلام المخصص للنساء في البرامج الإخبارية خلال الربع الرابع من سنة 2024 لم تتجاوز 18%، مقابل 82% للرجال، وهي نسبة اعتبرتها الهيئة ضعيفة وغير منسجمة مع التحولات الاجتماعية والقانونية التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
ورغم أن الاستحقاقات الانتخابية تُعد عادة فرصة لتقوية حضور النساء في الفضاء العمومي، إلا أن المعطيات التي قدمتها “الهاكا” أظهرت أن هذا الحضور بقي محدودًا، حيث لم تتجاوز نسبة المشاركة النسائية في زمن التدخل خلال تغطية انتخابات 2021 نسبة 19%.
وتضمن التقرير أيضًا نتائج الدراسة الدولية لرصد التمثيلية الجندرية في وسائل الإعلام (GMMP)، والتي شارك فيها المغرب، حيث تم تسجيل أن النساء لا يمثلن سوى 17.2% من مصادر ومواضيع الأخبار، وهي نسبة أقل من المعدل العالمي الذي بلغ 24%.
وفيما يخص الوسائط الإعلامية، سجلت أدنى نسبة لحضور النساء في الإذاعة بـ13%، بينما ارتفعت قليلًا في التلفزيون (22%) والصحافة المكتوبة (16%)، ووصلت إلى 28% فقط في الصحافة الإلكترونية.
كما أشار التقرير إلى التوزيع غير المتكافئ للنساء حسب المواضيع، حيث يغيبن بشكل شبه تام عن التغطيات المتعلقة بالسياسة والاقتصاد والأمن، في حين يظهرن أكثر في المواضيع الاجتماعية والفنية.
وعلى مستوى الصور الصحفية، حللت الهيئة 494 صورة نُشرت في الصحافة المغربية لسنتي 2020 و2025، وتبين أن حضور الرجال كان أكثر بـ7.3 مرات من النساء سنة 2025، مقابل 2.45 مرات سنة 2020، ما يبرز تفاقم التحيز البصري رغم كل الخطابات المعلنة حول المساواة.
واختُتم التقرير بالإشارة إلى تقديرات صادمة تفيد أنه في حال استمرار هذه الوتيرة، فلن يتحقق التمثيل المتكافئ بين النساء والرجال في الإعلام قبل سنة 2087، وفقًا للدراسة العالمية GMMP.
ودعت “الهاكا” من خلال هذا التقرير إلى مراجعة شاملة لسياسات التحرير والممارسة الإعلامية، والعمل على ضمان حضور أكثر عدالة للنساء في الإعلام، ليس فقط من منطلق الإنصاف، ولكن أيضًا كضرورة ديمقراطية ومجتمعية.




