تفاصيل صادمة في ملف مقتل ياسين سائق “إن درايف”.. 9 متابعين وتهم ثقيلة تكشف خيوط الجريمة

لم تعد قضية مقتل الشاب ياسين، سائق تطبيق “إن درايف”، مجرد جريمة قتل عادية هزّت الرأي العام المغربي، بل تحولت إلى ملف جنائي معقد تتداخل فيه وقائع الاختطاف والسرقة والقتل وإخفاء معالم الجريمة، وسط معطيات جديدة كشفت عنها هيئة دفاع أسرة الضحية خلال أولى مراحل التحقيق التفصيلي.
وخلف أبواب محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وبعد ساعات طويلة من الاستماع إلى المشتبه فيهم ومناقشة تفاصيل الملف أمام الوكيل العام للملك وقاضي التحقيق، بدأت تتضح معالم واحدة من أكثر القضايا التي أثارت صدمة واسعة في المغرب خلال الأسابيع الأخيرة.
عبد الرحيم حكم، دفاع أسرة الضحية، كشف أن عدد الأشخاص المتابعين في الملف بلغ تسعة أشخاص، بينهم سبعة رجال وامرأتان، حيث وُجهت إليهم تهم متفاوتة الخطورة، تتراوح بين القتل العمد والسرقة الموصوفة والاختطاف والتمثيل بالجثة وإخفاء معالم الجريمة، إضافة إلى المشاركة وعدم التبليغ وعدم تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر.
وبحسب المعطيات الأولية التي عرضها الدفاع، فإن بداية المأساة كانت تبدو عادية بالنسبة للشاب ياسين الذي كان يزاول عمله كسائق عبر تطبيق “إن درايف” على متن سيارة من نوع “رونو كليو”. فقد تلقى طلب نقل من سيدة عبر التطبيق، ليتوجه إلى المكان المحدد دون أن يدرك أن الرحلة ستنتهي بشكل مأساوي.
وحسب الرواية المقدمة أمام القضاء، استقلت السيدة السيارة رفقة المتهم الرئيسي الذي ادعى أنه يعاني إصابة في رجله تمنعه من الجلوس في المقعد الأمامي، ليختار الجلوس خلف السائق. وخلال الرحلة، أقدم المتهم على خنق الضحية بواسطة حبل وهو يقود السيارة، ما تسبب في فقدانه السيطرة على الوضع داخل المركبة قبل أن تتسارع الأحداث نحو النهاية الدامية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الدافع الأولي وراء الواقعة كان السرقة، إذ تم الاستيلاء على سيارة الضحية وهاتفه وسلسلة ذهبية كانت بحوزته، غير أن الجريمة سرعان ما تطورت إلى أفعال أكثر خطورة انتهت بمقتل الشاب ومحاولات طمس آثار الواقعة.
وخلال مراحل البحث، حاول المتهم الرئيسي، وفق ما أكده دفاع العائلة، تبرير أفعاله بكونه كان تحت تأثير المخدرات أثناء ارتكاب الجريمة، غير أن هذا المعطى لم يمنع من مساءلته جنائياً، خاصة في ظل التناقضات المتعددة التي طبعت تصريحاته أمام المحققين.
وأوضح المحامي أن المتهم قدم ما لا يقل عن أربع روايات مختلفة خلال البحث التمهيدي، قبل أن يضيف رواية خامسة أمام قاضي التحقيق، وهو ما اعتبره الدفاع مؤشراً على وجود محاولات متكررة لإخفاء حقيقة ما جرى أو إعادة صياغة الوقائع بشكل يخدم مصلحته.
وفي سياق متصل، كشفت المعطيات أن المتهم الرئيسي انتقل بعد تنفيذ الجريمة إلى مدينة الدار البيضاء، حيث تواصل مع عدد من المقربين منه، من بينهم أفراد من عائلته وأشخاص آخرون، بعضهم ينتمي إلى مؤسسات نظامية. كما أشار الدفاع إلى أن المتهم لا يزال، بحسب المعطيات المقدمة، منتمياً إلى المؤسسة العسكرية، في حين يعمل خاله ضمن صفوف القوات المساعدة.
ورغم أن التحقيقات الأولية لا تشير إلى مشاركة جميع المتابعين في التخطيط المسبق للجريمة، إلا أن عدداً منهم وجد نفسه في دائرة المتابعة القضائية بسبب علمه بالوقائع وعدم تبليغ السلطات المختصة أو تقديم المساعدة اللازمة للضحية، وهو ما يفسر توجيه تهم مرتبطة بعدم التبليغ وعدم تقديم المساعدة.
أما بخصوص مرحلة إحراق الجثة وإخفاء معالم الجريمة، وهي من أكثر الجوانب التي أثارت استياء الرأي العام، فقد أوضح دفاع الأسرة أن المتهم الرئيسي يحاول في الوقت الراهن تحمل المسؤولية بمفرده، غير أن المعطيات المتوفرة وتضارب التصريحات يفتحان الباب أمام فرضية وجود مساعدين شاركوا أو سهلوا تنفيذ هذه الأفعال، وهي فرضية ما تزال تخضع للتحقيق القضائي.
ووفق ما كشفه المحامي، فقد أمر قاضي التحقيق بإيداع ستة متهمين السجن المحلي عين السبع “عكاشة”، بينما ظل مصير ثلاثة آخرين، من بينهم امرأة، رهيناً باستكمال دراسة الملف واتخاذ القرارات القضائية المناسبة بشأنهم.
وفي الوقت الذي ما تزال فيه أسرة الضحية تنتظر كشف جميع تفاصيل هذه القضية المؤلمة، يؤكد الدفاع أن التحقيق التفصيلي لم يقل كلمته الأخيرة بعد، وأن العديد من الأسئلة المرتبطة بكيفية تنفيذ الجريمة والأدوار الحقيقية لباقي المتابعين ما تزال مطروحة أمام القضاء.
وبين روايات متضاربة واتهامات ثقيلة وتحقيقات متواصلة، تواصل قضية مقتل ياسين سائق “إن درايف” استقطاب اهتمام الرأي العام المغربي، في انتظار ما ستكشف عنه جلسات التحقيق المقبلة وما إذا كانت ستقود إلى فك جميع خيوط هذه الجريمة التي هزت المغاربة.




