بعد نتائج الانتخابات 2026.. كيف تتشكل أغلبية الحكومة الجديدة؟

الرباط – زووم نيوز
انتهى التصويت، أُعلنت النتائج، لكن سؤالاً آخر بدأ للتو: من سيجمع خيوط الأغلبية داخل مجلس النواب؟
هذه المرة، لا يتعلق الأمر بمن تصدر النتائج فقط، وإنما بمن يستطيع تحويل أرقام صناديق الاقتراع إلى أغلبية برلمانية قادرة على تنصيب الحكومة المقبلة.
فمع إعلان النتائج، دخل المشهد السياسي المغربي مرحلة جديدة عنوانها المشاورات والتحالفات، بعدما أفرزت الانتخابات التشريعية خريطة برلمانية لا تمنح أي حزب، بمفرده، العدد الكافي لتشكيل أغلبية.
الحزب الذي جاء في المرتبة الأولى يحصل دستورياً على موقع أساسي في بداية مسار تشكيل الحكومة، إذ ينص الفصل 47 من الدستور على تعيين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.
لكن الوصول إلى رئاسة الحكومة شيء، وضمان الأغلبية داخل البرلمان شيء آخر.
فمجلس النواب يتكون من 395 عضواً، بينما تتطلب المصادقة على البرنامج الحكومي، وفق الفصل 88، موافقة الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، أي 198 صوتاً.
وهنا تبدأ الحسابات.
من 97 إلى 198.. المسافة التي تصنع التحالف
بحسب النتائج المعلنة، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فالعدالة والتنمية بـ54 مقعداً.
الأرقام وحدها تكشف أن الحزب المتصدر يحتاج إلى حلفاء لتأمين الأغلبية المطلوبة.
لكن الحساب لا يتوقف عند جمع المقاعد.
فوراء كل رقم توجد مفاوضات سياسية، وبرامج، وتصورات بشأن المرحلة المقبلة، فضلاً عن توزيع المسؤوليات والحقائب الحكومية، وهي عناصر لا تحسمها نتائج الاقتراع بشكل آلي.
هل تكفي تحالفات محدودة؟
الحسابات البرلمانية تفتح أكثر من احتمال.
فجمع مقاعد الحزب المتصدر مع حزب ثانٍ أو ثالث قد يقرب الأغلبية، لكن الوصول إلى عتبة 198 نائباً يفرض، وفق تركيبة النتائج، بناء تحالف أوسع.
وهنا تصبح المشاورات السياسية هي العامل الحاسم في تحديد شكل الأغلبية المقبلة.
وقد تبدأ المفاوضات من الأحزاب ذات الوزن البرلماني الأكبر، قبل أن تتضح طبيعة التحالف الذي سيحصل على الدعم الكافي داخل مجلس النواب.
في الجهة المقابلة، ستتحدد ملامح المعارضة بحسب الأحزاب التي ستبقى خارج الأغلبية.
وهذه ليست مسألة شكلية، لأن المعارضة داخل البرلمان تضطلع بأدوار دستورية في مراقبة العمل الحكومي وممارسة الرقابة والتشريع، إلى جانب المشاركة في النقاش العمومي حول السياسات الحكومية.
وبالتالي، فإن مفاوضات تشكيل الأغلبية ستحدد في الوقت نفسه جزءاً كبيراً من خريطة المعارضة.
الانتخابات حسمت ترتيب الأحزاب داخل مجلس النواب، لكنها لم تحسم بمفردها تركيبة الحكومة.
المسار الدستوري سيبدأ من الحزب المتصدر، ثم تأتي المشاورات لتحديد الحلفاء، وبعد ذلك يُعرض البرنامج الحكومي أمام البرلمان وفق المقتضيات الدستورية.
لذلك، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بعد إعلان النتائج ليس فقط: من تصدر الانتخابات؟
بل أيضاً:
من سيجلس إلى الطاولة؟ ومن سيملك العدد الكافي من المقاعد؟ ومن سيختار موقع المعارضة؟
أسئلة ستجيب عنها المشاورات السياسية المقبلة، بينما يبقى رقم 198 هو الرقم الذي ستدور حوله حسابات الأغلبية داخل مجلس النواب.




