اقتصادية

تراجع القطيع الوطني يثير مخاوف من أزمة في سوق الحليب

أثار الإعلان الأخير لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بشأن تراجع أعداد الأبقار والإبل بالمغرب بنسبة تقارب 30 في المائة، قلقاً واسعاً لدى المهنيين والمستهلكين على حد سواء، في ظل مؤشرات تنذر بارتفاع محتمل في أسعار الحليب ومشتقاته خلال الأشهر المقبلة.

وحسب المعطيات الرسمية التي كشفت عنها الوزارة، فإن عملية الإحصاء التي شملت مختلف عمالات وأقاليم المملكة بين 26 يونيو و11 غشت 2025، أظهرت في الوقت الذي ارتفعت فيه أعداد رؤوس الماشية إجمالاً، انخفاضاً ملحوظاً في عدد الأبقار الحلوب والإبل، حيث تراجع قطيع الأبقار إلى ما دون 3 ملايين رأس مقابل معدل معتاد يتراوح بين 3 و3,2 مليون، بينما انخفض عدد الإبل إلى حدود 150 ألف رأس متأثراً بتوالي سنوات الجفاف.

وفي تعليق على هذه الأرقام، أوضح مجموعة من الفلاحين، أن الانخفاض الحاد في أعداد الأبقار الحلوب ستكون له انعكاسات مباشرة على إنتاج الحليب الوطني، مرجحين أن تشهد الأسعار منحى تصاعدياً يثقل كاهل الأسر المغربية.

وانتقد هولاء الفلاحون في هذا القطاع الحيوي، هذا المخطط معتبرين أن السياسات القطاعية ركزت على دعم كبار الفلاحين، في مقابل تهميش صغار المنتجين الذين يشكلون عماد سلسلة الحليب، وأضافوا أن “فرض نظام الكوطا منذ 2013 واستبدال عملية التجميع باستيراد حليب الغبرة بحثاً عن الأرباح، كان من بين العوامل الرئيسية في تقويض الإنتاج المحلي”.

كما أشاروا إلى أن شركات تصنيع الحليب اقتصرت على تسويق الحليب المبستر واليوغورت، دون الاستثمار في تنويع الإنتاج نحو الأجبان ومشتقات أخرى كفيلة بامتصاص الفائض ودعم التصدير، مؤكداً أن غياب هذه الرؤية الشمولية ساهم في هشاشة المنظومة.

وبينما تربط الوزارة جزءاً من تراجع القطيع بتداعيات الجائحة وقيود الري في المدارات السقوية، يرى عدد من المهنيين أن الوقت قد حان لإعادة الاعتبار لصغار الفلاحين، والإنصات لمقترحاتهم، باعتبارهم الحلقة الأضعف والأكثر تضرراً من هذه الأزمة المتفاقمة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال المطروح: هل ستتدخل الوزارة بشكل استعجالي لتفادي أزمة حقيقية في سوق الحليب، أم أن المستهلك المغربي سيتحمل مجدداً كلفة اختلالات القطاع؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى