زووم على الإنتخاباتوطنية

انتخابات تارودانت 2026.. السعدي ووهبي وقيوح في سباق سياسي مفتوح

تتحول تارودانت إلى واحدة من أبرز دوائر الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، بعدما وضعت ثلاثة أحزاب أسماء حكومية وازنة في واجهة السباق البرلماني، ويتعلق الأمر بلحسن السعدي عن التجمع الوطني للأحرار في تارودانت الشمالية، وعبد اللطيف وهبي عن الأصالة والمعاصرة، وعبد الصمد قيوح عن حزب الاستقلال في تارودانت الجنوبية.

غير أن أهمية هذه الانتخابات لا ترتبط فقط بحضور الوزراء والمسؤولين الحكوميين، بل أيضاً بطبيعة الخريطة الانتخابية التي تجمع برلمانيين حاليين ووجوهاً حزبية ومحلية لها امتدادات انتخابية مختلفة.

وفي الوقت الذي تبدو فيه تارودانت الشمالية أمام مواجهة مباشرة بين السعدي ووهبي، تحمل الدائرة الجنوبية رهانات مختلفة يقودها قيوح في مواجهة أسماء محلية وحزبية تسعى بدورها إلى تغيير موازين القوى.

تارودانت الشمالية.. الأحرار يدافع عن الصدارة


في الشمال، يدخل التجمع الوطني للأحرار الاستحقاق من موقع انتخابي قوي، بعدما تصدر نتائج انتخابات 2021 عبر لحسن السعدي، الذي حصل على 56,693 صوتاً، متقدماً بفارق مهم عن منافسيه.

ويمنح هذا الرصيد السعدي أفضلية انتخابية لا يمكن تجاهلها، خصوصاً أنه يخوض السباق هذه المرة بصفته كاتب دولة ورئيساً للشبيبة التجمعية، ما يجمع بين الحضور الحكومي والتنظيمي والرصيد الانتخابي المحلي.

لكن المهمة لن تكون سهلة، في ظل عودة عبد اللطيف وهبي إلى واجهة المنافسة عن الأصالة والمعاصرة، بعدما سبق له الفوز بمقعد برلماني عن الدائرة في استحقاقات سابقة.

وهكذا، تبدو المواجهة بين الرجلين أكثر من مجرد تنافس على مقعد برلماني؛ إنها اختبار لقدرة كل حزب على تحويل حضوره التنظيمي والسياسي إلى أصوات فعلية يوم الاقتراع.

وإلى جانب الأحرار والبام، يدخل حزب الاستقلال المنافسة عبر عبد العزيز البهجة، الذي حل ثانياً في انتخابات 2021، فيما يسعى العدالة والتنمية وأحزاب أخرى إلى اقتحام دائرة المنافسة على المقاعد الثلاثة.

السعدي.. من الدفاع عن المقعد إلى الدفاع عن الصدارة


بالنسبة إلى لحسن السعدي، تبدو المعادلة أكثر وضوحاً: الحفاظ على المقعد لم يعد وحده الهدف، بل الدفاع عن الصدارة التي حققها التجمع الوطني للأحرار في انتخابات 2021.

ويملك السعدي، في هذا السياق، ورقة انتخابية مهمة تتمثل في نتيجة الحزب السابقة، إلى جانب موقعه الحكومي والتنظيمي.

كما أن الانتخابات الحالية تجري في سياق مختلف عن انتخابات 2021، بعدما أصبحت حصيلة الحكومة التي يقودها الأحرار جزءاً أساسياً من النقاش الانتخابي.

ويملك الحزب، في المقابل، عدداً من الأوراق التي يمكن أن يدافع بها عن تجربته الحكومية، من بينها استمرار تنزيل ورش الدعم الاجتماعي المباشر وتوسيع التغطية الصحية والاستثمار العمومي، وهي ملفات تعتبرها الأغلبية من أبرز عناوين الولاية الحكومية الحالية.

وبالنسبة إلى السعدي، فإن الرهان سيكون على إقناع الناخبين بأن هذه السياسات الوطنية يمكن أن تجد ترجمتها أيضاً على المستوى المحلي، وأن الحضور الحكومي يمكن أن يتحول إلى رصيد انتخابي داخل الدائرة.

وهبي.. مواجهة انتخابية بحسابات سياسية


على الجانب الآخر، يدخل عبد اللطيف وهبي المنافسة حاملاً رصيداً انتخابياً سابقاً، لكن أيضاً حاملاً معه النقاش السياسي الذي رافق تجربته على رأس وزارة العدل.

وقد شهدت الولاية الحكومية الحالية سجالات قوية حول عدد من الملفات المرتبطة بقطاع العدالة، وفي مقدمتها مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وما رافقه من توتر واحتجاجات مهنية.

ومن المنتظر أن يحاول خصوم وهبي توظيف هذه الملفات خلال الحملة الانتخابية، في وقت سيكون فيه مرشح الأصالة والمعاصرة مطالباً بالدفاع عن حصيلته الحكومية وعن حضوره السياسي والانتخابي داخل تارودانت.

غير أن المعركة لن تحسم فقط من خلال النقاش حول الحصيلة الحكومية، إذ تظل طبيعة التنظيم المحلي وقدرة كل حزب على تعبئة قواعده عاملاً حاسماً في دائرة لا تمنح المقاعد بسهولة.

بين الأحرار والبام.. هل تنتقل المنافسة الحكومية إلى تارودانت؟


وتأتي مواجهة السعدي ووهبي في سياق سياسي أكثر حساسية، بعدما شهدت العلاقة بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، وهما حزبان مشاركان في الأغلبية الحكومية، توترات وخلافات علنية خلال الفترة الأخيرة.

وتبادل الطرفان مواقف وانتقادات على خلفية استقطاب منتخبين وبرلمانيين ومسؤولين، في ظل اقتراب الاستحقاقات التشريعية.

لكن نقل هذا الصراع الوطني إلى تارودانت ليس أمراً محسوماً؛ فالانتخابات المحلية والتشريعية كثيراً ما تحكمها أيضاً الحسابات المرتبطة بالأسماء والامتداد الاجتماعي والتنظيم الحزبي.

وهنا تحديداً تبرز قوة السعدي، الذي لا يدخل السباق فقط بصفته مسؤولاً حكومياً، وإنما باعتباره مرشحاً سبق أن اختبر حضوره الانتخابي وحقق الصدارة في الدائرة.

تارودانت الجنوبية.. قيوح أمام اختبار مختلف


في تارودانت الجنوبية، يأخذ السباق طابعاً مختلفاً مع دخول عبد الصمد قيوح عن حزب الاستقلال.

ويواجه قيوح منافسة من أسماء لها حضور محلي وحزبي، من بينها نادية بوهدود عن التجمع الوطني للأحرار، وحنان الماسي عن الأصالة والمعاصرة، إلى جانب عبد الغني الليمون عن العدالة والتنمية.

وتحمل هذه الدائرة حسابات محلية خاصة، بالنظر إلى طبيعة الامتدادات الانتخابية للأسماء المتنافسة، ما يجعل حسم المقاعد مرتبطاً بمدى قدرة كل مرشح على ترجمة حضوره السياسي والمحلي إلى أصوات.

ويملك قيوح بدوره تجربة انتخابية وحضوراً حزبياً بارزاً، غير أن موقعه الحكومي سيجعل حصيلته في قطاع النقل واللوجيستيك جزءاً من النقاش الانتخابي.

الحكومة تدخل السباق من بوابة الحصيلة

ملتقى التكوين المهني والتشغيل بتارودانت
تارودانت لا تختبر فقط شعبية المرشحين، بل تضع أمام الناخبين حصيلة تجربة حكومية امتدت منذ 2021.

وبالنسبة إلى التجمع الوطني للأحرار، سيكون من الطبيعي أن تتحول الأوراش الاجتماعية والاقتصادية التي أطلقتها الحكومة إلى جزء من خطاب مرشحي الحزب، في مواجهة انتقادات المعارضة المتعلقة بالقدرة الشرائية وارتفاع الأسعار وعدد من الالتزامات الانتخابية السابقة.

وفي المقابل، سيحاول المنافسون تحويل هذه الملفات إلى أوراق انتخابية ضد مرشحي الأغلبية.

لكن الفارق هذه المرة أن التجمع الوطني للأحرار يدخل تارودانت الشمالية من موقع المتصدر في نتائج 2021، وليس من موقع الحزب الذي يبحث عن موطئ قدم جديد.

سبعة مقاعد.. والرهان على من يملك مفاتيح الفوز


تختصر تارودانت انتخابات 2026 في ثلاث كلمات: الحصيلة، التنظيم، والامتداد المحلي.

في الشمال، سيكون السؤال الأساسي: هل يستطيع لحسن السعدي الحفاظ على صدارة الأحرار التي حققها في 2021، أم ينجح وهبي في استعادة موقع متقدم، بينما يحاول الاستقلال وباقي الأحزاب اقتناص أحد المقاعد الثلاثة؟

أما في الجنوب، فسيكون الرهان على قدرة عبد الصمد قيوح وخصومه على ترجمة حضورهم السياسي والمحلي إلى نتائج انتخابية.

وبين الدائرتين، تبدو تارودانت مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر ساحات الانتخابات التشريعية إثارة، ليس فقط بسبب حضور أسماء حكومية وازنة، ولكن لأن نتائج 2021 وضعت التجمع الوطني للأحرار في موقع متقدم، وجعلت الحفاظ على هذه الصدارة أحد أبرز عناوين معركة 2026.

وفي النهاية، قد لا يكون السؤال في تارودانت هو من يملك الاسم الأشهر أو الصفة الحكومية الأقوى، وإنما من يملك القدرة على تحويل الرصيد السياسي والتنظيمي إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى