النقابة الوطنية للصحافة المغربية تعبّر عن قلقها من تغييبها في مشاريع القوانين الجديدة المنظمة للقطاع

في خطوة تحمل الكثير من الدلالات المهنية والسياسية، عبّر المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، خلال اجتماعه المنعقد يوم الخميس 10 يوليوز 2025، عن استيائه العميق من الطريقة التي تم بها تمرير مشروعي القانونين المتعلقين بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة وتعديل النظام الأساسي للصحافيين المهنيين، دون إشراك فعلي للنقابة، التي تُعد الإطار التمثيلي الأوسع والأكثر شرعية للصحافيين في المغرب.
الاجتماع الذي انعقد بالمقر المركزي للنقابة في الرباط، خصّص لمناقشة وتحليل مضامين مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، ومشروع القانون رقم 027.25 المتعلق بتعديل وتتميم القانون 89.13 الخاص بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين.
وأكدت النقابة أنها كانت سبّاقة في إطلاق ورش وطني تشاركي شمل 18 ندوة ولقاء تشاوري في مختلف جهات المملكة، تكلّلت بإعداد مذكرة مفصلة أودعت لدى اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر، تضمنت تشخيصاً دقيقاً للمشاكل البنيوية التي يعرفها القطاع، واقتراحات إصلاحية مبنية على التجربة والتراكم المهني.

واستحضر المكتب التنفيذي التاريخ الطويل للنقابة في الدفاع عن تنظيم المهنة، انطلاقًا من تسعينيات القرن الماضي، حيث واجهت ما عُرف حينها بـ”الصحافة الصفراء”، مرورًا بندوات دولية ووطنية حول التنظيم الذاتي وأخلاقيات المهنة، وصولاً إلى ميلاد المجلس الوطني للصحافة سنة 2018، الذي اعتبرته النقابة ثمرة نضالها الدؤوب من أجل إرساء أسس تنظيم مستقل وفعال للمهنة.
وانتقد البلاغ بشدة الطريقة التي جرى بها تمرير مشروعي القانونين عبر المساطر التشريعية، دون فتح حوار تشاركي حقيقي مع النقابة، على عكس ما سبق وأن التزم به وزير الثقافة والشباب والتواصل خلال اجتماع رسمي مع المكتب التنفيذي للنقابة في مارس 2024.
وأكدت النقابة أن الصيغة الحالية للمشروعين تضرب مبدأ التمثيلية، وتكرّس منطق الإقصاء، حيث تم التعريف بالناشرين في ديباجة مشروع قانون المجلس الوطني، بينما تم تجاهل الصحافيين كفئة مهنية لها تنظيماتها النقابية الشرعية.

واعتبرت النقابة أن اعتماد نمط الاقتراع الفردي في انتخاب ممثلي الصحافيين داخل المجلس الوطني يُعدّ تراجعًا خطيرًا عن المكتسبات، ومخالفة صريحة للمعايير الديمقراطية التي تقتضي إشراك النقابات المهنية في القرار داخل مؤسسة من المفروض أن تقوم على أسس التنظيم الذاتي.
وأكدت أن هذا الاختيار التشريعي يعمّق من هشاشة التمثيل ويهمّش الصحافة الجهوية والمستقلين والعاملين في السمعي البصري، ويُحوّل الانتخابات المهنية إلى منافسة فردانية تهدد وحدة الجسم الصحافي.
وأمام هذه المستجدات، أعلن المكتب التنفيذي للنقابة عن سلسلة من الإجراءات، من بينها إعداد مذكرة تفصيلية جديدة تُرفع إلى البرلمان والجهات المعنية، وتشكيل لجان للترافع والحوار مع المؤسسات التشريعية والحقوقية، وتنظيم ندوة صحفية موسعة لعرض تصور النقابة وموقفها من المشروعين، والاستعداد لتنظيم مجلس وطني في غضون الأسابيع المقبلة حسب تطور الأوضاع.
وختمت النقابة بلاغها بالتأكيد على أنها ستواصل دفاعها المسؤول عن مهنة الصحافة وكرامة الصحافيين، معبّرة عن ثقتها في وعي ممثلي الأمة بمجلسي البرلمان لاستحضار المصلحة العليا للإعلام الوطني، باعتباره ركيزة أساسية في البناء الديمقراطي للمغرب.




