النقابة الوطنية للصحافة المغربية تحذر من أزمة القطاع وتطالب بإصلاحات عاجلة لحماية حرية التعبير

أطلقت النقابة الوطنية للصحافة المغربية تحذيرات قوية بشأن الأوضاع التي يعيشها قطاع الصحافة والإعلام بالمغرب، مؤكدة أن المشهد الإعلامي يمر بمرحلة دقيقة تتداخل فيها التحولات الرقمية مع اختلالات قانونية ومهنية واجتماعية تهدد حرية الصحافة واستقلالية المهنة.
وجاءت هذه المواقف خلال تقديم تقرير النقابة حول حرية الصحافة وأوضاع الصحافيين، صباح اليوم الأربعاء 20 ماي 2026 بالرباط، حيث عبّرت عن قلقها من ما وصفته بتراجع الضمانات الديمقراطية المؤطرة للقطاع، في ظل استمرار الحكومة في تمرير مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة دون إشراك فعلي للهيئات المهنية والنقابية والحقوقية.
وأكد التقرير أن الثورة الرقمية والتطور المتسارع لمنصات التواصل والنشر الإلكتروني أفرزا واقعا إعلاميا جديدا، أتاح فرصا أوسع للتواصل والوصول إلى المعلومة، لكنه في المقابل ساهم في انتشار الأخبار الزائفة والمحتويات المضللة، ما أثر على جودة النقاش العمومي وثقة المواطنين في وسائل الإعلام.
واعتبرت النقابة أن الأزمة التي يعيشها القطاع الإعلامي بالمغرب لا ترتبط فقط بهشاشة المقاولات الإعلامية أو بالممارسات المهنية، بل تعكس أيضا غياب إصلاحات تشريعية ومؤسساتية عميقة قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها المجال الإعلامي، وضمان استقلالية الصحافة وحماية حرية التعبير.
وانتقدت النقابة طريقة إعداد مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن تجاهل ملاحظات الفاعلين المهنيين والنقابيين خلق أزمة ثقة داخل الوسط الإعلامي، وهدد مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة.
وشددت على أن الإصلاح المقترح يبتعد عن مبادئ التعددية والشفافية والاستقلالية، مقارنة بتجارب دولية اعتمدت إصلاحات تهدف إلى تعزيز استقلالية الهيئات التنظيمية، خاصة داخل الدول التي تعيش مراحل انتقال ديمقراطي.
وفي ما يخص مناخ الحريات، عبّرت النقابة عن تخوفها من عودة متابعة الصحافيين عبر مقتضيات القانون الجنائي في قضايا مرتبطة بالنشر والصحافة، معتبرة أن هذا التوجه يشكل تصعيدا ضد الجسم الصحفي ويؤثر سلبا على بناء بيئة مهنية سليمة.
ورغم تسجيل غياب حالات اعتقال صحافيين خلال السنة الجارية، وهو ما ساهم في تحسين ترتيب المغرب ضمن مؤشرات حرية الصحافة، فإن النقابة شددت على ضرورة تحيين القوانين المنظمة للقطاع بما ينسجم مع المعايير الديمقراطية وحرية التعبير.
كما دعت إلى إسقاط المتابعات الجارية ضد عدد من الصحافيين، والعمل على خلق مناخ من الثقة داخل المهنة يسمح بتجاوز الاختلالات وضمان عدم تكرارها.
وعلى المستوى الاجتماعي، نبه التقرير إلى استمرار هشاشة أوضاع الصحافيين والصحافيات، في ظل ضعف الأجور وغياب الحماية الاجتماعية الكافية وانتشار العقود غير المستقرة، ما دفع عددا من الكفاءات إلى مغادرة القطاع أو الهجرة نحو مجالات أخرى داخل المغرب وخارجه.
وأكدت النقابة أن إصلاح الأوضاع الاجتماعية والمهنية للعاملين في الإعلام يشكل مدخلا أساسيا للنهوض بالإعلام الوطني، وبناء مشهد إعلامي مهني ومستقل قادر على مواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية.
وسلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجهها الصحافيات داخل المؤسسات الإعلامية، مشيرا إلى استمرار مظاهر التمييز والتنميط المهني، إضافة إلى تعرض عدد منهن لحملات تشهير واستهداف عبر الفضاء الرقمي.
وأكدت النقابة أنها تخوض معركة من أجل إقرار تشريعات تحمي الصحافيات من الاستغلال والتحرش، مع تعزيز مواثيق أخلاقيات المهنة وتوفير الدعم القانوني والنفسي للضحايا.
كما كشف التقرير عن وجود فجوة واضحة بين الحضور النسائي داخل القطاع الإعلامي وتمثيلية النساء في مواقع القرار التحريري والإداري داخل المؤسسات الإعلامية المغربية.
وفي ختام تقريرها، شددت النقابة الوطنية للصحافة المغربية على أن بناء إعلام وطني قوي ومستقل يمثل ركيزة أساسية لترسيخ الديمقراطية وخدمة الصالح العام، داعية إلى إطلاق إصلاح شامل للقطاع يقوم على دعم المقاولات الإعلامية وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين وتعزيز أخلاقيات المهنة وترسيخ تنظيم ذاتي مستقل يحفظ استقلالية القرار المهني.




