القوات المسلحة الملكية تعزز مكافحة حرائق الغابات بأسطول جوي متطور

تواصل القوات المسلحة الملكية تعزيز جاهزيتها لمواجهة حرائق الغابات، عبر منظومة جوية متطورة تجمع بين الخبرة البشرية والتجهيزات التقنية الحديثة، في إطار خطة وطنية استباقية تهدف إلى حماية الثروة الغابوية والأرواح والممتلكات.
وتعتمد هذه المنظومة على أسطول جوي متخصص يضم ثماني طائرات من طراز “كنادير” (Canadair CL-415) تابعة للقوات الملكية الجوية، إلى جانب 15 طائرة “توربو تراش” (Turbo Thrush)، ومروحيتين من طراز “سوبر بوما” (EC225 Super Puma) تابعتين للدرك الملكي، ما يجعل المغرب من بين الدول التي تتوفر على قدرات مهمة في مجال التدخل الجوي ضد الحرائق.
وتأتي هذه التعبئة ضمن تنسيق مؤسساتي يضم القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، والسلطات المحلية، إلى جانب الوكالة الوطنية للمياه والغابات والمركز الوطني لتدبير المخاطر المناخية الغابوية والمديرية العامة للأرصاد الجوية.
وتشكل طائرات كنادير حجر الزاوية في عمليات الإخماد الجوي، حيث تتمركز بالقاعدة الجوية الثالثة بالقنيطرة، وتدخل ابتداء من المستوى الثاني للحرائق، وفق تصنيف وطني يعتمد أربع درجات للتدخل حسب حجم وانتشار النيران.
وتتميز هذه الطائرات بقدرتها على التزود بالمياه مباشرة من المسطحات المائية، حيث لا تتجاوز مدة ملء خزاناتها حوالي 12 ثانية، بطاقة استيعابية تفوق 6000 لتر من المياه، ما يسمح لها بتنفيذ طلعات متتالية فوق المناطق الغابوية والجبلية الصعبة.
وأكد المقدم بدر بوراسي، قائد سرب مكافحة الحرائق بالقاعدة الجوية الثالثة بالقنيطرة، أن سرعة التدخل والجاهزية المستمرة للأطقم الجوية والتقنية تشكلان عاملا حاسما في الحد من انتشار الحرائق، مشددا على أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين لإنجاح العمليات الميدانية.
كما تلعب مروحيات سوبر بوما التابعة للدرك الملكي دورا محوريا في دعم عمليات الإخماد، بفضل تجهيزها بنظام خاص لمكافحة الحرائق تصل سعته إلى حوالي 2500 لتر من المياه أو المواد المساعدة على الحد من انتشار النيران، مع إمكانية إعادة التزود خلال وقت وجيز من مصادر المياه القريبة.
ولا تقل طائرات توربو تراش أهمية داخل هذه المنظومة، إذ توفر قدرة إضافية للتدخل بفضل خزانات تتراوح سعتها بين 2000 و2500 لتر، ومدى تحليق يمكن أن يصل إلى أربع ساعات ونصف، ما يمنح فرق التدخل مرونة أكبر في التعامل مع مختلف بؤر الحرائق.
وفي الجانب التقني، تراهن المملكة على منظومة صيانة متقدمة تضمن جاهزية الأسطول طوال السنة، حيث تخضع الطائرات لعمليات صيانة دورية وثقيلة تشمل الأنظمة الحيوية والمحركات والتجهيزات الإلكترونية، بما يعزز استقلالية المغرب في مجال الصيانة الجوية المتخصصة.
وأكد العميد جوي راشيد عقاوي، قائد القاعدة الجوية للدعم العام للقوات الملكية الجوية، أن الخبرة الوطنية في صيانة طائرات كنادير مكنت من تقليص فترات التوقف وضمان جاهزية تشغيلية عالية للأسطول، بفضل كفاءات مغربية متخصصة.
ومن جهتها، تواكب الوكالة الوطنية للمياه والغابات هذه الجهود عبر شبكة بشرية تضم أزيد من 2800 مراقب وحارس غابوي، إلى جانب وسائل تدخل برية وجوية، في إطار مقاربة تعتمد الوقاية والرصد المبكر وسرعة الاستجابة.
وتعكس هذه المنظومة المتكاملة حرص المغرب على تطوير قدراته في مواجهة تحدي حرائق الغابات، من خلال الجمع بين التكنولوجيا الحديثة، والتنسيق المؤسساتي، والخبرة الميدانية، بما يساهم في حماية المجال الغابوي وتعزيز الأمن البيئي للمملكة.




