أش واقع

الديون تغرق المؤسسات العمومية والحكومة تتجاهل أجراس الإنذار

خلال الأسابيع الأخيرة، صدرت مجموعة من التقارير السوداء عن مؤسسات دولية ووطنية، تتضمن مؤشرات مقلقة حول الوضعية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب، لكن الحكومة تصم آذانها عن سماع أجراس الإنذار وتتجاهل هذه التقارير، ويواصل رئيسها سعد الدين العثماني الحديث بلغة متفائلة، مقابل توجيه اتهامات للمعارضة والمؤسسات الرسمية التي تصدر هذه التقارير، بنشر الخطاب السوداوي وترويج معطيات غير دقيقة. في هذا الملف نستعرض أبرز المؤشرات الصادرة عن مؤسسات دستورية.

كشف المندوب السامي للتخطيط، أحمد الحليمي، عن مؤشرات مقلقة بخصوص وضعية الاقتصاد الوطني، وذلك تزامنا مع شروع هذه الأخيرة في إعداد الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية لسنة 2020، من خلال توقعات بتسجيل تراجع في نسبة معدل النمو، مقابل ارتفاع معدل عجز الميزانية ومعدل البطالة، وكذلك ارتفاع حجم المديونية الداخلية والخارجية.

وأكد الحليمي، في مؤتمر صحفي خصص لعرض وضعية الاقتصاد الوطني خلال 2019 وآفاقها سنة 2020، أنه من المتوقع أن يستقر معدل النمو الاقتصادي في المغرب عند 7ر2 في المائة خلال سنة 2019، بدلا من 3 في المائة المسجلة سنة 2018. كما كشف المندوب السامي للتخطيط أن التضخم المعبر عنه بالمستوى العام للأسعار سيسجل انخفاضا ليصل إلى 8ر0 في المائة سنة 2019 عوض 1ر1 سنة 2018.

وبخصوص عجز الميزانية، توقع الحليمي أن يعرف هذا الأخير تدهورا ليصل إلى حوالي 5ر4 من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2019 عوض 7ر3 في المائة المسجل سنة 2018، ملاحظا أنه، مع الأخذ بعين الاعتبار مداخيل الخوصصة، سيسجل هذا العجز تراجعا ليصل إلى 6ر3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ولاحظ أن الادخار الوطني سيسجل انخفاضا طفيفا لينتقل من 27,6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2018 إلى حوالي 27,3 في المائة سنة 2019، مبرزا أن هذا الادخار يبقى دون مستوى الاستثمار الإجمالي الذي سيتراجع إلى حوالي 32,6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي عوض 33,5 في المائة سنة 2018، وبالتالي، ستصل فجوة التمويل بين الاستثمار والادخار الوطني إلى 5,3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2019.

وأضاف الحليمي أن ميزان المبادلات الخارجية من السلع والخدمات سيفرز تفاقما في عجز الميزان التجاري بالنسبة المئوية من الناتج الداخلي الإجمالي، لينتقل من 18,6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2018 إلى 18,7 في المائة سنة 2019. وحسب الحليمي، فإن الدين الداخلي للخزينة سيعرف ارتفاعا بـ 4 في المائة مقارنة بمستواه المسجل سنة 2018 ليصل إلى 51,6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2019، مضيفا أن الدين الخارجي للخزينة سنة 2019 سيسجل زيادة بـ 7,4 في المائة عوض انخفاض بـ 3,4 في المائة سنة 2018، حيث سيمثل 21 في المائة من الدين الإجمالي للخزينة و13,7 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي عوض 20,5 في المائة و13,3 في المائة على التوالي خلال السنة الماضية، واستنتج أن معدل الدين الإجمالي للخزينة سيرتفع ليبلغ 65,3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي عوض 64,9 في المائة سنة 2018، وأفاد بأنه، بناء على حصة الدين الخارجي المضمون من طرف الدولة، والتي ستسقر في حدود 16 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2019، سيرتفع الدين العمومي الإجمالي، ليصل معدله إلى حوالي 81,3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي عوض 73,4 في المائة، و60,2 في المائة كمتوسطات سنوية خلال الفترة 2010-2017 والفترة 2005- 2009 على التوالي.

ومقابل هذه المؤشرات المقلقة، أكد سعد الدين العثماني على التزام الحكومة بمواصلة الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تحسين الوضعية الاقتصادية والمالية للمغرب، بالرغم من كل الإكراهات والتحديات المحيطة، لا سيما ما يتعلق بارتفاع أسعار النفط في السوق الدولية، وتزايد النزعات الحمائية على مستوى الاقتصاد العالمي.

وحذر رئيس الحكومة نواب الأمة، خلال جوابه عن أسئلتهم في الجلسة الشهرية حول «الوضعية الاقتصادية والمالية»، من الخطاب السوداوي والحديث عن أمور غير دقيقة، مؤكدا على أن الاقتصاد جزء كبير منه مبني على الثقة والجانب النفسي، معترفا بأن هناك مشاكل لكن لا يمكن الحديث عن أزمة وبأن القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا تتراجع، بل هناك مشاكل يجب أن نعالجها ونجد الحلول المناسبة.

وشدد رئيس الحكومة على أن تحسين الوضعية الاقتصادية والمالية يوجد في صميم الاشتغال اليومي للحكومة، حيث عملت منذ تنصيبها على بلورة رؤية للتدبير الاقتصادي والمالي بمشاركة مختلف الفاعلين، وذلك من أجل الاستجابة للانتظارات والمطالب الاجتماعية الملحة والمشروعة، والمتعلقة بتحسين الخدمات والرفع من القدرة الشرائية لشريحة عريضة من المواطنين.

وفي السياق نفسه، أوضح العثماني أن الحكومة واعية بأهمية وضرورة الإسراع في تنزيل الإصلاحات الأساسية المضمنة في البرنامج الحكومي، خاصة في مجالات الحكامة ومناخ الأعمال والتعليم وسوق العمل، والتي من شأنها تحسين ثقة الفاعلين في الاقتصاد الوطني والنهوض بعجلة الاستثمار والتنمية. وأوضح رئيس الحكومة أن قانون المالية برسم سنة 2019 سيكون فرصة لإدراج مجموعة من الإصلاحات والتحفيزات من أجل تنمية الاستثمار، «ذلك أن توطيد ثقة الفاعلين الاقتصاديين يمر عبر تسريع المشاريع الإصلاحية التي تعمل عليها الحكومة، كإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإصلاح ميثاق الاستثمار»، يوضح رئيس الحكومة، وبأن هذا التطور يجب أن يدعمه إطلاق برامج إصلاحية أخرى، كمواصلة تحسين مناخ الأعمال، وإصلاح قانون الشغل وتسهيل حصول الشركات على التمويل ومكافحة الفساد.

الحكومة فشلت في تنزيل خطة التنمية المستدامة

أصدر المجلس الأعلى للحسابات تقريرا موضوعاتيا، أكد وجود تقصير من طرف الحكومة في تنفيذ خطة الأمم المتحدة لأهداف التنمية المستدامة، نظرا لعدم اتخاذها للتدابير اللازمة من أجل تنفيذ هذه الأهداف، كما انتقد غياب إطار مؤسساتي للتنسيق والرصد والتكامل بين المتدخلين.

وأشار التقرير الذي أصدره المجلس حول مدى جاهزية المغرب لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2015-2030، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 25 شتنبر 2015، إلى أن المغرب ملتزم بشكل واضح بتنفيذ خطة الأمم المتحدة لأهداف التنمية المستدامة وأنه يتوفر على إطار دستوري وتشريعي ملائم لتنفيذ هذه الخطة. وأوضح التقرير أن خطة 2030 تشجع الحكومات على أن تقرر الطرق الكفيلة بدمج غايات محددة في استراتيجياتها وفي برمجة مخططاتها وسياساتها، غير أن دور الحكومة، اقتصر على تنظيم مناظرة وطنية واحدة سنة 2016، دون أن يعقبها اتخاذ إجراءات حقيقية وملموسة لتكييف السياسات والبرامج مع خطة 2030 وإدماج الغايات المستهدفة ذات الأولوية بالنسبة إلى المغرب.

وسجل التقرير أنه منذ انعقاد المناظرة لم يتم اتخاذ أي تدابير على المستوى الوطني تضم جميع الفاعلين، مشيرا إلى أن غياب هذه التدابير لم يسمح بعقد مشاورات بين مختلف الأطراف المعنية حول الأولويات الوطنية، وفق ما هو محدد في إطار قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى