أش واقع

الدار البيضاء-سطات تعزّز أمنها المائي: 27 محطة متنقلة لتحلية المياه تدخل مراحلها الحاسمة

في سياق التحديات المتزايدة المرتبطة بالإجهاد المائي، تواصل الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات تنزيل برنامج استراتيجي طموح يهدف إلى تأمين التزويد بالماء الشروب عبر مختلف أقاليم الجهة، من خلال إحداث 27 محطة متنقلة لتحلية مياه البحر ومعالجة المياه الجوفية.

البرنامج، الذي رُصد له غلاف مالي يصل إلى 400 مليون درهم بتمويل مشترك بين وزارة الداخلية ومجلس جهة الدار البيضاء-سطات، يعكس توجهاً واضحاً نحو حلول مبتكرة ومستدامة لمواجهة ندرة الموارد المائية، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تعرفها المملكة.

وبحسب معطيات رسمية، فقد بلغت نسبة تقدم أشغال إنجاز هذه المحطات أزيد من 80 في المائة، في وقت دخلت فيه 19 محطة حيز الخدمة فعلياً، موزعة على عدد من الأقاليم، من بينها سطات، الجديدة، برشيد، النواصر وسيدي بنور. هذه الدينامية الميدانية مكّنت إلى حدود الساعة من إنتاج أكثر من 2,1 مليون متر مكعب من الماء الصالح للشرب، في مساهمة وُصفت بالملموسة في دعم تزويد الساكنة المحلية.

المشروع لا يقف عند هذا الحد، إذ تتواصل الأشغال لإنجاز 8 محطات إضافية، توجد خمس منها في مراحلها النهائية بكل من سيدي رحال، المحمدية، الدروة وسيدي حجاج، على أن تدخل الخدمة مع نهاية أبريل 2026. كما تُعد محطة المنصورية، التابعة لإقليم بنسليمان، الأكبر ضمن هذا البرنامج بطاقة إجمالية تصل إلى 60 لتر في الثانية، ويرتقب تشغيلها مع نهاية ماي المقبل.

وتعتمد هذه المحطات على تقنية التناضح العكسي، التي تُعتبر من بين الحلول البيئية الفعالة، حيث تتيح معالجة المياه بجودة عالية في وقت وجيز، ما يجعلها خياراً مثالياً لتغطية الحاجيات المستعجلة، خاصة بالمناطق القروية والهشّة.

ويرى متتبعون أن هذا المشروع يشكل تحوّلاً نوعياً في تدبير الموارد المائية على مستوى جهة الدار البيضاء-سطات، ليس فقط من خلال تعزيز العرض، بل أيضاً عبر إدماج حلول مرنة وقابلة للنقل، قادرة على التفاعل السريع مع الأزمات المائية.

في المحصلة، يبدو أن الجهة تراهن على هذه البنية التحتية المتقدمة لتأمين استقرارها المائي، وضمان حق المواطنين في الولوج إلى الماء الصالح للشرب، في زمن أصبح فيه الماء أحد أبرز رهانات التنمية والاستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى