الحسين الاحسيني: تصريحات بن كيران المسيئة لساكنة سوس.. خطاب تحقيري مرفوض

مرة أخرى، يثير الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بن كيران، جدلاً واسعاً بتصريحاته التي تستهدف ساكنة سوس، والتي وصفها الكاتب الحسين الاحسيني، الفاعل الأمازيغي ورئيس جمعية فستيفال تيفاوين وعضو المجلس الجماعي لأملن، بأنها تتسم بـ”التحقير” و”الإهانة”. هذه التصريحات ليست الأولى من نوعها، بل تأتي في سياق سلسلة من المواقف التي أثارت استياءً واسعاً في الأوساط السوسية والمغربية عموماً.
لم تكن تصريحات بن كيران الأخيرة بمعزل عن سابقاتها، فقد سبق له أن وصف أهل سوس بـ”الشعب البخيل”، وتساءل باستهزاء “بشحال قاع كيعيش السوسي؟”. كما سخر من الحرف الأمازيغي تيفيناغ واصفاً إياه بأنه “يشبه الجُنوية”. هذه التصريحات، التي وثقتها العديد من المصادر الإعلامية، تعكس نمطاً متكرراً من الخطاب الذي يفتقر إلى الاحترام والتقدير لثقافة وتاريخ منطقة سوس.
أما التصريح الأخير، الذي أثار موجة غضب جديدة، فقد جاء فيه أن “في سوس ما زال الناس يعيشون كما عاش أجدادهم منذ 1400 سنة قبل الميلاد، وأن منهم من يعيش بطريقة بدائية”. هذا الوصف، الذي ينم عن جهل أو تجاهل للواقع، يتجاهل التطورات التي شهدتها المنطقة والمجهودات التي بذلتها ساكنتها.
يؤكد الاحسيني في تدوينته أن هذه التصريحات تعكس “نظرة احتقارية فيها كثير من التجني والتبخيس، بل تصل حدّ الإهانة في حق منطقة لها وزنها التاريخي والثقافي والاقتصادي”. فساكنة سوس معروفة بغيرتها على الوطن واجتهادها في تنمية مجالها، رغم قلة الإمكانيات وصعوبة التضاريس.
ويستعرض الاحسيني مجموعة من المبادرات الذاتية التي قام بها أبناء سوس، والتي تؤكد على روح المبادرة والاعتماد على الذات التي تميز هذه الساكنة. فبدلاً من انتظار الدولة، قاموا بـ:
• شق الطرقات الوعرة وربط القرى بالمجالات الحضرية.
• إيصال الماء الصالح للشرب والكهرباء إلى دواوير نائية.
• بناء ملاعب ومراكز نسوية وتنشيط الحياة الثقافية والتربوية.
• الدفاع عن المدرسة العمومية وتشجيع التمدرس خاصة لدى الفتيات.
• خلق تعاونيات اقتصادية ساهمت في محاربة الفقر والهشاشة.
هذه الإنجازات، التي تمت بجهود ذاتية وتطوعية، تدحض بشكل قاطع الادعاءات بأن ساكنة سوس تعيش “بطريقة بدائية” أو “خارج الزمن”. بل على العكس، هي دليل على حيوية هذه الساكنة وقدرتها على التكيف والبناء.
يختتم الاحسيني تدوينته بتوجيه رسالة إلى بن كيران، مفادها أن “الناس لا تُقاس بمستوى تنميتها فقط، بل بكرامتها وتاريخها وما تقدمه لبلدها، وساكنة سوس يشهد لها الجميع بالعطاء والصبر والعمل الجاد”. هذه الرسالة تحمل في طياتها دعوة إلى المسؤولين السياسيين لتبني خطاب مسؤول ومحترم، يراعي كرامة المواطنين ويقدر جهودهم، بدلاً من اللجوء إلى التصريحات المسيئة التي تزيد من حدة التوتر وتعمق الانقسامات.




