التجمع الوطني للأحرار: شرعية الإنجاز تقود نقاش المستقبل في جامعة أكادير

واصلت الجامعة الصيفية السادسة لشبيبة التجمع الوطني للأحرار، المنعقدة بمدينة أكادير، فتح النقاش حول رهانات المرحلة المقبلة، من خلال ورشة سياسية حملت عنوان “الحكومة.. من شرعية الإنجاز إلى شرعية المستقبل”، وسط حضور قيادات حزبية وأكاديميين وبرلمانيين، في رسالة تؤكد توجه الحزب نحو استشراف ما بعد الحصيلة الحكومية وبناء رؤية سياسية للمستقبل.
وشكلت الورشة فضاءً لتبادل التصورات حول كيفية الانتقال من تقييم منجزات الحكومة إلى بلورة مشروع سياسي قادر على مواكبة التحولات الوطنية والدولية، مع التأكيد على أن الشباب يمثل الحلقة الأساسية في صناعة القرار وبناء مغرب المستقبل.
وفي هذا السياق، أكدت النائبة البرلمانية ليلى داهي أن الدول التي تراهن على المستقبل هي تلك التي تضع الشباب في صلب السياسات العمومية وتمنحهم فرصاً حقيقية للمشاركة في صناعة القرار، معتبرة أن المملكة، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، تعتمد رؤية استشرافية بعيدة المدى مكنت من إطلاق إصلاحات استراتيجية في مختلف القطاعات.
وأضافت أن الحكومة نجحت، رغم الظرفية الاقتصادية الدولية الصعبة، في تنزيل عدد من الأوراش الإصلاحية وتحويل التحديات إلى فرص، معتبرة أن ذلك يجسد ما وصفته بـ”شرعية الإنجاز”، داعية الشباب إلى الانخراط في العمل السياسي المؤسساتي باعتباره الإطار الطبيعي للتأثير والمساهمة في صناعة القرار.
من جهته، شدد ياسين عوكاشة، عضو المكتب السياسي للحزب، على أن مسؤولية الجيل الجديد تتمثل في الحفاظ على المكتسبات التي حققها الحزب ومواصلة تنزيل مشروعه السياسي، معتبراً أن الحصيلة الحكومية فرضت نفسها في النقاش العمومي بالأرقام والبرامج والنتائج، وهو ما جعل المعارضة، بحسب تعبيره، تلجأ إلى التشكيك والتبخيس بدل تقديم بدائل عملية.
وأكد عوكاشة أن الحكومة أعادت الاعتبار للعمل السياسي من خلال ربط الالتزامات بالإنجاز واحترام المؤسسات والقانون، مشيراً إلى أن المستقبل يبنيه أصحاب الإرادة والعمل، وليس منطق المزايدات والشعبوية.
بدوره، اعتبر راشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، أن الحزب يمتلك اليوم “شرعية الإنجاز”، بالنظر إلى حجم الالتزامات التي تم الوفاء بها خلال السنوات الماضية، موضحاً أن تطور وسائل التواصل الاجتماعي غيّر طبيعة النقاش العمومي، وهو ما يفرض على الفاعلين السياسيين تطوير أدوات التواصل وفهم انتظارات المواطنين.
وأوضح الطالبي العلمي أن تصدر الحزب للاستحقاقات الانتخابية لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة اعتماد برنامج انتخابي مبني على مؤشرات وأرقام قابلة للقياس، داعياً الشباب إلى التحلي بالفكر النقدي والتحقق من المعطيات قبل تبني المواقف، لأن خدمة الوطن، وفق تعبيره، تقتضي التمييز بين الوقائع والادعاءات.
من جانبه، اعتبر الأستاذ الجامعي عمر الشرقاوي أن عدداً من الإصلاحات الاجتماعية الكبرى أصبحت اليوم واقعاً ملموساً، مشيراً إلى استفادة ملايين الأسر من برامج الدعم المباشر، ومؤكداً أن النقاش العمومي ينبغي أن يركز على تطوير هذه الإصلاحات وتحسينها بدل التشكيك فيها.
وأضاف الشرقاوي أن الفترات الانتخابية تعرف أحياناً تضخيماً لعدد من الملفات الظرفية على حساب الأوراش الاجتماعية الكبرى، مؤكداً أن مواجهة حملات التضليل تقتضي خطاباً مبنياً على الوقائع والمعطيات، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويؤسس لتعاقد جديد مع المواطنين.
وشهدت الورشة زيارة كل من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي، ورئيس الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية لحسن السعدي، حيث اطلعوا على سير مختلف الورشات الموضوعاتية التي تحتضنها الجامعة الصيفية.
وتتواصل فعاليات الجامعة الصيفية لشبيبة التجمع الوطني للأحرار بتنظيم تسع ورشات تناقش قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية، بمشاركة مسؤولين حكوميين وبرلمانيين وخبراء وأكاديميين، في إطار نقاش يروم استشراف تحديات المرحلة المقبلة وتعزيز مشاركة الشباب في بلورة السياسات العمومية.




