رياضة

أكادير.. مشروع احداث ملعب كرة القدم بحي تيكوين خطوة مهمة في مسار تطوير البنيات التحتية الرياضية بجهة سوس ماسة

بقلم : محمد وعراب

يشكل مشروع إحداث ملعب لكرة القدم حي تيكوين بمدينة أكادير خطوة مهمة في مسار تطوير البنيات التحتية الرياضية بجهة سوس ماسة، ويأتي في إطار رؤية تهدف إلى تعزيز الممارسة الرياضية وتوفير فضاءات حديثة تستجيب لمتطلبات التكوين والتنافس الرياضي.

وقد تم إعداد هذا المشروع في إطار اتفاقية شراكة تجمع عدداً من المؤسسات الوطنية والجهوية والمحلية، وذلك من أجل توحيد الجهود والإمكانيات المالية والتقنية لإنجاز هذا الصرح الرياضي الذي يُرتقب أن يساهم في دعم كرة القدم بالمنطقة وإبراز الطاقات الشابة التي تزخر بها الجهة.
تندرج هذه الاتفاقية ضمن مقاربة تشاركية تجمع بين مختلف الفاعلين في المجال الرياضي والمؤسساتي، حيث تضم لائحة الشركاء كل من جهة سوس ماسة، وولاية جهة سوس ماسة، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إضافة إلى جماعة أكادير.

ويعكس انخراط هذه المؤسسات في المشروع وعياً جماعياً بأهمية الاستثمار في البنيات التحتية الرياضية باعتبارها ركيزة أساسية لتنمية الرياضة وتطوير المواهب الشابة، فضلا عن دورها في تعزيز إشعاع المدينة والجهة على المستوى الوطني.
وقد حُددت مدة سريان هذه الاتفاقية في سنتين، وهي الفترة الزمنية المخصصة لإنجاز المشروع واستكمال مختلف مراحله التقنية والإنشائية. وتُعتبر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة صاحبة المشروع، ما يعني أنها الجهة المسؤولة عن الإشراف العام وضمان تنفيذ المشروع وفق المعايير المعتمدة في البنيات الرياضية الحديثة.

أما مهمة صاحب المشروع المنتدب فقد أُسندت إلى الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة، وهي مؤسسة عمومية تتوفر على خبرة تقنية كبيرة في إنجاز المشاريع الكبرى، حيث ستتولى متابعة الأشغال والإشراف على مراحل التنفيذ المختلفة، من الدراسات التقنية إلى الإنجاز النهائي.
ويهدف هذا المشروع أساساً إلى إحداث ملعب لكرة القدم بمنطقة تكوين بمدينة أكادير، وذلك في إطار رؤية شاملة تروم النهوض بالممارسة الرياضية داخل الجهة.

فالملاعب والبنيات الرياضية الحديثة تُعد من أهم العوامل التي تساعد على تطوير مستوى اللاعبين وتوفير بيئة مناسبة للتدريب والتكوين. كما يهدف المشروع إلى خلق فضاء رياضي قادر على احتضان المنافسات الرياضية والتظاهرات الكروية، مما سيتيح الفرصة أمام الشباب لممارسة الرياضة في ظروف جيدة ومهيأة، ويساهم في اكتشاف المواهب الصاعدة التي يمكن أن تمثل الجهة على المستوى الوطني وربما الدولي.
ويتكون المشروع من عدة مرافق أساسية تم تصميمها لتوفير بنية متكاملة تلبي مختلف الحاجيات التنظيمية والإدارية والرياضية. ففيما يتعلق بالقطب الإداري، سيضم المشروع مكتباً خاصاً بمدير الملعب، إضافة إلى فضاءات مخصصة للكتابة ومكاتب الإدارة التي ستتكلف بتسيير مختلف الأنشطة المرتبطة بالملعب.

كما سيتضمن هذا القطب فضاءً مخصصاً لتسيير الملعب يضم مختلف التجهيزات الضرورية لضمان حسن تدبير الأنشطة الرياضية وتنظيم المباريات والتظاهرات. وإلى جانب ذلك، سيتم توفير مخازن خاصة باللوازم الرياضية من أجل تخزين المعدات والتجهيزات المرتبطة بالتدريب والمنافسات الرياضية.
أما القطب الرياضي للمشروع فيتمثل أساساً في الملعب الرئيسي الذي سيكون مكسواً بالعشب الطبيعي، وهو ما يتماشى مع المعايير المعتمدة في الملاعب الحديثة ويضمن جودة أرضية اللعب وسلامة اللاعبين. وسيكون الملعب مجهزاً بمدرجات قادرة على استيعاب 12 آلاف متفرج، الأمر الذي سيسمح بتنظيم مباريات رسمية واستقبال الجماهير في ظروف مريحة وآمنة. كما سيتم تزويد الملعب بسياج يحيط بالمرفق الرياضي لضمان الأمن وتنظيم عملية الدخول والخروج، إضافة إلى أبواب محكمة تساهم في ضبط الولوج إلى الملعب.

ومن بين المكونات المهمة أيضاً مقصورة للحراسة، حيث ستُخصص لمراقبة محيط الملعب وضمان أمن المنشأة الرياضية والجماهير.
ويُقدَّر الغلاف المالي الإجمالي لهذا المشروع بحوالي ثلاثمائة مليون درهم، وهو استثمار مالي مهم يعكس حجم الطموح المرتبط بهذا المشروع الرياضي.

وقد تم توزيع هذه الكلفة المالية بين مختلف الشركاء وفق تركيبة مالية محددة تمتد على سنتي 2026 و2027. حيث ستساهم وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بمبلغ مائة مليون درهم، باعتبارها صاحبة المشروع والمسؤولة عن الإشراف العام عليه. كما ستساهم جهة سوس ماسة بمبلغ خمسين مليون درهم، في إطار دورها في دعم المشاريع التنموية والبنيات التحتية داخل الجهة.

وستخصص جماعة أكادير بدورها مساهمة مالية قدرها خمسون مليون درهم، وهو ما يعكس التزام المجلس الجماعي بتطوير المرافق الرياضية داخل المدينة. أما الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فستساهم بمبلغ مائة مليون درهم، وذلك في إطار استراتيجيتها الرامية إلى تطوير كرة القدم الوطنية وتعزيز البنيات التحتية الخاصة بها في مختلف جهات المملكة.
ولا يقتصر أثر هذا المشروع على الجانب الرياضي فقط، بل من المتوقع أن يكون له تأثير إيجابي على عدة مستويات أخرى. فمن الناحية الاجتماعية، سيساهم في تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة والابتعاد عن السلوكيات السلبية، كما سيوفر فضاءً مناسباً للتلاقي والتنافس الرياضي في إطار من التنظيم والاحترافية. أما من الناحية الاقتصادية، فمن الممكن أن يسهم تنظيم المباريات والتظاهرات الرياضية في تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية، سواء من خلال استقطاب الزوار أو من خلال خلق فرص عمل مرتبطة بتسيير وصيانة المرفق الرياضي.
كما أن هذا المشروع يعكس التوجه العام الذي تعرفه المملكة في السنوات الأخيرة نحو تطوير البنيات التحتية الرياضية، خاصة في ظل الاستحقاقات الرياضية الكبرى التي تستعد البلاد لاحتضانها في المستقبل. وفي هذا السياق، يُعتبر الاستثمار في الملاعب ومراكز التكوين الرياضية خطوة أساسية من أجل تعزيز مكانة المغرب كوجهة رياضية قادرة على تنظيم التظاهرات الدولية وتطوير كرة القدم على مختلف المستويات.
وفي الختام، يمثل مشروع إحداث ملعب لكرة القدم بمدينة أكادير مبادرة استراتيجية تهدف إلى تعزيز البنية التحتية الرياضية بالجهة وتوفير فضاء حديث يلبي تطلعات الرياضيين والجماهير على حد سواء. كما يعكس هذا المشروع روح التعاون والتكامل بين مختلف المؤسسات الوطنية والجهوية والمحلية، وهو ما يؤكد أن تطوير الرياضة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال العمل المشترك وتوحيد الجهود من أجل خدمة الشباب والرياضة والتنمية المحلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى