أش واقع

أكادير.. الوكالة الحضرية تستقبل الجالية المغربية المقيمة بالخارج

تُعد الجالية المغربية المقيمة بالخارج ركيزة أساسية في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمملكة المغربية، وتحظى باهتمام ملكي وحكومي متواصل لضمان حقوقها وتيسير شؤونها. في هذا السياق، جاء إحداث خلية بمثابة شباك وحيد خاص بالجالية المغربية المقيمة بالخارج بمقر مكونات وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة لأكادير، خطوة استراتيجية تعكس هذا الاهتمام وتجسد التوجهات الحكومية الرامية إلى تحسين الخدمات المقدمة لهذه الفئة الهامة من المواطنين. تهدف هذه المقالة التحليلية إلى تسليط الضوء على هذه المبادرة، أهدافها، التدابير المتخذة لإنجاحها، وأهميتها في تعزيز الروابط بين مغاربة العالم ووطنهم الأم، مع التركيز على دورها في تسهيل الإجراءات المتعلقة بالتعمير والإسكان.


وتتركز الأهداف الرئيسية لخلية الشباك الوحيد حول تقديم الدعم التقني والإداري لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وتلقي طلباتهم واستفساراتهم، وتقديم الاستشارات اللازمة، بالإضافة إلى تتبع ملفاتهم. هذه الأهداف تترجم الرغبة في تبسيط المساطر وتقريب الإدارة من المواطن، خاصة وأن الجالية تواجه تحديات متعددة عند التعامل مع الإجراءات الإدارية في وطنها الأم، لا سيما في قطاعي التعمير والإسكان. من خلال توفير نقطة اتصال موحدة، تسعى الخلية إلى تقليل الوقت والجهد المبذولين من قبل أفراد الجالية، وضمان حصولهم على المعلومات الدقيقة والمساعدة الفعالة.

ويشمل نطاق عمل الخلية مجموعة واسعة من الخدمات، بدءًا من الاستشارات الأولية حول القوانين واللوائح المتعلقة بالتعمير والإسكان، وصولاً إلى المساعدة في إعداد الملفات وتتبعها. هذا النهج الشامل يضمن أن يتمكن أفراد الجالية من إنجاز معاملاتهم بسلاسة، سواء تعلق الأمر بشراء عقارات، أو بناء مساكن، أو تسوية وضعيات عقارية. كما أن توفير أرقام هاتفية مباشرة ونظام مداومة ما بعد التوقيت الرسمي وأيام السبت يعكس التزامًا حقيقيًا بتلبية احتياجات الجالية خلال فترة إقامتهم الصيفية في المغرب، وهي الفترة التي يفضلها الكثيرون لإنجاز معاملاتهم الإدارية.

ولضمان نجاح هذه المبادرة، تم اتخاذ مجموعة من التدابير العملية التي تعكس مقاربة متكاملة وشاملة لخدمة الجالية المغربية بالخارج. من أبرز هذه التدابير:

• نظام المداومة المرن: تم سن نظام مداومة ما بعد التوقيت الرسمي وأيام السبت من التاسعة صباحًا إلى الثانية عشر ظهرًا. هذا التوقيت المرن يراعي ظروف أفراد الجالية الذين قد يكونون مشغولين خلال ساعات العمل الرسمية، ويتيح لهم فرصة إنجاز معاملاتهم في أوقات تناسبهم.
• تخصيص أرقام هاتفية مباشرة: لتعزيز التواصل وتلقي الاستفسارات بشكل فوري، تم تخصيص أرقام هاتفية مباشرة توضع رهن إشارة مغاربة العالم. هذه الأرقام تضمن التفاعل السريع مع استفساراتهم وتقديم الإجابات اللازمة دون تأخير.
• فضاء استقبال بمطار أكادير المسيرة: تم إحداث فضاء خاص لاستقبال مغاربة العالم بمطار أكادير المسيرة، مجهز بجميع لوازم الاستقبال والتواصل. يسهر أطر مكونات الوزارة لجهة سوس ماسة على استمرار المداومة بهذا الفضاء خلال مدة مقام أفراد الجالية، بهدف استقبالهم والتفاعل الفوري مع استفساراتهم وتقديم كافة الشروحات والمعلومات حول مواضيع التعمير والإسكان. هذا الفضاء يعكس التزامًا بتقديم الخدمة من اللحظة الأولى لوصول أفراد الجالية إلى أرض الوطن.
• توفير الوثائق والمعلومات: تم وضع جميع الوثائق المتعلقة بالتعمير والإسكان رهن إشارة مغاربة العالم، مع توضيح مضامينها وشرح مقتضياتها وتقديم المعلومات الخاصة بالمساطر المتعلقة بدراسة ملفاتهم ومواكبة مشاريعهم. هذا يضمن الشفافية ويسهل على أفراد الجالية فهم الإجراءات المطلوبة.
• سجلات الملاحظات والمقترحات: تم وضع سجلات خاصة بمقرات الوكالات الحضرية مخصصة لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج لإبداء ملاحظاتهم ومقترحاتهم. هذه الخطوة تعزز مبدأ المشاركة وتتيح للجالية فرصة المساهمة في تحسين الخدمات المقدمة لهم.

تأتي هذه التدابير في إطار حملة “التعمير والإسكان في خدمة مغاربة العالم” لسنة 2025، والتي انطلقت تحت شعار “التعمير والإسكان في خدمة مغاربة العالم”، وتجسد الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتفاعلاً مع التوجهات الحكومية بخصوص مواكبة المقام الصيفي لفائدة الجالية.


ولا تقتصر أهمية إحداث خلية الشباك الوحيد على تيسير الإجراءات الإدارية فحسب، بل تمتد لتشمل أبعادًا أعمق تتعلق بتعزيز الروابط بين الجالية المغربية ووطنها الأم، والمساهمة في التنمية الشاملة للمملكة. من أبرز هذه الآثار:

• تعزيز الثقة: من خلال توفير خدمات شفافة وميسرة، تساهم الخلية في بناء جسور الثقة بين أفراد الجالية والمؤسسات الحكومية، مما يشجعهم على الاستثمار والمشاركة الفعالة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمغرب.
• دعم الاستثمار: يمثل قطاع العقار والإسكان مجالًا حيويًا للاستثمار بالنسبة للعديد من أفراد الجالية. بتسهيل الإجراءات وتقديم الاستشارات المتخصصة، تشجع الخلية على توجيه استثمارات الجالية نحو هذا القطاع، مما يساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل.
• الحفاظ على الهوية: تساهم هذه المبادرات في الحفاظ على الروابط الثقافية والاجتماعية بين الجالية ووطنها الأم، وتشجع الأجيال الجديدة على التعرف على المغرب والمساهمة في تطوره.
• تخفيف الأعباء: تقلل الخلية من الأعباء الإدارية والمالية التي قد تواجه أفراد الجالية عند التعامل مع الإجراءات المعقدة، مما يوفر عليهم الوقت والجهد ويجعل تجربتهم في المغرب أكثر إيجابية.
• تنسيق الجهود: يعكس التنسيق وتظافر الجهود بين مختلف مكونات الوزارة بجهة سوس ماسة (الوكالة الحضرية لأكادير، الوكالة الحضرية لتارودانت-تزنيت وطاطا، المفتشية الجهوية للتعمير والهندسة المعمارية وإعداد التراب الوطني، المديرية الجهوية للإسكان وسياسة المدينة، وشركة العمران سوس ماسة) رؤية موحدة لخدمة الجالية، ويضمن تقديم خدمات متكاملة وفعالة.


يمثل إحداث خلية الشباك الوحيد الخاص بالجالية المغربية المقيمة بالخارج بجهة سوس ماسة نموذجًا يحتذى به في تقديم الخدمات الحكومية الموجهة لهذه الفئة الهامة من المواطنين. من خلال تبني مقاربة شاملة تركز على التيسير، الشفافية، وتنسيق الجهود، تساهم هذه المبادرة في تعزيز الروابط بين مغاربة العالم ووطنهم الأم، وتشجعهم على المساهمة بفعالية في مسيرة التنمية. إن الاهتمام الملكي السامي والتوجيهات الحكومية الواضحة في هذا الصدد تؤكد على الأهمية الاستراتيجية للجالية المغربية بالخارج كرافعة للتنمية ومحرك للنمو الاقتصادي والاجتماعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى